الأستاذ المجاهد أحمد الملاخ رحمه الله تعالى هو أحد الثلاثة الذين بصموا تاريخ الدعوة الإسلامية المغربية ببصمات الجهاد الصادق، فقد كان إلى جانب الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في جميع مراحل مساره التربوي والدعوي والجهادي، رفقة الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله تعالى.

حيث أسهم رحمه الله إلى جانب إخوة آخرين في مشروع التأسيس الأولي لعمل إسلامي راشد ستحمل لواءه بعد ذلك جماعة العدل والإحسان. ففي سنة 1974 كتب الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله تعالى رسالة “الإسلام أو الطوفان” الشهيرة، التي وجهها إلى الملك الراحل الحسن الثاني، ينصحه فيها ويدعوه إلى التوبة وتحكيم شرع الله والكف عن طغيانه، وكان صاحباه سيدي أحمد الملاخ وسيدي محمد العلوي السليماني هما من طبع الرسالة بوسائل تقليدية في مدرسة الإمام الجزولي بمنطقة دوار العسكر تعرف اليوم بـ”مدرسة السي العلوي”، وبعد ذلك قاما بتوزيع أكثر من ألف نسخة على الأعيان والعلماء والوجهاء في المُدن ثم بعدها أرسلوا نسخة للملك.

فكان مصير الرجلين رحمهما الله الاعتقال بالمعتقل السري درب مولاي الشريف بالدار البيضاء لمدة ثلاثة عشر شهرا بدون محاكمة، مقيدي الرجلين واليدين، معصوبي العينين، تحت سياط التعذيب والتجويع إلا ما كان من حجر به عدس حسب تعبيرهما رحمهما الله ممزوجا بمختلف أنواع الإذاية والإهانة… لتتواصل بعد ذلك مسيرة المضايقات والاعتقالات من طرف المخزن بتهمة الانتماء إلى دعوة العدل والإحسان المباركة.

كما أسهم الفقيد رحمه الله في تأسيس “مجلة الجماعة” التي أقبرت مبكرا، وفي تأسيس مؤسسات الجماعة والدعوة إلى رسالتها في كثير من مدن المغرب وبين العديد من شبابها.

وإذا كان الولد سر أبيه، فقد خلف الراحل، رحمه الله، زرعا طيبا مباركا هو ابنه الأستاذ نور الدين الملاخ، أحد الأطر القيادية الشابة في الجماعة، وسبع بنات طيبات، ترعاهم زوج الأستاذ الملاخ الصالحة الكريمة. كما خلف الكثير من الأبناء الروحيين، في مدرسة العدل والإحسان، الذين استفادوا من شخصه تربية وأخلاقا وعلما.

وإلى جانب مساره الدعوي والجهادي الحافل فقد كان الفقيد رحمه الله تعالى أحد رجالات الفكر والتربية والتعليم الأوائل في مغرب ما بعد الاستقلال، والمميزين بكفاءتهم العلمية والمعرفية، حيث تبوّأ مسؤوليات متعددة في أسلاك نظام التربية والتعليم في المغرب.

الراحل في سطور

• من مواليد 1941 بمراكش.

• أب لسبعة بنات وابن، وجد لـ18 حفيدا بارك الله فيهم.

• 1966 عين أستاذا للتعليم الابتدائي بمراكش.

• 1968 التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

• 1972 حصل على الإجازة في الآداب الفرنسية.

• سجل أطروحة الدكتوراه في جامعة السوربون بإشراف محمد أركون تحت عنوان “الزوايا في المغرب”، وقد حال اعتقاله سنة 1974 دون مناقشتها، ومازالت مخطوطة.

• عين أستاذا للغة الفرنسية بثانوية ابن عباس السبتي بمراكش حتى اعتقاله سنة بعد مشاركته في طباعة ونشر رسالة الإسلام أو الطوفان سنة 1974.

• 1976 عين أستاذا للتربية وعلم النفس بالمركز التربوي الجهوي بعد الإفراج عنه من معتقل درب مولاي الشريف واستمر في التدريس إلى سنة 2000 حيث أحيل على التقاعد، بعد ثلاثة عقود من الاشتغال في حقل التربية والتعليم حيث تخرجت على يديه أجيال من أطر ورجال التعليم في المغرب.

• تعرف على الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين منذ كان طالبا في مدرسة المعلمين حين كان الأستاذ عبد السلام ياسين مديرا لها.

• وبعد انتقاله إلى مدينة الرباط استمرت هذه العلاقة لتثمر صحبة وأخوة في الله وجهادا في سبيل الله استمرت حتى وفاته رحمه الله.

• شارك بفاعلية في الجهود الدعوية التي توجت بتأسيس جماعة العدل والإحسان، حيث كانت له إسهامات جليلة ومحمودة في هذا التأسيس على جميع الواجهات وخاصة نشر المقالات التأسيسية في مجلة الجماعة، واحتضان وتربية الرعيل الأول للجماعة.

• عانى رحمه الله من أمراض مزمنة منذ مغادرته لمعتقل درب مولاي الشريف بالبيضاء واشتد به المرض بعد وفاة رفيق دربه سيدي محمد العلوي السليماني رحم الله الجميع.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.