في أجواء مفعمة بالمحبة والأخوة، ومتميزة بالنقاش الجاد والمسؤول، وتَتبُّع دقيق لتطورات الأحداث في المغرب والأمة والعالم، عقدت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدورة الخامسة عشرة للمجلس القطري، يومي السبت والأحد 10/11 صفر الخير 1432 الموافق ل15/16 يناير 2011 (دورة مختطفي العدل والإحسان بفاس المفرج عنهم).

وتميزت الدورة الخامسة عشرة، التي ترأس أشغالها الأستاذ عمر إحرشان عضو الأمانة العامة ومنسق مركز الدراسات والأبحاث، بحضور ممثلين عن كل مؤسسات الدائرة السياسية وضيوف شرف من مجلس الإرشاد ومؤسسات الجماعة مومنين ومومنات، وناقشت الأوضاع السياسية والاجتماعية في المغرب والعالم العربي والإسلامي، من خلال موجز التقرير السياسي، والذي استدل بالوقائع والأرقام على حقيقة الاختلالات العميقة التي يعيشها مغرب “العهد الجديد”. كما صادقت الدورة على مجموعة من القوانين التنظيمية التي تؤطر وتضبط عمل مجموعة من المؤسسات المركزية للدائرة زيادة في الإحكام ورفعا للمردودية.

فيما يلي البيان الختامي الصادر عن الدورة الخامسة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية “مقدس”، والكلمة الافتتاحية التي ألقاها الدكتور عمر أمكاسو نائب الأمين العام وعضو مجلس إرشاد الجماعة.

البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية

رئيس الدورة الأستاذ عمر احرشان\

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

المجلس القطري

انعقد بحمد الله عز وجل، يومي السبت والأحد 10/ 11 صفر الخير 1432 الموافق ل15/16 يناير 2011، المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في دورته الخامسة عشرة؛ دورة مختطفي العدل والإحسان بفاس، تحت أنوار قول الله تبارك وتعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا، إن الله لا يحب كل خوان كفورسورة الحج الآية 36.

افتتحت الدورة، بعد تلاوة آيات من كتاب الله عز وجل، بكلمة توجيهية للأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس الإرشاد، وكلمة للدكتور عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية، تم التطرق فيهما إلى الإطار السياسي العام الذي انعقدت فيه هذه الدورة، كما تم شكر كل الإخوة والأخوات على ما قدموه من جهود في السنة الماضية رغم استمرار الحصار والتضييق، وكان الوقوف مليا مع حدث مختطفي العدل والإحسان بمدينة فاس، ليتم حمد الله عز وجل على هذه المحنة التي جعل في طياتها منحا كثيرة، وشكر كل من ساهم من قريب أو بعيد في الدفاع عن الحق.

وقرأ المشاركون، بقلوب خاشعة ومتضرعة إلى الله عز وجل، سورة الفاتحة ترحما على روح المجاهد الأستاذ أحمد الملاخ رحمه الله، رفيق درب الأستاذ المرشد حفظه الله، وأحد مؤسسي جماعة العدل والإحسان، وأحد أبرز المساهمين في ملحمة رسالة “الإسلام أو الطوفان”، الذي وافته المنية تزامنا مع انعقاد المجلس.

المصادقة على البيان الختامي\

تميزت هذه الدورة بالمصادقة على مجموعة من التعديلات المتعلقة بقوانين الدائرة السياسية، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وعرفت تكريما لمختطفي العدل والإحسان بفاس وللمحامين، كما تميزت بمناقشة التقريرين التنظيمي والسياسي. وقد حدد المشاركون من خلال تحليلاتهم وتعليقاتهم الملامح العامة، التي لا تزال وللأسف الشديد، تطبع المشهد العام على المستوى الدولي والإقليمي والوطني في الآتي:

– تنامي المخططات الاستكبارية الرامية إلى المزيد من تمزيق الأمة الإسلامية وتفتيت كيانها وطمس مقوماتها الإسلامية ومعالمها الحضارية. لا ينحصر ذلك في السودان، وإنما تلوح شرارته أيضا في العراق واليمن ولبنان ومصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية، و الدعم غير المشروط من قبل قوى الاستكبار العالمي للكيان الصهيوني، وخيانة الأنظمة العربية المستبدة للشعوب ولقضاياها الأساسية؛ قضية فلسطين وقضايا الحرية والعدل والكرامة، بل إنه يتأكد يوما بعد آخر أن هذه الأنظمة الجائرة، الجاثمة على الصدور، هي العائق الأول الذي يمنع كل تغيير نحو الأفضل؛

– على المستوى الوطني، القهقرى والمنحى التراجعي في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية والأخلاقية. تراجع فظيع، من سيء إلى أسوأ، تشهد به أحيانا التقارير الرسمية قبل غيرها. واحتكار السلطة والثروة من قبل طغمة مستعلية في مقابل أوحال الحرمان والبؤس والجهل والمرض التي يغرق فيها الكثير من أبناء هذا الوطن. واستشراء الفساد بكل ألوانه وأصنافه، ورهن المغرب للمؤسسات الاستكبارية المالية من خلال المديونية الخارجية التي بلغت أرقاما قياسية، و التضييق على الصحافة وجر بعض الصحافيين إلى محاكمات صورية، و الضغط على بعض القوى المدنية والثقافية والسياسية، والتمادي في محاصرة الجماعة ومنعها من أبسط حقوقها التنظيمية والسياسية رغم شرعيتها القانونية التي أكدها ويؤكدها القضاء بمختلف درجاته.

جلسة مناقشة التعديلات القانونية\

ورغم أن لائحة الانحطاط والانحدار تطول فإن ذلك لم يمنع، ولا يمنع بإذن الله، من التفاؤل بمستقبل أفضل لهذا البلد والبلدان الإسلامية قاطبة. فشدة حلكة الليل تكون قبيل بزوغ الفجر. وسنة الله عز وجل قضت أن الاستبداد مهما طال مصيره إلى الزوال، وأن المستبدين مهما موهوا وزوروا مصيرهم إلى الانفضاح على رؤوس الأشهاد. وها نحن نرى حولنا بداية تشكل قوة إقليمية مناهضة للاستكبار، وها هو غضب الشعوب من الحكام الظالمين في تزايد، وهاهي انتفاضة الشعب التونسي، التي نباركها، ترمي بنظام بنعلي إلى مزبلة التاريخ، وهاهو التضامن بين فعاليات سياسية وحقوقية متنوعة المشارب ينتصر للحق في قضية إخوتنا بفاس، وهاهو الضمير الإنساني في الكثير من أنحاء العالم يخرق حجب الاستعباد والاستبلاد للمطالبة بعالم يسوده العدل والسلام، ولعل في قوافل كسر الحصار عن غزة أنصع صورة لهذه اليقظة الفطرية.

إن أعضاء المجلس القطري للدائرة السياسية وهم يستحضرون مظاهر الانحطاط تلك وملامح التفاؤل والاستبشار هذه يؤكدون الآتي:

– الترحم على شهداء الهبة التونسية ومناشدة كافة القوى السياسية والمدنية التونسية لتكون في مستوى التضحيات الشعبية والتأسيس لتغيير سياسي يرسخ الحرية والعدل والكرامة؛

– التنديد بما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تنكيل، واستنكار استباحة المقدسات الإسلامية، ودعوة القوى الحية في الأمة الإسلامية والعربية إلى الاستمرار في جعل فلسطين قضيتنا المركزية الأولى؛

– مناشدة مختلف القوى في العالم العربي والإسلامي إلى الانتباه للمخططات الاستكبارية التي تعمل على تأجيج الفتن الطائفية وبث النزعات التفكيكية وسط الأمة، وحثها على بذل جهود صادقة من أجل التفاهم لتفويت الفرصة على المتربصين بالأمة والراغبين في المزيد من تفتيتها وتمزيقها؛ خاصة في السودان وفلسطين والعراق ولبنان؛

– دعوة كل القوى الحية في العالم إلى الإسهام في انبثاق نظام دولي جديد يقوم على الاحترام المتبادل والعدل والإنصاف واحترام المقومات الدينية والحضارية للشعوب، وإلى المزيد من حشد الجهود للدفاع عن حق الإنسان في الحياة والكرامة بفلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بقاع العالم.

جلسة مناقشة التقرير السياسي \

هذا على المستوى الإقليمي والعالمي، أما على المستوى الوطني، فإن المجلس القطري للدائرة السياسية يؤكد على الآتي:

– الدعوة إلى توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين للتغلب على التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها المغرب، والشروع الفوري في حوار وطني يؤسس لميثاق جامع يحدد المعالم الأساسية لطبيعة النظام السياسي والاجتماعي الذي يرغب فيه المغاربة؛

– إعادة النظر في الأحكام الظالمة والجائرة التي حكم بها على المعتقلين في ملف السياسيين الخمسة و”السلفية الجهادية” والمناضلين الجمعويين والحقوقيين والصحافيين والطلبة، والكف عن توظيف القضاء في حسابات سياسوية ضيقة؛

– الإنصات إلى نبض الشعب والتفاعل مع مطالبه وقضاياه قبل فوات الأوان، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإرادة جماعية ومبادرات نوعية بعيدة كل البعد عن سياسة الشعارات الرنانة التي لاتسمن ولا تغني من جوع؛

– ضرورة الكف عن احتكار السلطة والثروة، والقطع مع اقتصاد الريع، ورد مال الأمة إلى الأمة، والتصدي لكل المفسدين، دون أي انتقائية أو محاباة؛

– رفع الحصار الجائر عن الجماعة، وتمكينها من حقوقها كاملة غير منقوصة.

وإذ يؤكد المجلس على هذه المطالب فإنه ينبه مرة أخرى إلى أن الاشتغال بالإعداد القانوني والتنظيمي للانتخابات في ظل الشروط الدستورية والسياسية الحالية لا يشكل إلا نوعا من الشرود الذي أدت وستؤدي القوى السياسية ثمنه غاليا، وأنه لا مخرج، لا مخرج من أزمات المغرب إلا بإرادة جماعية صادقة تؤسس لمغرب جديد. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان صدق الله العظيم.

سلا، السبت 10 صفر الخير 1432 الموافق ل15 يناير 2011

الكلمة الافتتاحية للدكتور عمر أمكاسو

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه، وسلم تسليما

إخواني أخواتي أعضاء المجلس القطري، ضيوفنا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومرحبا بكم جميعا.

كما أرحب بأحر عبارات الترحيب بالإخوة السبعة معتقلي العدل والإحسان بفاس المفرج عنهم والذين نتشرف بتسمية هذه الدورة باسمهم.

كما أشكر كل من ساهم في الإعداد لهذه الدورة سائلا الله عز وجل أن يتقبل من الجميع ويجزل لهم العطاء.

إخواني الأفاضل، أخواتي الفضليات، اخترنا أن تتشرف هذه الدورة الخامسة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية باسم “دورة مختطفي العدل والإحسان بفاس” وأود في مستهل هذه الكلمة الافتتاحية أن أوضح مدلولات هذا الاختيار.

فقد اخترنا هذا الشعار لنؤكد ونستحضر ما يلي:

– لنجدد الشكر لله تعالى على ما منًّ به علينا من توفيق في تدبير هذا الملف، الذي كتب الله له القبول في كل مراحله، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فالمنة كلها لله والحول والقوة له وحده من قبل ومن بعد.

– ولنعبر عن الوفاء لهؤلاء الإخوة الأشاوس ولعائلاتهم الكريمة الصامدة، وتقدير ثباتهم وصبرهم على ما أصابهم من أذى وظلم، فقد كتب الله سنة الابتلاء للدعاة لرفع مقامهم عنده سبحانه، ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون وقال صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل”.

– ثم هي مناسبة لنفرح بفضل الله تعالى ورحمته على الإخوة أن أخرجهم من سجن الظلم والقهر قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون

جلسة مناقشة التقرير التنظيمي\

.

– وحرصنا أن يكونوا معنا اليوم لنجدد لهم عل معانقة الحرية ومن وراءهم من عائلات صامدة،

– وبهذه المناسبة نشكر جميع مؤسسات الجماعة على الانخراط الفعال والقوي في القضية، وخاصة رابطة محاميي الجماعة والهيئة الحقوقية والمكتب الإعلامي وكل المسؤولين والأعضاء نساء ورجالا.

– نريد أيضا أن نجدد شكرنا لجميع الشخصيات والمنظمات والهيئات التي ساندتنا في هذه المحنة في الداخل والخارج.

– وننتهز هذه المناسبة للتأكيد من جديد على ثوابتنا في العمل السياسي وخاصة التبرؤ من العنف، والتأكيد على أن كل محاولة للتشكيك في هذه الثوابت أو إنكارها ستبوء بالفشل كما وقع في هذه القضية بفضل الله تعالى، وبالمقابل التأكيد على إصرارنا على عدم السماح لأي كان بمس هذه الثوابت وباختراق تنظيمنا.

– ونذكر الجميع بأن حكم البراءة رغم استبشارنا به لا يعني بأي حال من الأحوال أن هذا الملف قد أغلق نهائيا، فنحن ننتظر حكم الاستئناف، كما ننتظر مجريات الشكاية التي قدمها الدفاع ضد الفرقة الوطنية في موضوع التعذيب، والشكاية المسجلة ضد وكالة المغرب العربي للأنباء في موضوع التسريب.

– كما نؤكد مرة أخرى بأن ملف الجماعة مع النظام لا يزال مفتوحا: وهو ملف مليء بالانتهاكات الجسيمة لحقوقنا في الدعوة والعبادة والتنظيم وغيرها، مثل البيوت المشمعة والمقرات المحاصرة والتضييق على اللقاءات الداخلية، وعلى الأنشطة العامة لمؤسسات الجماعة ولأعضائها، والتضييق على الأرزاق والتحركات ومحاصرة الحضور الجمعوي للجماعة.

إخواني الكرام، أخواتي الكريمات، تنعقد هذه الدورة الخامسة عشرة ل “مقدس” التي اخترنا لها هذه التسمية الكريمة في ظل ظرفية متميزة في تاريخ دعوتنا وبلادنا ومحيطنا الجهوي والإقليمي والدولي.

1) السياق الخاص والعام الذي تنعقد فيه هذه الدورة

– السياق الخاص

o تنعقد هذه الدورة في السنة الثالثة والأخيرة من الولاية الرابعة من عمر دائرتنا السياسية، ويتطلب ذلك مضاعفة جهود جميع مؤسسات الدائرة لإكمال ما تبقى من المخطط الثلاثي لهذه الولاية، وتدارك ما شاب السنتين السالفتين من ضعف أو قصور.

o تأتي هذه الدورة في خضم التدافع مع واقع التضييق والحصار الذي شدد على دعوتنا منذ 2006، والذي لم يحقق، ولله المنة والحمد، ما كان يصبو إليه المخزن من أهداف غير نبيلة، وخاصة استنزاف قوتنا، وعزلنا عن المجتمع، وصد الناس عن دعوتنا، واستفزازنا لنتخلى عن مبادئنا، واستدراجنا لردود الفعل.

فبفضل الله تعالى لم يزدنا هذا التضييق، رغم اتساع دائرته وطول مدته وتنوع أشكاله، إلا يقينا في مبادئنا، ومضيا على دربنا اللاحب القائم على الوضوح والمسؤولية، وتواصلا مع محيطنا داخليا وخارجيا، وكسبا لمزيد من المواقع في مسيرتنا التدافعية السلمية المدنية للدفاع عن حرية وكرامة شعبنا وأمتنا، ولتهيئ أجواء عبادة الله تعالى حق عبادته. نتحدث بنعمة الله تعالى علينا ولا نتعالى على أحد. وسنقف إن شاء الله في أشغال هذه الدورة على تفاصيل هذه المنجزات في التقريرين السياسي والتنظيمي.

أما فيما يخص السياق العام الذي تنعقد فيه هذه الدورة، والمرتبط بما تعرفه بلادنا من مستجدات، فأترك تفصيل ذلك للتقرير السياسي المقرر ضمن مواد هذه الدورة. لأنتقل للسياق العام على المستوى الإقليمي والدولي.

تنعقد هذه الدورة في ظل ما يعرفه محيطنا الجهوي والإقليمي والدولي من مستجدات لا بد لنا من الوقوف عندها لاتخاذ المواقف المناسبة إزاءها وللتداول حول ما يلزمنا تجاهها، وأخص بالذكر:

* على المستوى الجهوي

جانب من أعضاء المجلس\

– انطلاق الاحتجاجات الشعبية في دول الجوار وما ترمز إليه من انسداد الآفاق وتراكم الفشل الحكومي ونفاذ صبر الشعوب على الحكم الفاسد، وإننا إذ نأسف بالغ الأسف على الأرواح البريئة التي أزهقتها الآلة البوليسية في هذين البلدين الشقيقين، نعبر عن تضامننا مع المطالب المشروعة لهذه الاحتجاجات، ونرى ألا أمل في إصلاح الأوضاع الفاسدة في بلداننا المغاربية والعربية إلا بإنهاء الاستبداد الجاثم على هذه البلدان، لتعانق غد الحرية والكرامة، أما الوعود الخلابة التي يطلقها المستبدون يمينا وشمالا كلما اشتد عليهم الخناق فقد علمنا التاريخ أنها مجرد محاولات لكسب الوقت واستعادة القبضة الحديدية، ولا يفوتنا بهذه المناسبة التنويه بصمود الشعب التونسي الشقيق، الذي استطاع طرد الطغمة الحاكمة الفاسدة وفرض إرادته في التغيير، سائلين المولى القدير أن يتم له أمره حتى ينعم بالحرية والكرامة والعدل ويسترد سالف مجده الإسلامي.

كما نغتنم فرصة الحديث عن هذه الاحتجاجات للتذكير بأن بلادنا ليست بعيدة عن مثل هذه الأحداث، وطالما حذرنا من أن صبر المواطنين على القهر والاستبداد لن يكون بلا حدود، وأن الأوضاع المتأزمة لن تفضي إلا إلى الانفجار لا قدر الله ما لم تتداع الإرادات الخيرة من أبناء شعبنا للتصدي الجماعي للاستبداد في ظل ميثاق وطني إنقاذي قبل فوات الأوان. ونرجو أن تتسع مدارك الجاثمين على صدورنا لالتقاط العبرة مما وقع في تونس الخضراء. كما نرجو أن تكون أحداث تونس المجيدة فاتحة عهد جديد على أمتنا وشعوبنا، عهد الانعتاق والتحرر من كلكل الاستبداد والتفرد بالثروة والسلطة.

• على مستوى القضية الفلسطينية، التي نعتبرها دائما قضية مركزية وعنوانا عاما لواقع الوهن الذي تعيشه أمتنا في ظل الحكم الجبري، فإننا نسجل ما يلي:

* وصول خيار السلام الموهوم مع الكيان الصهيوني الغاصب إلى الباب المسدود، أمام إصرار هذا الكيان على مواصلة سياسة الاستيطان، وتهويد القدس الشريف، وإرهاب الشعب الفلسطيني الصامد.

* سقوط وعود الإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان وتهييئ ظروف سلام عادل وشامل في المنطقة،

* استمرار الحصار الغاشم على أهلنا في غزة الصمود والعزة للسنة الرابعة ، وانطلاق فعاليات كسر هذا الحصار الغاشم بمشاركة القوى الحية في الأمة وأحرار العالم، ونسجل بافتخار حضور جماعتنا في هذه الفعاليات، سواء في أسطول الحرية أو في قافلة شريان الحياة الخامسة، وكذا الحضور المميز لجماعتنا في مؤتمرات المساندة.

* وفي المقابل نسجل بكل حسرة وأسى تزايد خذلان الأنظمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، دون أن يفوتنا التنويه بالموقف المشرف لدولة تركيا الشقيقة حكومة وشعبا، الذي زاد من كشف سوءة الأنظمة الرسمية المتسلطة ووسع البون بينها وبين الشعوب العربية والإسلامية.

* محاولات الاستكبار العالمي الإجهاز على القوى الصامدة والممانعة والمساندة لخيار المقاومة والصمود في لبنان وسوريا وغيرهما،

* وإزاء هذه القضية نؤكد لجميع مؤسسات الدائرة السياسية على مواصلة جهود النصرة والتأييد للشعب الفلسطيني الأبي الصامد، سواء في بعدها الاستراتيجي المتمثل في توسيع دائرة التائبين وتوفير شروط النصر في الأمة على جميع المستويات، وفي بعدها الميداني بتكثيف أنشطة وفعاليات النصرة وحشد الدعم المادي والمعنوي للمقاومة الفلسطينية، ونشر ثقافة المقاومة على صعيد واسع، والوقوف في وجه التطبيع والتيئيس وثقافة الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع. مع التذكير بوجوب التعاون مع كل القوى الحية داخليا وخارجيا في هذا الصدد، دون أن نغفل طبعا جبهة الدعاء والعكوف على باب المولى القدير.

* على مستوى التدافع العام مع قوى الاستكبار العالمي

الأمانة العامة في صورة تذكارية مع السبعة المفرج عنهم بفاس\

• يؤسفنا هنا تسجيل نجاح القوى المناوئة للأمة في تنزيل المخطط التفكيكي في السودان لقطع جسور العالم العربي الإسلامي مع القارة السمراء، ولوضع يد الاستكبار على ثروات السودان المائية والنفطية. وللتذكير فإن هذا المخطط يندرج ضمن بنود ما عرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي أطلقته قوى الاستكبار بزعامة الإدارة الأمريكية منذ مطلع هذا القرن، والذي يهدف إلى تفكيك الوطن العربي والإسلامي برمته من أجل مزيد من التمكين للمشروع الصهيوني في المنطقة، ولتسهيل نهب ثرواتها الغنية، وإجهاض أية محاولة لاستعادة كرامة الشعوب العربية والإسلامية وحريتها في ظل دينها الحنيف بقيادة طلائع الحركة الإسلامية. ولعل الفتن الطائفية والصراعات الإثنية التي اشتعلت في العديد من الأوطان الإسلامية من النذر التي أريد لها تهييء أجواء تنزيل ذلكم المخطط التفكيكي الرهيب.

• من جهة أخرى تنعقد هذه الدورة في ظل استمرار الاحتلال العسكري للعراق وما نتج وينتج عنه من نهب متواصل للثروات، وتخبط داخلي، وفتن طائفية طاحنة تأكل الأخضر واليابس في بلاد الرافدين.

• وفي ظل صمود الشعب الأفغاني في وجه قوات التحالف الدولية التي تتلقى يوميا ضربات موجعة من المجاهدين. فيما تنتقم قوات التحالف من خلال المجازر الوحشية التي ترتكبها باستمرار في حق الشعبين الأفغاني والباكستاني.

إخواني الأفاضل، أخواتي الفضليات، في نهاية هذه الكلمة، أود التأكيد على بعض المقتضيات التي يفرضها هذا السياق الخاص والعام لدورتنا هاته:

o إننا لا نمل من شكر الله تعالى على ما من به علينا من توفيق وثبات ويسر من إنجازات، وتذكير بما يقتضي ذلك من لزوم باب الله تعالى والحضور الدائم في محطات التربية وإخلاص العمل لله تعالى،

o كما أحيي مؤسسات الدائرة السياسية على ما أنجزته ضمن المخطط الثلاثي، وعلى صمودها وانخراطها الإيجابي في باقي برامج الجماعة وعطاءاتها المتنوعة والمتجددة رغم واقع الحصار والتضييق؛ كما نهيب بالجميع مضاعفة الجهود لإنجاز ما تبقي من برامج المخطط الثلاثي وأهدافه

o ونود أيضا شكر جميع مؤسسات الجماعة على ما وفرته لنا من دعم واحتضان وتوجيه.

o ونحن نجتمع اليوم من مختلف مؤسسات الدائرة أدعو إلى الحضور القوي والفعال في قضايا الشأن الوطني والمحلي، وتفعيل المذكرة التي أصدرتها الأمانة العامة في هذا الشأن، من أجل تحقيق وجود وازن ومتزن في المجتمع ومع الشعب في كل مطالبه المشروعة وتجديد المبادرات في هذا المضمار، مع الحرص على التعاون في ذلك مع باقي القوى الإسلامية والوطنية. مع إلحاحنا الشديد على المدخل الجماعي والميثاقي في كل تحركاتنا وعلاقاتنا وأنشطتنا، والاستفادة القصوى من الدروس البليغة التي تقدمها لنا أحداث بلدان الجوار.

o كما نأمل تطوير عملنا التضامني مع قضايا الأمة ليرقى إلى مستوى ما تواجهه أمتنا من تحديات مفصلية عنوانها العام التفكيك ونهب الثروات ونشر ثقافة اليأس والإحباط، وذلك في إطار التعاون والتنسيق مع كل القوى الحية في الوطن والأمة وأحرار العالم. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سلا، السبت 10 صفر الخير 1432 الموافق ل15 يناير 2011