ودع الآلاف من أبناء جماعة العدل والإحسان ومدينة مراكش الأستاذ المجاهد أحمد الملاخ، رحمه الله، بقلب مطمئن وعين دامعة ورضا بقضاء الله وقدره، حيث وُوري جثمانه الشريف الثرى بعد أداء صلاة الظهر وصلاة الجنازة عليه في مسجد إبراهيم الخليل بمراكش يومه الأحد 11 صفر الخير 1432 الموافق لـ 16 يناير 2011.

فإلى مدينة المرابطين حج أبناء وبنات الجماعة، يتقدمهم أعضاء مجلس الإرشاد وقياديوها، واجتمعت عائلة وأقارب وجيران ومعارف الفقيد، ليودعوا رجلا صادقا وأبا حنونا وواحدا من مؤسسي دعوة العدل والإحسان، يكرمون الجسد بالدفن ويزفون الروح إلى رضوان الله. كبروا الله وذكروا وتبتلوا وتلوا القرآن إهداء لروحه الطاهرة، واصطفوا وراء النعش ليسلكوا جانبا من شوارع المدينة الحمراء في اتجاه المقبرة ليدفن بجانب أخيه ورفيق دربه في الدعوة والجهاد الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله.

وتوفي المجاهد أحمد الملاخ، ظهر أمس السبت 15 يناير 2011 بعد سنوات من صبره الجميل على المرض، مخلفا خلفا طيبا، سبع بنات وولدا وزوجا صالحة كريمة والآلاف من أبناء وبنات دعوة صادقة شامخة، كما سطر سيرة حميدة شهد له بها كل من عرف الرجل من عائلته وجيرانه وإخوانه في قيادة ومسؤولي العدل والإحسان.

وبعد دفن الفقيد رحمه، وفي كلمة باسم الجماعة، مُذكرة بمناقب وخلال الرجل وداعية للعمل على لقاء الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، قال الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس إرشاد الجماعة، إنا لله وإنا إليه راجعون، “كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”، نقول لك يا أخانا سيدي أحمد: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك لمحزونون، محزونون لأننا عشنا معك لحظات وساعات وأيام ذقنا فيها حلاوة الإيمان، ذقنا فيها حلاوة الصحبة في الله، ذقنا فيها حلاوة الأخوة في الله، كنت حاضنا لنا، كنت أخا أكبر لنا، كنا نحس بالدفء ونحن في أحضانك).

وأضاف في لحظات تأثر مشهودة كنت في مجالسنا خير من يترجم المنهاج النبوي ذكرا وحالا، كيف لا؟ وأنت عشت الصحبة بأدق معانيها وأرقى مراتبها، عشت عمق الصحبة محبا ومحبوبا. منذ عرفناك أخانا وأنت تجاهد في سبيل الله، وقد بعت نفسك لله، وقتك، حياتك، مالك، ما أعطاك الله سبحانه عز وجل من علم وفهم ومال وصحة، كنت تنفق بلا حساب. كنت لا تعرف كللا ولا مللا وأنت تدعو إلى الله عز وجل).

ولأنه دفن بجنب أخيه ورفيقه في درب الصحبة والتربية والجهاد الأستاذ محمد العلوي السليماني، قال الأستاذ عبادي عاشا معا رفيقين في درب الجهاد، في درب التربية، في درب الدعوة إلى الله سبحانه وعز وجل، وها هما يجتمعان معا، أحدهما إزاء الآخر، ضمهما تراب واحد، ليعيشا معا في عالم البرزخ وليبعثا معا إن شاء الله تعالى عز وجل، ولنحشر جميعا معهما، مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، ومع الأجيال الآتية المقبلة إن شاء الله عز وجل).

وفي الأخير ترحم الأستاذ عبادي، والحاضرون، دعاءً وتأمينا، على روح الراحل المجاهد أحمد الملاخ، وأموات المسلمين، مجددين العهد على الوفاء لهذه الدعوة والحفاظ عليها ليتنسم بخيرها وبركتها كل الأجيال اللاحقة حتى قيام الساعة بإذن الله تعالى.

وكان مجلس إرشاد الجماعة قد أصدر مساء أمس، بيانا نعى فيه المرحوم للأمة ، وقال فيه ببالغ الحزن والأسى وعميق الاطمئنان لقضاء الله وقدره، ننعي لجميع أعضاء جماعة العدل والإحسان، وللشعب المغربي، ولكل الأمة الإسلامية، الداعية المجاهد والأستاذ الكبير أحمد الملاخ، أحد مؤسسي جماعة العدل والإحسان)، وأضاف والراحل، رحمه الله، ولا نزكي على الله أحدا، واحد من رجالات هذه الأمة الكبار، ومن بناة صحوتها الإسلامية المباركة، ومن الرعيل الأول للدعوة في المغرب والأمة الإسلامية، تعرفه مراكش بأخلاقه الجميلة وسيرته النقية ودعوته الرحيمة، وتتنسم بعبير ذكراه ربوع المغرب وأطراف الأمة المشتاقة لرجال الصدق والأمانة والرجولة والتربية والجهاد).

ومعلوم أن الأستاذ أحمد الملاخ من مؤسسي جماعة العدل والإحسان، وصاحب الأستاذ عبد السلام ياسين في طبع وتوزيع رسالة الإسلام أو الطوفان رفقة الراحل محمد العلوي، ومن رجالات التربية والتعليم الأوائل في المغرب، وتقلد العديد من المسؤوليات والوظائف في أسلاك نظام التربية والتعليم في المغرب.