التعليم في تقارير التنمية البشرية

بعد النداء الأمريكي لـ”مشروع الشرق الأوسط الكبير” وجبت الاستجابة من طرف الدول العربية دون تردد أو استشارة أو مراجعة. فالتقارير الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة -نموذجا- تفصل بشكل كامل كل جوانب ومؤشرات التنمية البشرية، بل تصنف كل الدول وفق هذه المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مما كشف عورة البيت العربي الذي يقبع في أدنى سلم التنمية البشرية:

– سنة 2002 صدر التقرير الأول للتنمية البشرية في العالم العربي، الذي أكد حينها أن الأمة العربية تحتل الصفوف المتأخرة مقارنة مع باقي الأمم، سواء فيما يرتبط بالمعرفة أو الحريات العامة أو حقوق المرأة، وهو التقرير ذاته- كما أسلفت ذكره- الذي رأى أن إصلاح التعليم هو قطب رحى أية عملية تنموية.

– سنة 2003 صدر التقرير الثاني، الذي رصد بكثير من التفصيل العقبات التي تحول دون بناء “مجتمع المعرفة” في الوطن العربي.

– عشرية تميزت بإصدار سلسلة تقارير حول العالم العربي تتطرق لقضايا رئيسية: الخوف والفقر، كما ترصد هذه التقارير سبل التحرر من هذه المعيقات التي أفرزت واقع الأزمة التي انعكست سلبا على التعليم والصحة والسلم.

وقد ترتب على نشر تقارير التنمية البشرية العالمية إصدار أكثر من 260 تقريرا محليا في العالم العربي للتنمية البشرية في أكثر من 120 بلدا، وقد أصدرت بعض هذه البلدان التقارير لأكثر من خمس سنوات، وأصبحت هذه التقارير محفزات هامة للإستراتيجيات والسياسات المحلية والإقليمية، كما أصبحت مستودعات للبيانات المبتكرة وأدوات لمناصرة قضايا التنمية.

وقد كان لهذه التقارير وتحليلاتها وبياناتها ومناقشات السياسات تأثيرات هامة على فكر التنمية وتطبيقاته، كما دفعت صانعي القرار إلى وضع إستراتيجيات جديدة لسياساتهم، الأمر الذي سهل توظيفها من قبل أمريكا. في هذا السياق دعا “توماس فريدمان” 1 الإدارة الأمريكية، ومعها العديد من الفاعلين السياسيين العرب، إلى اعتبار الوجود الأمريكي في العراق مساعدة للعراقيين من أجل تطبيق تقارير التنمية الإنسانية العربية. وفي نفس السياق تم افتتاح وثيقة “مشروع الشرق الأوسط الكبير” بأرقام وإحصاءات واردة في تقرير التنمية الإنسانية لعام 2002.

الهدف من ذلك وضع “إدانة غربية بلسان عربي” 2 ، مقابل تضخيم الاختلالات الذاتية للعالم العربي، تم إلى حد كبير تقزيم أثر المحيط الخارجي، والمتمثل في النظام الدولي المهيمن عسكريا وسياسيا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في مساق “مشروع الشرق الأوسط الكبير”. فهو المشروع الذي وصفه أحدهم بأنه علاج أمريكي بالصدمة وتدخل أبوي لتولي أمر منطقة قاصر، كما وصفه آخر بأنه «شراكة من دون شريك»، وقال آخرون بأن المشروع “فزاعة أمريكية” لإدخال الرعب في قلوب بعض الحكام العرب الذين لا يحبون النظر في مرآة تعكس قبح وجه الواقع العربي المأزوم.

جميع التوصيفات تقترب من الواقع: أرقام وإحصائيات ومؤشرات ترتب البيت العربي وتجعله تحت دائرة الضوء، تكشف واقعا مرا مهددا بالتمرد والعصيان من طرف الأمة على حكامها. من أجل ذلك، نزل المشروع الأمريكي للإصلاح السياسي ودمقرطة الأنظمة العربية نزول الصاعقة على رؤوس المسؤولين العرب على اختلاف مواقفهم وإيديولوجياتهم الاقتصادية والسياسية. وتباينت ردود فعل الأنظمة الظاهرية بين مستسلم وبين متربص وجل وبين معارض حذر.

إن السياسة الأمريكية في الوطن العربي لا تعترف بوجود أصدقاء دائمين لها في المنطقة، باستثناء “إسرائيل”، ولكنها تتبنى عقيدة براكماتية، وهي أن هناك مصالح دائمة وليس هناك صداقة دائمة.

تناسلت المؤتمرات للوزراء العرب واللقاءات للخبراء العرب، التي اتخذت صبغة “دولية-تشاركية” أو صبغة “إقليمية- تعاونية”، كما أسست مراكز بحث ودراسات ترصد الواقع وتقترح وصفات لتجاوز أزمات العالم العربي، خاصة أزمة التعليم.

أطلقت تسعة مراكز بحوث عربية مبادرة لإصلاح التعليم في العالم العربي بالتعاون مع مجموعة من المراكز البحثية الأوروبية والأميركية. يتعلق الأمر بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومنتدى الإصلاح العربي في مكتبة الإسكندرية، والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ومركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية في عمان، والمركز اللبناني للدراسات، ومركز الدراسات السودانية، ومركز الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية بجامعة الكويت، ومركز الدراسات والبحوث الاجتماعية في الرباط. كما شارك كذلك مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، ومركز الإصلاح الأوروبي، والمعهد الأوروبي للدراسات الأمنية، ومؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي في إسبانيا، والمؤسسة اليونانية للسياسة الأوروبية والخارجية.

فتمخض عن ذلك:

طالع أيضا  أزمة التعليم والربيع العربي (الجزء 6)

• إعداد تقارير ودراسات حول التحديثات التي تواجه عملية الإصلاح.

• رصد الخطوات التي تتخذها الحكومات العربية على طريق الإصلاح.

• تقديم البدائل والاقتراحات إلى الرأي العام وصناع القرار.

• إصدار بيانات وتوصيات مفادها: إن التعليم في العالم العربي يعرف تراجعا خطيرا، وأن المدارس لا تفي بحاجة المجتمعات العربية، وأن التعاون بين المراكز البحثية العربية والأجنبية يهدف إلى الاستفادة والتعرف على التجارب الدولية في مجال التحول الديمقراطي.) 3

وثيقة الإسكندرية

ولعل أبرز ما أفرزته القراءة الغربية للواقع العربي المتردي على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تأسيس “منتدى الإصلاح العربي”، الذي يضم نخبة من المثقفين والمفكرين العرب، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمريكية والغربية الداعية للإصلاح في العالم العربي. أصدر هذا المنتدى وثيقة تاريخية، تعرف بـ”وثيقة الإسكندرية” 4 التي تضمنت محصلة الأفكار والرؤى المناسبة لتطوير المجتمعات العربية، ورأوا أنها ستؤدي لتفادي الضغوط الخارجية التي تدفع في اتجاه إصلاح بوتيرة عالية قد تتسبب في انهيارات أو فوضى لا يستبعد أن تأتي بتيارات متطرفة إلى السـلطة في بعض البلاد العربي.

ومن المثير للدهشة والغرابة أن “وثيقة الإسكندرية” 5 تضم بنودا استعمارية جديدة باسم مفكرين ومثقفين عرب، الهدف من ذلك إعطاء المصداقية لمشروع الشرق الأوسط الكبير، والمشروعية للغزو الجديد لمنابع فكر الأمة الإسلامية واجتثاث جذور حضارتها العميقة في تاريخ البشرية وجغرافية الشعوب والأمم.

يؤكد على ذلك قول روبرت بيلليترو 6 الواقع أنه خلال السنوات الأخيرة ازداد إدراك الحكومات العربية لضرورة إحداث إصلاح سياسي متدرّج باعتباره أولوية. فالعالم العربي اليوم يشبه مختبر تجارب لأشكال جديدة من المشاركة السياسة. وأحد التحديات التي تشكلها المبادرة الأميركية أمام الحكومات العربية والمفكرين ذوي الميول الإصلاحية، هو كيفية بناء إشراف ذاتي وشكل من أشكال التحكم في سرعة التغير السياسي وعمقه داخل مجتمعات هذه الحكومات، بدلاً من التنازل عنهما لأيادٍ خارجية. فاحترام الذات والمنطق يقول إن مبادرات الإصلاح التي تنشأ من داخل المنطقة تكون لها شرعية أكبر وفرص أكبر للنجاح من تلك التي تدفع بها قوى خارجية).

أكدت “وثيقة الإسكندرية” على ضرورة حفز المجتمعات العربية على تقبل واكتساب ونشر وإنتاج المعرفة. وأوصت بإنشاء هيئات للجودة والاعتماد والرقابة على نوعية التعليم في كل دولة عربية باستقلالية كاملة عن الوزارات المعنية، واستمرار تحمل الدولة مسؤوليتها في تمويل ودعم مؤسسات التعليم مع ضمان استقلالها الأكاديمي.

كما دعت الوثيقة لترسيخ أسس التفكير العقلاني والعلمي من خلال تشجيع مؤسسات البحث العلمي وتوفير التمويل اللازم لها، وإطلاق حريات المجتمع المدني وتنميتها، وفي الوقت نفسه القضاء على منابع التطرف الديني التي لا تزال رواسبها موجودة في المناهج الدراسية وخطب المساجد ووسائل الإعلام الرسمي وغير الرسمي. كما طالبت بتشجيع تجديد الخطاب الديني سعياً إلى تجسيد الطابع الحضاري المستنير للدين بما يقتضيه ذلك من إطلاق الحريات الفكرية، وفتح أبواب الاجتهاد على مصراعيها في قضايا المجتمع للعلماء والباحثين، تحقيقاً لخير الفرد والمجتمع، ومواجهة كل صور التشدد ومظاهر التطرف الجامدة في فهم التعاليم الدينية.

“وثيقة الإسكندرية” من الوثائق العربية التي تميزت بجرأة في بسط المقترحات على المنوال الأمريكي، من أجل ذلك تم اعتمادها ورقة أرضية ممهدة لقمة عربية -مؤجلة- 7 في تونس مارس 2004. وكانت الفكرة من وراء ذلك صدور قرار قمة عربية مبني على إعلان الإسكندرية والمقترحات العربية التي صيغت مسبقاً، سيعيد زمام المبادرة إلى الطرف العربي، وينقذ الأمريكيين عملياً من أنفسهم بتقديمه لهم وللحكومات الأوروبية الفرصة لاعتماد خطة عربية، بدلا من الاستمرار في محاولة ترويج خططهم، التي وصفت بـ”غير المقبولة”.

النخب العربية وإصلاح التعليم

النخب العربية ألوان وأشكال، يصعب تصنيفها وفق المعايير المتداولة، إلا أنها تجمع على أن التعليم في العالم العربي يعيش أزمة حقيقية، لكن وجهات نظرها تتباين في تفسير أسباب الأزمة وبالتالي في اقتراح البدائل.

فالنخب العربية في قضية إصلاح التعليم صنفان: صنف يؤمن بضرورة الإصلاح من الداخل وصنف يؤمن بضرورة الإصلاح أيضا لكن من الخارج.

يقول شاكر النابلسي 8 -وهو من اشتهر جهارا بالنصائح المجانية لأمريكا وبشر العرب نهارا ببزوغ شمس الإصلاح على الطريقة الأمريكية- في ما يخص إصلاح المشروع المنقذ للدول العربية والإسلامية من أفغانستان إلى موريتانيا من براثن التخلف والبطالة والفقر والأمية والفساد، التي يتخبط فيها، من خلال: … تغيير المناهج التعليمية السائدة في العالم العربي، وهي السبب الرئيس في ما يعيشه العرب من تخلف اقتصادي واجتماعي، لقطع الطريق أمام المؤسسات الدينية والقومية).

فالنابلسي ينصح بتعليم ”حداثي” يقطع مع الدين والقومية، كما يقول: إن الدور العربي والأمريكي في مجال إصلاح التعليم يجب أن يتركز وبشكل كبير على الانفتاح التعليمي الحداثي، الذي يتلخص في فتح أبواب التعليم أمام كل العلوم ومصادرها بدون استثناء، وعدم تدخل الإيديولوجية الدينية والإيديولوجية القومية في مناهج التعليم أو التأثير عليه، أو فرض إيديولوجيا الدولة مهما كانت)، لأن التعليم الديني السلفي في نظره يخرج أفواجا من المتسكعين والمتسولين. ويوصي في هذا الشأن أمريكا بأن تربط مساعداتها الخارجية بمدى تنفيذ هذه الاستراتيجيات التعليمية.

طالع أيضا  إصلاح التعليم .. بين الممكن والمستحيل!! (3)الانتقاد الغربي الصريح والتوجيه الواضح لإصلاح التعليم

ومن معالم الاستراتيجية التعليمية التي نصح بها النابلسي عدم إدراج نصوص من الكتاب والسنة في الكتب المدرسية تدعو إلى قيم النضال وتحرض على الجهاد ضد المستعمرين والغزاة، وفي مقدمتهم الصهاينة، حتى تستطيع في المستقبل التمكين لديمقراطيتها في الوطن العربي. يقول النابلسي إنه بهذه الوسائل، لا بقوة السلاح، تستطيع أمريكا أن تهيأ التربة الصالحة للزرع الإنبات الديمقراطي في العالم العربي، وهو وضع يختلف عما ساد في اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث لم تكن في كتب التعليم ووسائل التعليم في هذه البلدان نصوص مقتطفة من كتب كُتبت بسبب نزاعات سياسية ودينية جرت قبل أكثر من 1500 سنة (في إشارة إلى الكتب السماوية)، وتستخدم اليوم لنفس أغراض الخلاف السياسي والعقائدي. علماً بأن العالم اليوم ليس عالم القرن السابع الميلادي، ولا الخلافات السياسية والعقائدية هي نفسها في ذلك الزمان) ثم يستشهد النابلسي بعد ذلك بالنموذج المصري بعد معاهدة ”كامب ديفيد”، حيث أعلن مستشار تعليمي مصري ـ يضيف النابلسي ـ بأن المناهج التعليمية المصرية السابقة كانت تهدف إلى غرس روح الكفاح والانتقام في نفوس الشباب المصري ضد ”إسرائيل”، وذلك بالتركيز على أحداث مثل ضرب مدرسة بحر البقر وغيرها، ولكنا ثأرنا لأنفسنا في حرب 1973، لذلك طهرنا المناهج والكتب)، والنموذج الفلسطيني بعد اتفاقية أوسلو 1993 حيث أجريت تغييرات محدودة في المناهج التعليمية، منها عدم كتابة اسم فلسطين فوق المساحة التي تشغلها إسرائيل منذ1948، وإلغاء المواد التي تنص على إزالة إسرائيل من الميثاق الوطني الفلسطيني.

مبادرة جديدة ومتجددة

من المفارقات العجيبة أن تأجيل قمة تونس 2004، أفرز برنامجا جديدا يسمى بمبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) 9 ، الذي يمكن للولايات المتحدة استخدامه كأحد الوسائل الأساسية التي لها أن تساعد على تنفيذ مقترحات الإصلاح، أكانت صادرة عن المنطقة أو بمبادرة من واشنطن. ويعبر هذا البرنامج، الذي خصص له الكونغرس ميزانية تقدر ب 150 مليون دولار.

يمنح هذا البرنامج منحة تصل إلى مليوني دولار إلى المنظمات التطوعية الأمريكية الخاصة والمنظمات غير الحكومية المحلية التي تعمل في مجال التعليم في المغرب 10 -مثلا-. ويمكن لمقترحات المشاريع المقدمة للبرنامج للحصول على تمويل أن تكون مشاريع إقليمية، أو مشاريع وطنية في الجزائر أو البحرين أو مصر أو الأردن أو الكويت أو لبنان أو المغرب أو عُمان أو قطر أو السعودية أو تونس أو الإمارات أو الضفة الغربية أو غزة أو اليمن. ويمكن أن يكون العراق جزءاً من أنشطة لمشاريع إقليمية (حيثما هو مناسب وقانوني)، إلا أن قانون مكافحة الإرهاب الأميركي يمنع تمويل أنشطة في سورية.

تركز أهداف إصلاح التعليم -حسب MEPI- على توسيع فرص التسجيل في التعليم الأساسي وما بعد التعليم الثانوي لجميع أفراد الشعوب العربية، وخاصة الإناث، وتحسين نوعية التعليم وتطوير مهارات تؤدي إلى الحصول على فرص عمل.

يوفر البرنامج MEPI، الذي ينطلق من توصيات دعاة الإصلاح في الشرق الأوسط، حوافز للمهتمين من المجموعات والأفراد في المنطقة للتواصل والتعامل مع شركاء أميركيين محتملين، وفي الوقت نفسه للشركاء الأميركيين لمباشرة أو تبادل الشراكة والمشاركة في إصلاحات مرغوب بها. وهو يشكل سبيلاً يمكّن الولايات المتحدة من التعاون في تنفيذ بعض الأولويات التي قام بعض دعاة الإصلاح في العالم بتحديدها دون محاولة فرض خطة أميركية شاملة على المنطقة.

سيناريوهات مجلس التعاون الخليجي حتى 2025

وفي هذا الإطار يمكن فهم مبادرة خليجية أسست صندوقا بقيمة عشرة مليارات دولار لتشجيع ودعم التعليم في الدول العربية وذلك في جلسة للمنتدى الاقتصادي العالمي الأخير.

طالع أيضا  إصلاح التعليم .. بين الممكن والمستحيل!! (4)المشروع السياسي الجديد، ومسلسل الإصلاحات.. أية علاقة؟

وفي الوقت ذاته كشف المنتدى النقاب عن أحدث دراسة للسيناريوهات المحتملة بدول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات العشرين القادمة.

وتناولت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “دول مجلس التعاون والعالم.. السيناريوهات حتى 2025” واستغرق إعدادها 18 شهرا السيناريوهات الثلاثة المحتملة للتطورات في منطقة مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة بين 2007 و2025 وشارك فيها أكثر من 300 خبير من منطقة الخليج وخارجها.

إن فريق الأبحاث الذي يقوده “المنتدى الاقتصادي العالمي” بالتعاون مع عدد من الهيئات الخاصة والحكومية بعدد من دول الخليج طرح سؤالين رئيسيين حول مستقبل دول مجلس التعاون:

السؤال الأول: هل سيكون قادة القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي قادرين على إجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الضرورية وفرض سيادة القانون بنجاح؟

السؤال الثاني: هل ستتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من الحفاظ على الاستقرار والأمن الداخليين في ظل الوضع الإقليمي المعقد والغامض؟

للإجابة عن هذين السؤالين، استعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة في المنطقة خلال السنوات العشرين القادمة تحت عناوين “الواحة” و”العاصفة الرملية” و”الخليج الخصيب”.

– سيناريو “الواحة”: يرى أن الاستقرار الإقليمي سيظل يشكل تحديا بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي لكنها ستتمكن من تحقيق إصلاحات مؤسسية كبيرة، كما ستطور دول المنطقة علاقات تعاون قوية وستعمل معا لتنسيق السياسات الاقتصادية والدبلوماسية من خلال إدارة حكم تكنوقراطية وسوق داخلية أكثر قوة.

– سيناريو “العاصفة الرملية”: يشير إلى أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة تعد العامل الرئيسي الذي سيقوض قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على إجراء الإصلاحات المؤسسية الضرورية بطريقة فعالة، ويرى هذا السيناريو عدداً من العوامل المركبة التي تجعل المنطقة مضطربة إلى حد كبير ومنها النزاع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع دائرة العنف إلى خارج العراق.

– سيناريو “الخليج الخصيب”: ظهور دول مجلس التعاون الخليجي كمراكز للابتكار في بيئة عالمية تتسم بالطلب القوي على الطاقة وتنامي العولمة.

إن الاستقرار الإقليمي سيتيح الفرصة لدول مجلس التعاون الخليجي لتركيز جهودها على تطوير أطرها البشرية على المستويات كافة والاستثمار بقوة في التعليم ومواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والمؤسسي من أجل دعم مجتمعاتها واقتصادياتها المتنامية.

ولى زمن الحروب الجسدية والغزو بالحديد والنار، واستفاد المستعمر الجديد من أخطاء حرب الخليج حيث كشفت عورته بعواصف صحراء العراق الجريحة، وسال لعابه على نفط الأرض المحروقة… وحل محل كل ذلك “حرب ذكية” بغزو للفكر والرأي، وغسل الأدمغة وتربية الأجيال اللاحقة على أرضية ثقافة جديدة تؤسس لمجتمع جديد يمتد من مشرق إلى مغرب العالم العربي.

فكل من ينظر بمنظار القرآن والشرعة النبوية فهو في قفص الاتهام بتهمة نمطية صالحة من المشرق إلى المغرب، كما أصبح على محور الشر ووجهة قذائف السيد الإمبريالي المطاع، لكن بلسان عربي فصيح.


[1] توماس لورن فردمن: صحفي وكاتب أمريكي يهودي صهيوني وهو معروف بمساندته لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي.\
[2] ليس الغرض من سرد هذه الملاحظات السقوط في “فخ التخوين” وكيل الاتهامات لمن ساهموا في إعداد تقارير التنمية البشرية، خاصة ومن بينهم غيورون مشهود لهم بالأمانة والكفاءة العلمية، ولكن الغرض من ذلك وضع هذه التقارير في سياق مشروع الشرق الأوسط الكبير.\
[3] عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية -الجهة التي تتولى التنسيق بين هذه المراكز-.\
[4] بتاريخ 12-14 مارس 2004.\
[5] في الرابع عشر من مارس 2004، قدم ما يقارب 170 مثقفاً ومفكراً عربيـاً شاركوا في مؤتمر عقد في مكتبة الإسكندرية بتقديم رؤيتهم لإصلاح المجتمعات العربية؛ على شكل وثيقة تعرف ب”وثيقة الإسكندرية”.\
[6] روبرت بيلليترو سفير سابق للولايات المتحدة في المنطقة. باميلا داي بيلليترو أكاديمية حاصلة على إجازة الدكتوراة في العلوم السياسية. والمقال جزء من سلسلة مقالات عن المبادرة الأميركية للإصلاح، “الشرق الأوسط الكبير”، تُنشر بالتعاون مع خدمة Ground Common الإخبارية.\
[7] بسبب اغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين رحمه الله.\
[8] الكاتب الأردني، رئيس الرابطة الجامعية الأمريكية في ”دنفر”.\
[9] يمكن الحصول على معلومات إضافية مفصلة من موقع البرنامج على الإنترنت: www.mepi.state.gov \
[10] http://www.arabic.medregion.mepi.state.gov\