في حوار شامل مع شبكة الحوار نت يبسط ذ.فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، أسس مشروع العدل والإحسان، ويسلط الضوء على المستجدات.

إليكم النص الكامل للحوار:

في الصيف الفارط لم نشهد بدائل لما كانت عليه الجماعة من نشاطات صيفية فهل من رؤية لتعويض المخيمات التي تم حصارها؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه.

الحصار لم يقتصر على الصيف الفارط، بل عمره هو عمر هذه الجماعة، و”الحصار الصيفي” يرجع إلى نهاية التسعينات من القرن الماضي حين انتبه النظام المخزني إلى الإشعاع والأثر الذي حققه لدى عموم الناس. والأنشطة الصيفية وسائل وليست غايات لذاتها، وعليه فإن الأهم أن نحقق الهدف بالأنشطة الصيفية أو بغيرها.

يعتبر الانضباط الداخلي أهم ما يميز جماعتكم، فهل يعود ذلك إلى المنهج التربوي أم إلى أشياء أخرى؟

من فضل الله علينا أن عملنا مبني على نواظم ثلاث تنظمه لئلا يتشتت وينفلت: أولها “المحبة”، وهي الروح التي تسري بين أعضاء الجماعة، ووقود هذه المحبة هو الاجتماع على الله تعالى وعلى ذكره ومحبته والتذلل بين يديه والسعي في خدمة دعوته، وهذا بالنسبة إلينا هو الأساس المتين الذي يتأسس عليه بناء الجماعة، وهذه المعاني يستعصي على التحليل السياسي المادي فهمها أو إدراكها أو قياسها. والناظمة الثانية هي “الشورى والنصيحة”، إذ إننا في كل هيئات الجماعة وعلى كل المستويات التنظيمية نعتمد أسلوب الشورى فيما نقره أو نقرره مع فتح كل الأبواب للمبادرة بالنصيحة والملاحظة والنقد والتقويم فردية كانت أو جماعية. والناظمة الثالثة هي “الطاعة”، وهي تنفيذ المتفق عليه بروح “المحبة” وبميزان “الشورى والنصيحة”. إن هذه الروح وهذا الميزان هو ما ينعكس في الميدان ويلاحظه الملاحظون انضباطا وجدية وفاعلية.

في الوقت الذي تشارك فيه الجمعيات والأحزاب في العملية السياسية لتحقيق الممكن واكتساب التجربة كيف خيرت الجماعة الاكتفاء بالسياسة النظرية وحرمت نفسها من التجربة والمراكمة؟

أستغرب أن تسمي عملنا الميداني “سياسة نظرية” فيما نحن في خضم العمل الواقعي التربوي السياسي الاجتماعي الثقافي الميداني الفاعل، ودفعنا وندفع من أجل هذا الأثمان الباهظة محاصرة وتضييقا ومحاكمات ومختطفين ومعتقلين. إن كان جوهر العمل السياسي هو مدافعة الظلم والاستبداد والالتصاق بهموم الناس وآلامهم وفتح أبواب الأمل في التغيير المنشود ودعوة الإنسان، كل إنسان، للعمل لآخرته ومصيره بين يدي ربه، فهو ما نفعله يوما بيوم وساعة بساعة. أما إن كان مفهوم العمل السياسي هو الولوج الصوري لمؤسسات لا ضمانة فيها لحقوق الشعب، ومبنية على الانفراد بالقرار وعلى الإقصاء والتزوير وكتم الأنفاس، فيما لا أحد يلتفت إلى المعاناة الحقيقية التي تطحن عامة الشعب في رزقه اليومي وفي التعليم والتطبيب والأمن على النفس وفي الخدمات وفي كل مناحي الحياة، فإننا نربأ بأنفسنا وبمشروعنا أن يكون مجرد “وظيفة سياسية” يديرها المخزن على هواه. فأية تجربة يمكن اكتسابها من وضع كهذا، وضع غير مسموح فيه بالتجريب أصلا لأنه مدبر بطريقة استبدادية احتكارية من قبل أجهزة النظام الثابتة فيما المؤسسات المسماة منتخبة فإن دورها لا يعدو الوظائف التنفيذية لما هو مرسوم مسطر من قبل الأجهزة إياها.

بعد التهليل والفرحة التي عرفتها الجماعة في العام الفارط بسبب الإفراج عن 12 عضوا من أعضائها إثر سجن دام 18 سنة، نجد الاعتقالات تتجدد في صفوف القيادة والقواعد على حد سواء، فهل هي رسالة من المخزن يؤكد فيها استمراره في مطاردة الجماعة وأعضائها والتضييق عليهم؟

لا أظن أن مسلسل التضييق والخنق الذي توج باعتقال سبعة من قياديي الجماعة في فاس بالطريقة الهمجية التي رأيناها وممارسة أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي عليهم هي مجرد رسالة. إنها أكبر من مجرد رسالة! إنها نوع من أنواع الانتقام ممن استعصى على الاحتواء والتدجين والاختراق، وعقلية الانتقام عقلية غير راشدة خاصة عندما تتحول إلى طيش لا يقدر العواقب. لكن بعد تدارك السلطة الأمر بالإفراج عن المعتقلين السبعة في فاس نتمنى أن يكون هذا التدارك مقدمة لمراجعة السلطات لأسلوبها في التعامل مع المعارضة ومنها جماعة العدل والإحسان بترجيح منطق المصلحة وعدم ترك الأمور بيد الطائشين.

من محاسن الأقوال في العدل والاحسان أنها جمعية تتقن استعمال “شعرة معاوية” وهي تعرف متى تمد وتجزر، فهل يعتبر ذلك من فقه الموازنات؟

قد لا أتفق معك على تعبير “شعرة معاوية” لأنه قد تكون له دلالة على القدرة على المراوغة. إن من أبرز خصائص عملنا: “الوضوح”، وقد كانت جماعة العدل والإحسان واضحة من أول يوم فيما يخص طبيعة مشروعها وتنظيمها وحركتها وأسلوبها ووسائلها وأهدافها وغايتها. نحن لا نداهن ولا نراوغ. لنا ثوابتنا المعروفة التي لا محيد عنها، وهناك مساحات تعمل فيها الحكمة والخبرة عملها في إطار مشروعنا الجامع.

يبدو أن الجماعة غير معنية ولا تسعى لإيجاد قواسم مشتركة ومساحات تجمعها بالإسلامي الآخر الشريك في الوطن وفي المشروع؟

فأما الشراكة في الوطن فهذا حق مؤكد للجميع يوجب علينا وعليهم العمل لخدمة هذا الوطن وبذل أقصى الجهد ليرقى أعلى الدرجات التي تليق بقيمه وتاريخه، أما الشراكة في المشروع فالسؤال هو: “عن أي مشروع نتحدث”؟ إننا دعونا منذ سنوات طويلة، ولا نزال ندعو،كل المكونات السياسية في البلد إلى أرضية واحدة نلتقي فيها على المشترك من المقومات الحقيقية لبناء الوطن، وما فتئنا نؤكد أن الهوة السحيقة التي هوت فيها البلاد سياسيا واجتماعيا وثقافيا هي من الخطورة بحيث لا يستطيع مكون واحد من مكونات البلد أن يزعم لنفسه الانفراد بالقدرة على انتشاله منها، بل لا بد من مشاركة الكل وبأقصى الجهود للنجاح في هذه المهمة التاريخية. نحن نحترم اختيارات غيرنا من الحركات، ومنها الإسلامية، وأسلوبها في العمل السياسي، ولكننا نعتقد أن الزمن قد حكم بالفشل على خيار المشاركة في مؤسسات رسمية مفصلة على مقاس النظم تفصيلا بحيث لا تعكس رأي الشعب واختياراته الحقيقية، ولا صدقية لها ولا ضمانة فيها لحق تشجع على ولوج أبوابها، وهذه الخلاصة تؤيدنا فيها الوقائع الكثيرة في المغرب وخارجه. فإن كان المشروع المقصود هنا هو خيار المشاركة بهذه الشروط فإننا، بهذا، نكون كمن “يجرب الجفرب” ونساهم بفاعلية، ولو بحسن نية، في إعادة إنتاج الأزمة وتأخير الانطلاقة مرة أخرى. وهذه، في رأينا، مسؤولية جسيمة أمام الله تعالى وأمام التاريخ وأمام الشعب.

تتهم الجماعة بأنها لا تنسق في القضايا الكبرى مع غيرها وتحبذ التحرك الاستعراضي بمفردها؟

هذا غير صحيح مطلقا، ويشهد كل الفرقاء على نكراننا لذاتنا وعلى مستوى التعاون الذي نبديه في كل القضايا دون أن نستحضر في هذا التعاون أي ميزان من موازين القوة. وأعتقد أنه لا ذنب لنا إن كانت قواعدنا تستجيب لنداءات النزول إلى الشارع بشكل أكثر حيوية وانضباطا بحيث يثير انتباه الغير.

من حين لآخر يخرج علينا الإعلام بأخبار عن خلافات في صفوف مكتب الإرشاد حول الشخصية المؤهلة لخلافة الشيخ عبد السلام ياسين، مع هذا فإن مؤسسات الجماعة لم تقم بتوضيح شاف يقطع مع مثل هذه الأخبار.

ليس من أساليبنا الرد على كل ما ينشر في الصحف، إذن لأفرغنا كل جهدنا ووقتنا واهتمامنا في الرد على ما نشر هذا وتكذيب ما قال ذاك… ما العمل إن كانت البعض يسترزق بفبركة أخبار زائفة أو يسترضي الجهات ذات المصلحة؟ لقد حدثتك في سؤال سابق عن نواظم عملنا وهي: المحبة، والشورى والنصيحة، والطاعة، ولا يعقل أن تنتظر جماعة في حجم جماعة العدل والإحسان وثقلها في الميدان وتاريخها ومشروعها وهياكلها التنظيمية من يذكرها أو يملي عليها أو يعلمها ما هي أدرى به وأحرص عليه. وللجماعة قوانين مسطرة وآليات تنظيمية مرعية ونابعة من مؤسسات شورية تنتخب المسؤولين والمؤسسات المسيرة وتقوم أعمالها، وعلى هذا نسير أزيد من ثلاثة عقود في وحدة وتجانس والحمد لله.

بما أن أدبيات العدل والإحسان تناولت المرأة بالكثير من التبجيل فهل يمكن أن نرى مرشدة تتناوب مع المرشدين على قيادة الجماعة وما هي حظوظ الأستاذة نادية ياسين في ذلك؟

الجواب عن هذا السؤال امتداد للجواب عن السؤال السابق، وهو من ضمن الأسئلة التي يسعى البعض بإثارته إلى حشرنا في زاوية الحرج الشديد، في نظر هذا البعض؛ لأنه كيفما كان الجواب عن هذا السؤال فهو مركب بصيغة يستتبع فيها بأسئلة أخرى تتناسل ولا تنتهي إلا باستنزاف جهودنا في الصد والرد، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى كامل طاقتنا وجهدنا ووقتنا وتركيزنا للمسارعة في استنقاذ الوطن والأمة من السقطة التاريخية التي يتخبطان فيها.

أما مقام المرأة في الجماعة فهذا يشهد الكل بتميز جماعة العدل والإحسان سواء من الناحية النوعية أو العددية أو الوجود الهام والوازن في مؤسسات الجماعة والمجتمع.

لا شك أن لكل زعيم وقائد ناجح بصماته التي يتركها على جماعته لكن يقال إن الجماعة اختزلت نفسها في الشيخ عبد السلام ياسين؟

الأستاذ عبد السلام ياسين رجل علم وتربية جليل، ومفكر ومنظر بعيد الغور، ومخطط خبير ولا نزكي على الله أحدا، وإنتاجه الفكري التنظيري وحنكته الميدانية وخبرته في التربية والدعوة إلى الله تعالى ومدافعة الباطل ليست ملكا لجماعة العدل والإحسان وحدها، بل هي ملك للأمة كلها، ولهذا تجد مدرسة العدل والإحسان إقبالا وإشعاعا متزايدا في الداخل والخارج على السواء، ولله الحمد. ومن توفيق الله تعالى أن جماعة العدل والإحسان صمدت على مدى أكثر من ثلاثين عاما لكل المحاولات التي كانت تظن، في نظرها، أن فصل رأس الجماعة عن جسدها يمكن من إزهاق روحها، وهو ما كذبه الحصار والإقامة الإجبارية التي فرضت على الأستاذ المرشد على مدى أكثر من عشر سنوات (1989/2000)، وكذبه اعتقال أعضاء مجلس الإرشاد مدة عامين كاملين (1990/1992) بهدف شل حركة الجماعة التي عظم إشعاعها وتضاعف أعضاؤها والمتعاطفون معها. وهذا يؤكد دينامية الجماعة وانتظام وتجدد حركتها الذاتية، ويؤكد مصدر القوة في الجماعة وهو إنابتها إلى ربها، واتكالها حق التوكل عليه سبحانه، واستيعابها الكامل لمشروعها التجديدي. وكان من ثمرات أسلوب الجماعة في العمل بروز جيل من القيادات الشابة جنبا إلى جنب مع القيادات المؤسسة على المستوى الداخلي وعلى المستوى الإشعاعي الخارجي… كل هذا وغيره، بفضل الله تعالى وعنايته ومعيته، دليل على أن قوة القيادة في الجماعة أفرزت بناء قويا متينا وقيادات خبرت الميدان وتسير إلى مقصدها بثبات.

ملفات شائكة داخلية وخارجية تشغل وتشاغب على حركات الإصلاح الجادة، فمن العولمة إلى الغزو الثقافي ومن المقدسات المرهونة إلى ضرورة الإصلاح الداخلي الملحة… كيف تبوب جماعة العدل والإحسان أولوياتها من هذا الزخم؟

إنها ليست قضية “ملفات شائكة” فحسب، بل هي مصائب وكوارث عظمى تحيق بالأمة كلها. الأساس أن يكون تشخيصنا لموطن الداء صائبا لئلا نخطئ في وصف الدواء. وموطن الداء في الأمة هو ما رواه أبو داود عن ثوبان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا، وكراهية الموت”. فها هي الأمة تتعرض منذ زمن طويل لهجمة الأمم تستنزف خيراتها بينما هي كالفريسة المستسلمة بين مخالب وحش كاسر لا تستطيع حراكا، ولم تنفع كثرتها الغثائية مع الداء الذي استشرى فيها: “حب الدنيا وكراهية الموت”، وهو داء عضال الشفاء منه يحتاج تربية أصيلة عميقة فريدة متوازنة وجهدا عظيما دؤوبا ونفسا طويلا وخبرة كبيرة شاملة وزمنا وحكمة وشجاعة في رد تخطيط وتدبير من ليس في صالحه أن تتعافى الأمة من دائها لتتحمل رسالتها الخيرية التاريخية.

شهد عقد التسعينات هجمة شرسة على الحركات الإسلامية في عدة نقاط من العالم الإسلامي، وقع تحجيم بعضها واستؤصل الآخر فكيف نجت جماعتكم من سياسة الإستئصال هذه؟

لقد كانت رعاية الله جل وعلا، ولا تزال، تكلأ هذه الجماعة بقوة اتكالها على الله تعالى، وبدوام الإنابة إليه سبحانه في الصغيرة والكبيرة، وبسلامة تشخيصها لطبيعة الواقع الذي نتحرك فيه، وبأصالة المنطلقات والوسائل والغايات. وكان من أهم ما عصمنا من التخبط الذي عانى منه البعض هو اعتمادنا منهاج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير، ولبه وجوهره الاهتمام بالأساس التربوي في بناء الجماعة، مع التهمم بأمر الأمة، وركنه الركين الرفق في دعوة الناس إلى الله تعالى. وإلى هذا كان، ولا يزال، من أسس تحركنا لاءات ثلاث: أولا: “لا للسرية”، لئلا نكون نكرة بين الناس، وحتى لا يسهل على الكائدين اتهامنا بتهم باطلة يسهل تصديقها لدى من لا يعرفنا. ثانيا: “لا للتعامل مع جهات أجنبية”، حتى لا نكون امتدادا لغيرنا في عالَم مضطرب، وَنُحَصِّنَ عملنا من أي تأثير خارجي غير مرغوب فيه، ولا نمنح أحدا فرصة لهدم ما نبني بدعوى التعامل مع أجنبي نحن في غنى عنه من الأصل. ثالثا: “لا للعنف”، لأنه يخالف منهاج النبوة الذي يوصي بالرحمة والرأفة والرفق بالناس، خاصة في واقع وزمن مفتونين كواقعنا وزماننا اللذين نحن في أمس الحاجة إلى إشاعة روح الرفق فيهما.

كيف ينظر الأستاذ أرسلان إلى سياسة التدرج وفيما إذا كانت سننا واجبة الاتباع أم مقتضيات مرحلة.

التدرج سنة من سنن الله تعالى في الكون ونحن نعمل بها في كل مجالاتنا ، لكن التدرج لا يعني أن نجرب المجرب الذي أثبت فشله، ولا يعني أن نظن بأن ما يمن به علينا أصحاب الشأن بالقطارة “قطرة قطرة” يمكن أن يحدث في المستقبل القريب أو البعيد تغييرا يذكر. ما قطراتهم تلك، في الحقيقة، سوى حلاوة مؤقتة ملهية عن مرارة العمل الميداني الحقيقي الذي يقتضي منا عملا بالليل والنهار وفطنة وبعد نظر. وفي الوقت الذي يحس فيه البعض أنه يتدرج إلى الأمام لمزيد من المكتسبات، لا نرى نحن فيما يجري من اختطافات واعتقالات وكتم لحرية الرأي وفساد مالي مفقر سوى تدرج سريع إلى الخلف وإلى عهود الرصاص والنار والحديد.

أين الجماعة من القضية الفلسطينية بقدسها المهدد وغزتها المحاصرة؟

نحن دائما مع القضية الفلسطينية بقدسها وحرمها وبيت لحمها وكنيسة مهدها وغزتها المحاصرة ونقبها ونهرها وبحرها وأسراها الأبطال، بل إننا ننظر إلى القضية على أنها مسألة عقدية وأمانة يترتب عليها حساب بين يدي رب العالمين على ما قدمناه لها. أضيفي إلى هذا البعد النفسي العاطفي الذي يحيل إلى حي المغاربة التاريخي المجاور للمسجد الأقصى الذي يتعرض لمخطط صهيوني يهدف إلى محو أي أثر من آثار إسلامية أو عروبة المدينة المقدسة. كما أن لإطلاقنا اسم “مقدس” على “المكتب القطري للدائرة السياسية” بناء على الحروف الأولى لكلمات هذه الهيئة رمزية عزيزة في قلوبنا تظهر مدى تعلقنا ببيت المقدس. كما أنه كان للجماعة حضور وازن في أسطول الحرية الذي تعرض لهجمة صهيونية أودت بحياة تسعة شهداء أتراك. بل إن القضية الفلسطينية تعتبر في لب عمل “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” وهي إحدى هيئات الجماعة الفاعلة في الميدان والتي كانت لها مشاركة مهمة في “قافلة شريان الحياة 5” شهر أكتوبر الماضي. وللجماعة دور بارز في المؤتمر القومي الإسلامي – وهو يهتم فيما يهتم بالقضية الفلسطينية -. بل إن اهتمامنا بالقضية الفلسطينية ينعكس حتى على إبداعات شعرائنا وإنتاجات فنانينا وأنشطتنا الداخلية وإن كان الحصار المضروب علينا يحجبها عن الناس.

كلمة عن أحداث العيون الاخيرة

لقد كانت أحداث العيون مبعثا للحزن والأسى على الأرواح التي أزهقت والأذى الذي لحق بالناس وبممتلكاتهم ومصالحهم، وكانت من ناحية أخرى ناقوس خطر حقيقي لإعادة النظر في أسلوب تدبير كل الملفات وليس في تدبير ملف الصحراء فقط.

هل من رؤية عادلة وواقعية للحركة تجاه ملف الصحراء الذي استنزف المنطقة وعطل فيها الكثير من المشاريع الواعدة؟

سبق أن صرحنا في أكثر من مناسبة أن ملف الصحراء عرف عدة تخبطات سياسية ودبلوماسية وواقعية بسبب انفراد الحكام بتدبيره واستغنائهم برأيهم في موضوع يهم الشعب بكامله بكل مكوناته السياسية والثقافية والمدنية. هذا أحد أسباب الفشل في تدبير هذا الملف، ونظن أن تجييش الشعب بمكوناته السياسية والثقافية والإعلامية والمدنية لمجرد التصفيق والتأمين على ما لا يشاركون في تدبيره هو مقدمة لمزيد من الفشل.