عاشت ولاية “سيدي بوزيد” بتونس غضبا شعبيا غير مسبوق على قوات الأمن. وقد بدأت الأحداث باحتجاجات سلمية للمواطنين، تخللتها محاولة شاب الانتحار حرقا قبل بضعة أيام، اعتراضا على سوء الأوضاع الاقتصادية، وتدني التنمية، وانعدام فرص العمل، ثم إقدام آخر على صعق نفسه بالكهرباء، بحسب شهود العيان، رغم نفي الجهات الرسمية، التي لا يبدو حتى الآن أنها نجحت في السيطرة على الأزمة، ولا حتى في مجرد التعامل معها.

فبدلا من أن تلجأ الدولة إلى أسلوب شفاف واضح في التعامل مع الأزمة خلال الإعلان عنها في وسائل الإعلام والتحاور المباشر مع المحتجين، وبدلا من تقديم رؤية بديلة لكيفية تنمية هذه المنطقة، لجأت، حسب مراقبين، كالعادة إلى أسلوب القمع والضرب وإسكات أصوات المحتجين في إطار القبضة الحديدية التي يحكمها نظام بن علي على الشعب التونسي منذ عقود، فكانت النتيجة أنها صبت الزيت على النار، ولا أدل على ذلك من تجاوز الاحتجاجات منطقة سيدي بوزيد إلى 3 أو 4 مدن أخرى محيطة وقد تنتقل إلى مدن أخرى وذلك بعد أن قطع حاكموا تونس كل وسائط الحوار والتواصل مع المجتمع لأن الحكومة لم تترك خلال العشرين سنة الماضية أي طرف ذي مصداقية يمكن أن يتحاور معها.

وكانت الحكومة قضت على اتحاد النقابات عندما أفرغته من الداخل، كذلك الحال بالنسبة للمنظمات غير الحكومية مثل رابطة حقوق الإنسان وغيرها المحاصرة الآن والممنوعة من ممارسة أي نشاط، أما الأحزاب السياسية فهي إما مقصاة أو مهمشة لأنها معارضة للحكومة، أو أنها موجودة في البرلمان لكنها تابعة للحكومة وفاقدة للمصداقية بالكامل.