نظمت جماعة العدل والإحسان، يوم الأحد 12 دجنبر 2010، حفلا مميزا بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الأستاذ المجاهد محمد العلوي السليماني. حفل حضره أعضاء مجلس إرشاد الجماعة وأفراد العائلة والأصدقاء وجيران الفقيد وثلة من أعضاء الجماعة، وتخللت هذا الحفل كلمات قلبية مؤثرة مذكرة، وأشعار منظومة مرققة.

نرجع إلى فقرات هذا الحفل، الذي حاول رجال الدرك والقوات المساعدة محاصرته ومنعه أكثر من مرة، من خلال هذا التقرير:

كلمة مجلس الإرشاد

الأستاذ محمد العبادي، عضو مجلس الإرشاد، ألقى كلمة مؤثرة اهتزت لها مشاعر الحاضرين، ذكر فيها بسنة الله في خلقه، أن خلق الله الإنسان في كبد، وعلمه بالقلم ليعلم ويعمل ويقتحم العقبات إلى لقاء الله يوم القيامة، يوم يكون الناس صنفين: أهل سعادة وأهل شقاء. كما ذكر الحضور بمكانة الفقيد عند أبناء وبنات الجماعة والدور الريادي الذي قام به هذا الداعية المجاهد في بناء الجماعة. وأكد الأستاذ العبادي على ما تميز به هذا الرجل من خصال عالية وروحانية مفعمة بأريج الرحمة ورقة القلب وغزارة الدمع كلما ذكر الله ورسوله. وهو، رحمه الله، وإن غاب عنا جسدا فإنه حاضر بهمته ومواقفه وجهاده. كيف لا وهو الطود الشامخ الذي كان يحمل على عاتقه المسؤوليات الجسام من هموم الأمة. وإن هذه الجموع الغفيرة التي حضرت اليوم حفل التأبين إنما جاءت لتقول لسيدي محمد العلوي بأنها مازالت على العهد وأنها لن تفرط في الأمانة، إذ هي ملتزمة دائما بالسبيل الذي كان عليه والذي هو سبيل الصحبة، سبيل الجهاد، سبيل إحياء الأمة).

كما اعتبر الأستاذ العبادي أن هذه اللحظات القدسية التي نعيشها في هذا الحفل لا نعيشها وحدنا وإنما يعيشها معنا حتى المكان والذي هو (مراكش): المدينة التي نبت في حضنها العديد من صالحي هذه الأمة ومن ضمنهم سيدي محمد العلوي رحمه الله والحبيب المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله).

أما العبرة من إحياء هذه الذكرى فكان في رأي الأستاذ العبادي استحضار مكارم الأخلاق التي حبا بها الله عز وجل الفقيد لا لمجرد الذكرى والاستحضار ولكن لكي نسير على أثرها ونتقمصها وتكون لنا مثلا يحتدى.)

كلمة باسم أبناء الجماعة

أما أبناء الجماعة فتحدث باسمهم وحدثهم، الدكتور عبد الصمد الرضا، هم وكل من له صلة قريبة أو بعيدة بالراحل رحمه الله تعالى فقال عن الراحل:

نطفة من نسب الحبيب عليه الصلاة والسلام، كفلتها العناية الربانية لتجعل منها رجلا وأي رجل، رجلا بما تحمله الكلمة من معاني الرجولة الإيمانية، قائما لله صادعا بالحق، كريم النفس عزيز الإباء، شامخ الشخص عميق الوفاء، لا يضن على نبات دعوة بري حب وسقي وجدان).

وقد بحث الأستاذ الرضا في دواوين المحبة والرجولة والوفاء عما يعبر عن المناسبة، فلم يجد أصدق من أبيات شعر كتبها الحبيب المرشد في ديوان “قطوف” كأنه نظمها في حق الراحل رحمه الله:بكت عيني لخل غاب عنا *** وكان له المحبة والقبول
له يوم لجد مستمر *** وليل في مناجاة طويل
على الأعداء شديد مكفهر *** وللإخوان ظلهم الظليل
يجود بفضله للخلق طرا *** لحر مال إن وجبت بذول
بدرس علم يسمع في تأن *** وفي الميدان رئبال يصول
خشعنا إذ نعوه و احتسبنا *** ويعقب حزننا الصبر الجميل
فصل على النبي يا إلهي *** هو الهادي إلى الخير الدليل
رحمك الله سيدي)، يضيف الأستاذ الرضا، كانت لك المحبة والقبول، ما أن تلقاك أعيننا حتى يلوح في وجهك البشر والسرور، والترحيب الحاني، ألفناك من أول لقاء، وأحببناك من أول نظرة كأننا نعرفك مذ أمد بعيد، ثم تعلمنا في مدرسة الجماعة أن تلك خصلة المومن يحب ويحب يألف ويؤلف، ويجعل له القبول في الأرض). ويزيد: ذاق محبة المومنين وفرح بها، ذاق محبة رسول الله وعاش لها، ذاق محبة الله ومات عليها… ذاق طعم الإيمان مذاق الصادقين، فكان رحمه الله أبا لمن لا أب له، وَصُولاً لرحمه، مسرعا لمواساة إخوانه، لا يؤجل عمل بر في تعزية موت أو مباركة فرح، ولا يتثاقل عن نصرة مظلوم ودون مواربة، ولا عن إغاثة لهفان ودون تردد… لا يتغيب عن مجالس الخير إلا إن أقعده العذر القاهر، ولا يتردد في نصح منتصح، ولا إرشاد مسترشد، ولا تصحيح ولا تصويب ولا توجيه كلما استدعى الأمر ذلك، بشمولية استيعاب لتصور المومن، وتمثل واضح لشعب الإيمان خلقا وسلوكا وتصرفات وحياة).

ودعا الأستاذ الرضا للراحل: اللهم جدد عليه الرحمات وأعْلِ له الدرجات، فما الموت إلا تحفة للمومن، عند العارفين المحسنين الأولياء)

كلمة باسم بنات الجماعة

أما الأستاذة زينب الجوهري فوصفت الحفل بأنها “مأدبة ربانية تعلو فيها الهمم ويتجدد فيها العهد مع الله عز وجل”، وتساءلت: من منا لم ينبض قلبه يوما بحب هذا الرجل العظيم؟ ومن منا لم يبحر مع ذكراه ولم تستوقفه أقواله التي تنضح بالحنان والتحفيز والقوة؟ ومن منا لا يصدح صباح مساء بكلماته التي عطرنا بها فأحيت وتحيي فينا ذاكرة تمتد عبر الزمن، تلامس القلوب وتحيي النفوس؟ ومن منا لا يتذكر تلك الروح المشرقة، تجلس مع إخوانها تناجي الله في صمت، وتذرف الدموع؟ كيف لا يكون كذلك وهو رفيق درب الحبيب سيدي عبد السلام، وحسنة من حسناته؟ جعلنا الله جميعا كذلك).

وعاهدت الأستاذة الجوهري الراحل أن أصوات العدل لن تخرس ومعالم الإحسان لن تطمس، فارقد في قبرك بأمان إنا على العهد ماضون.)

كلمة مكتب الإعلام

كلمة مكتب الإعلام ألقاها الأستاذ نور الدين الملاخ أشار فيها إلى أن الفقيد رحمه الله كان مثالا واضحا ونموذجا عاليا للوفاء في كل مراحل حياته الحافلة وعطاءه الزاخر. كان مثالا للوفاء وهو ثالث اثنين في ملحمة رسالة “الإسلام أو الطوفان”. كان مثالا للوفاء وهو يبني الجماعة مع باقي إخوانه لبنة لبنة، بماله وببيته، وبتوجيهاته، وباحتضانه، وببذله وبمواساته للجميع. كان مثالا للوفاء بصموده وثباته في وجه كل الابتلاءات والإغراءات).

كلمات مختصرة ولكن تفصيلاتها تفصيلها في ملف مكتوب يعرف بهذا المجاهد رحمه الله، وفي شريط توثيقي مصور يحمل عنوان: سيرة الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله)، وقف عند بعض المحطات من حياة الفقيد الزاخرة، وبعض مواقفه الجليلة، مشفوعا بشهادات من محيطه العائلي والمهني ومن جيرانه وأصدقائه.

كلمة العائلة

أما الأستاذ أحمد العلوي السليماني، نجل الراحل، فرحب باسم العائلة الصغيرة للراحل رحمه الله بهذه الوجوه الطيبة المباركة باسم الأسرة الصغيرة لوالدي رحمه الله تعالى، فهذه الأسرة الصغيرة تعتبر آبائي وإخواني الحاضرين امتدادا لها وهي امتداد لهم، وجزءا منها وهي جزء منهم كما كان يعتبر ذلك والدي رحمه الله تعالى، فمرحبا بنا جميعا في هذا الحفل الذكرى)، واعتبر هذا الحضور المبارك باختلاف الأعمار دلالة على أمرين أساسيين:

– أولهما، امتداد هذا الخير وهذه المحبة وهذه الصحبة عبر الأجيال بدون حدود المكان ولا الزمان.

– ثانيهما عربون الوفاء لهذه المحبة.

واستشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)، واعتبر أن الولد الصالح في كنف هذه الصحبة المباركة يصبح جيلا من الأجيال بفضل الله تعالى.

كلمة الجيران

جيران الراحل تحدث باسمهم الأستاذ مهدي الدرقاوي فقال:

أتشرف بإلقاء هذه الكلمة باسم الجيران، أسأل الله أن ينفعنا بحسن هذا الجوار، الذي نفخر به في الدنيا، وأن ينفعنا في الآخرة. جار نعم الجار الأستاذ العلوي. ما إن تقع عينه في عينك حتى يسبقك بالتحية والابتسامة. كان منبع سرور المهمومين وانشراح صدور الأطفال. نعرف وقت الصلاة بخطاه السريعة إلى المسجد. كنا نشم رائحة مجالس الإيمان وقراءة القرآن من بيته العامر. لا نضجر من زيارة الإخوان له، بل كنا نحس بالأمان والطمأنينة عند زيارة الإخوان لبيته، بل كنا نعتبرهم جزءا من أهل الحي. ونحس اليوم بفراغ كبير عندما افتقدنا الرجل. نسأل الله أن يبارك في ذريته الصالحة.)

كلمة مراكش

الأستاذ عبد الجليل العدناني رحب بالحضور في مدينة مراكش، مدينة الأولياء، المدينة التي عرفت مولد ونشأة الحبيب سيدي محمد العلوي، المدينة التي حظيت عنده بالرعاية والعناية الخاصة، والتي كان له الفضل الواسع واليد الطولى في تأسيس عمل الجماعة وتربية رجال تربية صافية من أي شائبة، مراكش إخوتي أخواتي تشم فيكم اليوم رائحة أولياء عاشوا على أرضها وطبعوا ماضيها وحاضرها، وترى فيكم أثر سيدي محمد العلوي الذي افتقدناه، أنتم اليوم بحضوركم واسيتم هذه المدينة وأهلها، وداويتم بعضا من جراح ألمت بها من عبث العابثين وسفه الغلمة المتحكمين ومكر الخبثاء الذين يسعون إلى تحويلها إلى مدينة الفساد والمفسدين. أنتم اليوم تطئون أرضا كم صال فيها سيدي محمد وجال: بشجاعته ورجولته ومواقفه المشهودة. أنتم اليوم تشمون نسيما كم خالط روح سيدي محمد الذاكرة المتبتلة المرتبطة دوما بطلب وجه الله تعالى، التي باعت وربحت في البيع.)

القراءات الشعرية البليغة

واختتم حفل التأبين بقراءات شعرية ثلاث:

ألقى أولاها الأستاذ منير الركراكي قصيدة شعرية بليغة تحت عنوان: “يا راحلا” يذكر فيها بخصال الرجل النبيلة وفضله على الكبير والصغير، وهذه شذرات منها: يا راحلاً سَكَن الفؤادَ وِدادُهُ *** العَبْدُ يَرْحَلُ لا يَغيبُ جِهادُه
رَحَلَ الجَوادُ صَهيلُه مِلأُ الجَنا *** كان السِّباقُ إلى العَلاءِ مُرادَه
رَحَلَ الهِزَبْرُ زَئيرُه شَدْوُ الدُّنا *** كُلٌّ يَهابُ مَضاءَه وجِلادَه
رَحَلَ النَّهارُ وسَبْحُه صَنَع المُنى *** كان البِناءَ والعطاءُ عِمادَه
رَحَلَ الشَّريفُ وظَلَّ عاقِبُه جَنى *** وَجَنى الشّريف بَناتُه، أولادُه
وألقى الدكتور عبد العالي مجدوب قصيدة هي شهادة وفاء بعنوان: “في ذكرى الشريف“، تميزت بقوة النظم وصدق المنطوق، منها هذه القطوف:إنا جميعا من معينك شُرّب *** يا سيدي، وبفضل سبْقك شُهّدُ
إنا بحصنٍك للسلوك مُمنَّعٍ *** إنا بحوض للرجولة يُورَد
إنا بجمعٍ قد تشرّف قدره *** إنا ليجمعنا الفقيد الأسعدُ
إنا على عهدٍ يُجمّع شملنا *** إنا ببيت للنصيحة يُقصد
إنا على أمرٍ يوحّد بيننا *** إنا ليجمعنا الحبيب محمد

شعر محمد برار

وألقى الأستاذ محمد برار قصيدة من وحي الذكرى تحت عنوان: “عبير الذكرى” هذه مقتطفات منها:فارحم إلهي من سمت أنفاسه *** نحو السما وتضوعت بالعنبـــر
واجعل مقام رفاته في روضـة *** من جنة أكنافها كا لمرمــر
وامنن على الأهل الكرام وصحبه *** بعظيم منك ياإلهي الوافر
صليت ربي دائما أبد على *** المصطفى مولى اللوا والكوثر
وعلى الصحاب جميعهم مع آله *** وأخوة مع حزبه في الآخــر