وقال أركبوا فيها إلى الله مجراها *** على دُسُر تمشي وتسرع ممشاها
تمُدّ ُ الخطى والليل تملأه شجى *** وفي غرة الأسحار تفرغ شكواها
تردد لحن َ الفجر تودِع سرها *** على قسمات الصبح تخفت نجواها
تجوب الفيافي والرياح تصدها *** بَلا بَلْ تشُد الريحُ في البحر مبناها
كخامة زرع في الشدائد تنحني *** وكل الذي ظنوه يُضعف قوّاها
وتحسبها كالطور جامدة وقد *** سرت عاليا تحكي الغمائم مسراها
وقيل ادخلي صرحا بنينا ممردا *** فما دخلت فالصرح يُفسِد أخراها
وقيل اركعي حينا كفاك تمردا *** فما ركعت إلا لحضرة مولاها
برحمتها باللين تقصم أظهرا *** كما يقصم الماء الجنادل أعتاها
يراودها الركاب من كل ساحل *** فتأوي رجالا ثم تلفظ أشباها
وتمخر في أعلى البحار وغيرها *** تعلق بالأمواج يركب أدناها
ورُبانها الرَّبّانيُون وحسبهم *** من الفخر أن البارئ البَرَّ يرعاها
وركابها كُثرٌ وكل نشيدهم *** صمود إلى أن يبلغ البَرَّ منحاها
يتوبون يدعون الأنام لتوبة *** وأفئدة ً يسقون طيبا وأفواها
لهم في الدجى دمع و نوْح ورقة *** وطول انكسارٍ زادهم في الذرى جاها
وعند الضحى فرسان مجد وحسبهم *** وكيل يرد الضيم ينصر أواها
أمورهم ُ قد فوضوها وأقبلوا *** على النفس ضربا بالعتاب فزكاها
جهادُهم ُ فيها وجُهدُهم ُ لها *** ليوم غد والزاد والظهر تقواها
هي الطفل والطفل المذلل في الصبا *** بلا عَمَدٍ تهوي به الريح أخفاها
ومن كابد الأيام صبرا تذللت *** له الباقيات المُوحشات بأقساها
ومن لاذ بالشم الشوامخ قل له *** ألا لا ملاذ اليوم ولتتق الله
إليك بنا واركب بُني سفينة *** تهادت إلى الجودي أوشك مُرساها