في التفاتة أخوية حانية، تُجَدِّدُ اللقاءَ وترسخ العهد، قام وفد من مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان وعدد من قياداتها وأعضاء من الأمانة العامة للدائرة السياسية، عصر يوم الجمعة 24 دجنبر 2010، بزيارة للإخوة السبعة المفرج عنهم ولعائلاتهم الكريمة.

وقد ضم وفد الإخوة الزائرين الأساتذة: ذ. فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، وذ. عبد الواحد المتوكل والأمين العام للدائرة السياسية، ود. عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية ومدير مكتب الإعلام، وذ. منير الركراكي عضو مجلس الإرشاد، الشاعر والأديب، مصحوبين بمجموعة من القياديين والمسؤولين وهم: د. محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية، وذ. حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، وذ. سعيد حنكير وذ. أحمد آيت عمي وذ. عبد الخالق الأنباري وذ. أحمد أبو الصواب أعضاء مجلس الشورى.

كان الحرص على الاطمئنان على الإخوة السبعة حاديا في هذه الزيارة التي دامت زهاء الساعة ونصف الساعة في بيت المفرج عنه الدكتور محمد السليماني. وقد أجمعت الكلمات والمداخلات على إظهار فضل الله على هذه الجماعة بهذه المحبة الجامعة والذات الواحدة والحضن الدافئ الذي يغمر كل أبناء الجماعة وبناتها، وهو ما ترجمته قيادة الجماعة باحتضان الإخوة المعتقلين وعائلاتهم وتبني ملفهم حتى نطقت المحكمة ببراءتهم من التهم الملفقة لهم زورا وبهتانا.

الإخوة المعتقلون: شكر وامتنان

يكون للكلام معنى مع ثبات الرجال\

وقد تناوب الإخوة المعتقلون وعائلاتهم على إلقاء كلمات استهلها ذ. عبد الله بلة بقوله: الحمد لله على نعمة هذه الجماعة التي عودتنا الوفاء منذ الزمن البعيد، وحيى الله الوالد المرشد والسادة الأحبة في مجلس الإرشاد وسائر قيادات الجماعة على بذلها وعطائها. إننا، فعلا، قلب واحد وذات واحدة).

ورحب د. محمد السليماني بالحاضرين، واعتبر أن هذه المحطة تاريخية نعيشها في الجماعة اليوم، تضاف إلى سابقاتها في مسيرة البناء والتجديد).

ورأى ذ. هشام الهواري أنه رغم أن المرء قد يصاب بصدمات قوية، خاصة الصادرة من الخصم غير الشريف، فإن الكينونة في قافلة لها وجهة معلومة وسفينة يقودها ربان محنك تعيد الثقة والتوازن). وجدد شكر الإخوة السبعة لجميع مؤسسات الجماعة التي تضافرت لتحقيق هذه النتيجة الطيبة من هيئة دفاع ومؤسسات الإعلام والهيئة الحقوقية والتنظيم وكل جنود الخفاء).

أما د. بوعلي امنور فقد أفصح في كلمته عن عجز اللسان عن الحديث أمام هذه الوجوه الوضيئة المباركة. وما تفضل به الله عز وجل علينا أكبر من أن نستطيع شكره، فهذا الفضل من الله سبحانه وتعالى الذي يعطي بلا حساب).

وأكد ذ. طارق مهلة أن الجهد الحقيقي كان خارج السجن من قبل جميع الإخوة والأخوات الذين تفانوا في البذل والتضحية وحمل هذه القضية، وما تحقق من إجماع حقوقي وسياسي في الداخل والخارجي يظهر مجددا أن جماعة العدل والإحسان جماعة رحمة وإجماع وميثاق).

وقال ذ. عز الدين السليماني: إننا عشنا في السجن حياة المحبة والأخوة والصحبة والتعاون على الخير. ومن الله علينا بوجود إخوة مباركين كالدكتور السليماني والأستاذ بلة وهو ما خفف عنا المحنة وتنسمنا معهما عبير الجماعة التربوي وصلابتها الجهادية).

وأكد ذ. هشام صباح على نفس المعاني في كلمته: نشعر بطمأنينة وعزة الانتماء لهذه الجماعة ولعائلاتنا، ونشكر أستاذنا المرشد وأعضاء مجلس الإرشاد وكل مؤسساتنا على احتضانهم لنا وعلى ما قدموه من دعم لا يوصف.)

العائلات: الحمد لله على هذه الجماعة

آباء الإباء\

وفي كلمات مؤثرة ممزوجة بمشاعر المحبة والعرفان والامتنان، عبرت عائلات الإخوة المعتقلين عن سعادتهم بعودة أبنائهم غانمين، وفرحهم بالتعرف على قيادة الجماعة وأبنائها عن قرب، حيث قال والد ذ. طارق مهلة: لقد مارست العمل النقابي منذ عهد قديم، وتعرفت على الجماعة حين كان ولدي طالبا مناضلا في معهد الطب والبيطرة سنة 1994، وشهدت عمل الجماعة الجاد. ومن الله علينا بلقاء الأستاذ المرشد بعد بداية محنة أبنائنا، وأوضح لنا بأنهم اعتقلوا لأنهم جزء من مشروع إحياء هذه الأمة، واتضح لي طيلة مراحل هذا الملف إخلاص العدل والإحسان لمشروعها ووفاؤها لأبنائها وجديتها في حركيتها).

أما والد د. عز الدين السليماني فقال: هذه ساعة من ساعات الحق، ومحطة إلهية ربانية، نحمد الله سبحانه ونشكره. يفرح كل مؤمن أن يرى في الأمة هذه الوجوه المجاهدة الصادقة من النساء والرجال الذين يعملون لتجديد مجد الإسلام وإقامة الخلافة الثانية وعمارة الأرض بالخير….(يبكي). أسأل الله أن ينصر الإسلام ويعزه بكم ويحفظكم بحفظه سبحانه. )

العائلات الكريمة – معدن العز والفخر\

وبدورها قالت والدة ذ. طارق مهلة: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله على هذه الجماعة التي جعلتنا منها. إنه خير أصابنا في هذا الحدث، نصر الله الجماعة ونصر أبناءنا.)

مجلس الإرشاد: تذكير بالثوابت

ذ. أرسلان – ألم نقل إنها محاكمة سياسية؟\

بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، وحمد الله على نعمة معانقة إخواننا للحرية التي حرموا منها بعد الاختطاف والتعذيب الجهنمي وبمختلف الوسائل الرهيبة بعد ستة أشهر من الاعتقال ومن معاناة البعد عن الأهل والأحباب، فهنيئا لنا جميعا، وهنيئا لإخواننا نجاحهم في امتحان السجن. لقد برهنوا بالملموس أن التربية التي يتلقاها الإخوة والأخوات داخل الجماعة توتي أكلها وتظهر في المواقف الميدانية). وأكد الأستاذ أرسلان: كنا منذ البداية على يقين من براءتكم، بل كان الكل مقتنعا بها حتى من يعتبر نفسه خصما لنا، وحظيت هذه القضية بمتابعة منقطعة النظير من لدن كثير من المنظمات الحقوقية والفاعلين والهيئات والجمعيات، واعتقالكم لم يكن لأشخاصكم ولكن لانتسابكم إلى هذه الجماعة المباركة. لقد كان هذا الملف سياسيا منذ البداية وعلى هذا الأساس تعاملنا معه، وانتهى الفصل الأول منه سياسيا ليس لأننا كنا نشك في براءتكم ولكن لأن الناس تعودت أن الإدانة، في مثل هذه الملفات، هي الأصل والتبرئة هي الاستثناء، ولأن منطق السلطة لم يكن يسير في اتجاه ما توجبه العدالة). وتساءل الأستاذ أرسلان في آخر كلمته: هل سنشهد في المستقبل من الأيام مرحلة جديدة يتغلب فيها الرشد؟ الجواب سابق لأوانه. هناك عشرات من ملفات أعضاء الجماعة معروضة على القضاء عالقة، وبيوتنا مشمعة ولقاءاتنا مضيق عليها، وإعلامنا محاصر. سننتظر ما سيظهره الزمن في المستقبل ونتفاءل ولكن بحذر. لا نريد لهذه الأمة إلا الخير والرحمة، ونحن نعمل جادين ونمد أيدينا لكل من يريد مصلحة هذا الجزء من الأمة من أجل إخراج البلد من التردي الذي يقع فيه، والظلم، على كل حال، مآله إلى زوال.)أما الأستاذ عبد الواحد متوكل فاعتبر أن هذا يوم من أيام الله تجلت فيه إرادة الله عز وجل، وإنني كنت في قرارة نفسي أدعو الله تعالى أن ينعم عل الإخوة بالحرية لتكون آية يظهر فيها لكل الناس أن للمظلومين ربا يحميهم وأن الظالمين لا مولى لهم. على ألا يذهب بنا الانتشاء إلى مواقف وأقوال لا تصح من المؤمن. ينبغي أن ننسب الفضل لأهله، الشكر لله تعالى أولا ثم للحبيب المرشد الذي علمنا أن محبة الله تعالى هي منبع الراحة والطمأنينة. ينبغي أن نحمد الله كثيرا ونتوب إلا الله جميعا وندعوه أن يفرج عن الأمة كلها. لقد كنتم مدعومين بأنات الليل وسهامه ودموع الصغار والكبار. إننا نريد الهداية للجميع ولا نريد الشر بأحد.)

وفاء ووفاء\

أما الأستاذ منير الركراكي فنبه إلى أنه ينبغي ألا ننتشي ببراءةٍ مكتوبة على جباهنا، بل الذي ينبغي أن يبحث عن براءته هو من فجع الولد بأبيه والزوج بزوجه. علمنا المرشد أن نكون محسنين، )وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ كيف نرتقي في مدارج التعامل مع البلاء؟ قال أستاذنا المرشد كلمة جامعة: “علينا أن نَدْرَأَ البلاء بالصبر وندرأَ الصبرَ بالرضا وندرأَ الرضا بالشكر وإن شئت فافرح”. نفرح بالبلاء بالفرح بنتائجه، وهذه رحمة أصابتنا ولله الحمد “نُصيب برحمتنا من نشاء”، “ومكر أولئك هو يبور”، “ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله”، “كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا”… هذه آيات تفسر آيات أخرى، فَإِنْ قَلَّ المفسرون لآيات الله فهذه الأحداث تفسرها، جعلنا الله من الموقنين آمين، “ولا يستخفنك الذين لا يوقنون”. الطريق طويل والانتشاء بالمكتسَب ينبغي ألا أن ينسينا الْمُرْتَقَب.)

المفرج عنهم والعائلات – فريق الثبات\

وتناول الكلمة في آخر هذه الزيارة الدكتور عمر أمكاسو فحمد الله تعالى “على هذه المكرمة الربانية”، ونقل تحيات الأستاذ المرشد للإخوة المعتقلين ولعائلاتهم، وأشار إلى أن “ما ساقه الله تعالى من خير بهذه المحنة المنحة كان سببا لمزيد من الإقبال على الله تعالى، وزادكم الله فضلا أن ساق هذا الخير على أيديكم وجعل له ما بعده”. كما شكر العائلات “التي لقنتنا دروسا في الصبر والثبات”، وشكر الإخوة في الهيئة الحقوقية وهيئة الدفاع وكل قيادات الجماعة وأعضائها على ما بذلوه من جهود في هذا الملف.