أجرى موقع “إيلاف” الإلكتروني حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان لمناسبة تبرئة قياديي الجماعة السبعة في فاس، فيما يلي نصه الكامل:

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء:

إعتبر الناطق الرسمي باسم جماعة “العدل والإحسان” المغربية أن الجانب المتعقل في مربع المسؤولين داخل النظام كان وراء الخطوة الايجابية التي صدرت عن المحكمة وأدت الى تبرئة سبعة من معتقلي الجماعة. وفيما رحّب بالخطوة، تمنى أن تكون بداية لمسلسل من المراجعات حول قضايا وملفات سياسية عديدة من أجل مصلحة البلاد.

فتحت تبرئة الغرفة الجنائية الابتدائية في محكمة الاستئناف في مدينة فاس المغربية سبعة من معتقلي “العدل والإحسان”، أبواب التكهنات حول انخفاض التوتر بين الدولة والجماعة، التي لديها قاعدة شعبية كبيرة.

ويرى محللون أن هذا الحكم حمل رسالة واضحة من الدولة إلى الجماعة عنوانها بدء مرحلة جديدة، وتهدئة الأجواء المشحونة، التي طبعت العلاقة بينهما في الفترة الأخيرة.

في هذا الإطار، قال فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، “العدل والإحسان لم تدفع أبدا إلى التوتر. ونحن منذ البداية نحاول أن نمارس أنشطتنا، التي يكفلها لنا الدستور والقوانين، لكن السلطة هي التي كانت تضيق علينا، ولا تزال”. وأوضح، في حوار مع إيلاف: “نحن لا نتسرع وسنرى إن كانت هذه الإشارة ستشمل باقي الجوانب المتعلقة بالملفات، التي ما زالت مطروحة أمام القضاء”.

في ما يلي نص الحوار:

سؤال:

ما تعليقك على تبرئة 7 من جماعة العدل والإحسان؟

جواب:

نحن نؤكد أن إخواننا بريئون من جميع التهم المنسوبة إليهم، وأن الملف منذ البداية لم يكن عاديا، بل كان ملفا سياسيا، والاتجاه الذي أخذه لم يكن سيره سيرا طبيعيا. بدءا من تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وصولا إلى الاختطاف والتعذيب، وكذلك ما أحاط بالقضية من تضييق وتعنيف.

كل هذا كان يوحي بشيء آخر، لكن يبدو أن الجانب المتعقل في مربع المسؤولين داخل النظام تدارك الموقف، في آخر المطاف، وصحح الخطأ.

سؤال:

هناك من يقول إن هذا الحكم إشارة الى انخفاض التوتر بين الدولة والجماعة، هل هذا صحيح؟

جواب:

العدل والإحسان لم تدفع أبدا إلى التوتر. ونحن منذ البداية كنا نحاول أن نمارس أنشطتنا، التي يكفلها لنا الدستور والقوانين، لكن السلطة هي التي كانت تضيق علينا، ولا تزال.

الآن هذه إشارة أولى، وأتمنى أن تتبعها إشارات أخرى، لأنه ما زالت ملفات عديدة عندنا أمام القضاء، كما أن بيوتنا ما زالت محاصرة، وإعلامنا محاصرا، إلى جانب الكثير من التضييقات.

لكن هذه إشارة نتمنى أن تكون بداية لمسلسل من المراجعات، سواء تعلق الأمر بالعدل والإحسان، أو بمجموعة من الملفات السياسية، والإعلامية، والحقوقية، حتى نجنّب المغرب الكثير من المشاكل، التي هو في غنى عنها.

سؤال:

هل هذه الإشارة ستجعل الجماعة تفكر في دخول المعترك السياسي؟

جواب:

لولا السياسة لما كنا نتعرض لكل هذا التعنيف. فبسبب مواقفنا وممارستنا السياسية نتعرض لكل هذا.

سؤال:

بمعنى، هل ستشاركون في الانتخابات المقبلة؟

جواب:

السياسة لا تعني بالضرورة الخوض في المعركة الانتخابية. فهناك أحزاب تقاطع الانتخابات، لكن ذلك لا يعني أنها لا تشارك سياسيا. ونحن نعتقد أننا رقم وازن في السياسة المغربية. لا نشارك في الانتخابات ونقاطعها، هذا موقف سياسي، وليس هروبا من المسؤولية أو لامبالاة.

عدم مشاركتنا موقف سياسي انتقادي للمسلسل، الذي تسير فيه الانتخابات، والشرعية التي يتمتع بها البرلمان والحكومة، والصلاحيات التي يتمتعان بها. وهذا موقف سياسي، ونحن في قلب السياسة ولسنا خارجها.

سؤال:

هل الجماعة مستعدة للتحول إلى حزب سياسي يعمل في نطاق شرعي؟

جواب:

إذا كان الدستور المغربي يكفل لجميع المواطنين تأسيس الأحزاب، فإنه على مستوى الواقع والممارسة، فإن تأسيس حزب سياسي هو من نوع عطاء من طرف السلطة. تعطيه لمن أرادت فقط. فليس كل من أراد تأسيس حزب، سيتم له ذلك. وأنت تعرف كم عانى كثير غيرنا في سبيل الحصول على الاعتراف بحزب، من دون أن يتوصلوا إلى ذلك.

سؤال:

في حال قررتم تأسيس حزب، هل تنوون الاستناد في تشكيله إلى المرجعية الدينية؟

جواب:

هذا منطق غربي، وليس إسلاميا. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان هو قائد الدولة، وهو المدبر، والزعيم الإسلامي. لا نفرق بين الدين والسياسة. فهذا منطق العلمانية لا يجب أن يفرض علينا. فهناك أحزاب دينية في الغرب، دون أن يحدث ذلك أي مشكلة.

ونحن هنا لن نؤسس حزبا دينيا بالمفهوم الديني، لأننا نعتبر أن المغاربة كلهم مسلمون. لكن نحن في منطقنا، وفي السياسات التي ندعو إليها يجب أن تكون السياسة عامة، وتشمل الدين، والدنيا، والآخرة، والإنسان، انطلاقا من فهمنا للسياسة بمفهومها الواسع، وليس في مفهومها الضيق، الذي لا يتعامل مع الإنسان إلا بالشكل المادي.

سؤال:

ما هو النداء الذي توجهونه إلى السلطة في ما يخص طريقة تعاملها مع الجماعة؟

جواب:

أرجو أن تكون هذه مقدمة، ونحن لن نتسرع وسنرى إن كانت هذه الإشارة ستشمل وتعم باقي الجوانب المتعلقة بالملفات، التي ما زالت مطروحة أمام القضاء، منها تلك المرتبطة بالتضييق، والحريات، والتنقل، والتجمع.

ونرجو أن تكون هذه الخطوة مقدمة لمعالجة باقي الملفات السياسية الأخرى، منها قضية المعتقلين السياسيين الستة، وقضايا ما يسمى بالسلفية الجهادية، التي شابتها الكثير من الخروقات. وأتمنى أن تكون هذه مقدمة للدخول إلى مرحلة جديدة، يتطلع إليها الشعب المغربي برمته.