في البداية لا بد أن نشكر كل من ساند وتبنى الملف، ونتمنى أن تكون هذه خطوة لتكاثف جهود كل الفضلاء حتى لا تستفرد بالبلد طغمة من الاستئصاليين الذين لا تهمهم غير مصالحهم الضيقة.

كما أحيي بحرارة الإخوة المعتقلين وعائلاتهم على الثبات والصمود والتحمل، ومؤسسات الجماعة على الكيفية التي أدارت بها الملف وعلى يقظتها.

فهذا ملف سياسي منذ بدايته واستمر سياسيا في كل أطواره، ونحن تعاملنا معه سياسيا، وكل المتابعين اعتبروه سياسيا، وأخيرا حسم سياسيا.

ونتيجة الملف تؤكد صحة أقوالنا وانسجام أفعالنا مع مبادئنا التي طالما ذكرنا بها في كل مناسبة وفي مقدمتها أننا ننبذ العنف قولا وعملا، والنتيجة أثبتت أيضا أن الأبواق التي كانت تروج لمقولات القتل والتعذيب وإلصاق العنف بنا بأنها لم تكن بريئة وأنها كانت تستقي من نفس الصنبور الذي فبرك وفجر هذا الملف. وهذه مناسبة ليراجعوا هذا الأسلوب التخريبي.

وهي مناسبة لنذكر أنه فعلا ليس لدينا ما نخفيه.

ما حدث يكشف أن السلطات ربما أدركت خطأها فتراجعت عن المسار الذي كانت تريده للقضية. ولكن أذكر أننا كم نادينا بأنه كان يستحسن أن يتدارك هذا الخطأ الأمني منذ مدة حتى لا تتشوه صورة البلد أكثر مما هي عليه. وما حدث يؤكد كذلك صحة ما نقوله ونؤكده بشأن التجاذبات والتناقضات في مربع السلطة واتخاذ القرار.

ولا شك بأن المستفيد الأول من هذا الحكم هو الدولة لأن وجهها في الميزان، أما نحن فنحتسب لله ما يصيبنا وما يزال منه الكثير.

وهي فرصة للتأكيد بأن سياسة التصعيد والقبضة الحديدية لا تزيد الجماعة سوى انتشارا وصمودا وثباتا والمتضرر الأكبر هو النظام.

كما نتمنى ألا يكون هذا الملف استثناء أو حالة عابرة ولكن نريد أن يكون انطلاقا لأسلوب جديد في التعامل مع المعارضين بعيدا عن المقاربة الأمنية في ظل التحديات التي تعيشها البلاد. إذ ستقدم الدولة إشارة هامة لو خطت خطوة مماثلة في ملفات شهدت إجماعا وطنيا على براءة أصحابها، وعلى رأسها ملف المعتقلين السياسيين الخمسة وجميع الملفات السياسية وكثير من ملفات ما يصطلح عليه ب”السلفية الجهادية” التي اعترفت أعلى سلطة في البلد بارتكاب خروقات كثيرة فيها.

الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان

تصريح لموقع الجماعة.