أخيرا وبعد ستة أشهر من الاعتقال الظالم، الذي أعقب الاختطاف والتعذيب، تمت تبرئة معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس من زور وبهتان ما نسبته لهم بعض الجهات الرسمية التي صنعت وفبركة هذا الملف السياسي.

فقد قضت محكمة الاستئناف بفاس، الثلاثاء ليلا 21 دجنبر 2010، بتبرئة المعتقلين الثمانية من جميع التهم التي نسبت لهم، حيث توبع قياديو وأعضاء الجماعة السبعة (محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي امنور، طارق مهلة) بتهم ملفقة وهي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين يتابع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

وكانت فصول هذه القضية قد تفجرت صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010، حين أقدمت أجهزة الاستخبارات المغربية على اختطاف سبعة من أعضاء وقياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وعذبتهم قبل أن تحيلهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية، كل ذلك بناء، كما قيل، على شكوى محام يتهم فيها المعتقلين باختطافه واحتجازه في وقت ضبطته الجماعة متسللا إلى صفوفها للاستخبار عليها.

وتميزت الجلسة الرابعة من المحاكمة، والتي دامت منذ صباح أمس الإثنين إلى عشية اليوم الثلاثاء، بمرافعات قانونية متميزة لهيئة الدفاع، تواصلت ساعات طويلة، أكدت الطابع السياسي للملف خاصة مع كشف كثير من الخروقات القانونية المسطرية (انظر تقريرنا السابق عن المحاكمة ) كما تحدث المعتقلون من جهتهم عن براءتهم من التهم المنسوبة إليهم، وشددوا على أن المحاكم هي جماعة العدل والإحسان المدنية السلمية المعارضة في المغرب.

وفي المقابل تكشّف زيف دعوى المشتكي، وبان عوار ادعاءاته، ووقفت هيئة الدفاع، من خلال الأسئلة الموجهة إليه، على تناقضاته العديدة، وظهر للمراقبين والمتتبعين وللجميع براءة المعتقلين من التهم وسلامة منهج العدل والإحسان في التغيير.

وفي تصريحات أولية للناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان ذ.فتح الله أرسلان توجه بالتهنئة إلى الإخوة الأعزاء المفرج عنهم ولعائلاتهم الكريمة، كما حيى هيئة الدفاع وكل الجهات الحقوقية والسياسية والمدنية الوطنية والدولية على وقفتها وتضامنها ودعمها للمعتقلين الأبرياء، واعتبر ذ.فتح الله أرسلان أن ما حصل نموذج ينبغي أن يعمم ويصبح خيارا ومنهجا للدفاع عن كل القوى الحية مهما اختلفت مشاربها، والوقوف سدا منيعا أمام تسلط بعض النافذين الذين يخدمون سياسات تضر بالوطن مجتمعا ودولة. كما اعتبر أن ما حصل يسجل بمداد من السواد في سجل بعض الجهات الاستئصالية التي تثير مثل هذه الملفات وغيرها ضدا على مصلحة البلد، كما يقع عليهم وزر ستة أشهر من الاعتقال الظالم، ناهيك عما سبقها من اختطاف وتعذيب وترويع للعائلات زوجات وأمهات وآباء وأبناء.

وللموقع تفاعلات متواصلة، في الساعات والأيام القادمة، مع هذا التطور الذي عرفه ملف معتقلي العدل والإحسان.

طالع أيضا:جلسة ماراطونية تفضح الطابع السياسي لمحاكمة معتقلي العدل والإحسان