يحدثنا التاريخ عن الظالمين. وكيف يفعلون بالمخالفين، إذ يستشيطون غضبا لكلامهم، ويتقدون حنقا لأفعالهم، فيعلنوها حربا وجهادا ضدهم -جهاد في غير عدو– يستنفد ذلك كل وقت الظالمين، وجهدهم ورصيد فكرهم.

وكذلك في مغربنا اليوم يلقى كل معارض للسياسة الرسمية. سواء كان إسلاميا أو قوميا أو يساريا، وكيفما كانت معارضته سلمية قوية أو عنفية ثورية صنوفا من الإيذاء، حيث تتوجه القوى الرسمية بخيلها ورجلها، وبكل أجهزتها ووسائلها وطاقاتها لتصب عليه الويلات من الإرهاب والإهانة، وأحكام بالإدانة – قبل المحكمة – فإن تاب وراجع، بل وتراجع عن فعلته، وداهن وتزلف وأعلن ذلك أمام الملأ كان له أجر وكان من المقربين! وإن قاوم وصبر وصابر عوقب بإحدى أربع: سجن ونفي وحصار واعتقال، أو ما كان من جنسها.

بيد أنه في السنوات الأخيرة ظهر معارض مغربي أصيل ينتقد بحدة وشدة كل السياسات الرسمية المنتهجة في مختلف المجالات بالبراهين الواضحة والأدلة الدامغة، أمام مرأى ومسمع من الجميع، ولم يستطع ولن يستطيع المخزن الوصول إليه لتكميم فاه، والضرب على يده، وشل حركته، وعزله عن محيطه. ولو استطاع لفعل لأنها حرفته الفريدة ووسيلته الوحيدة!

أعلن هذا المعارض عن نفسه بكل صراحة ووضوح في جل مدن المغرب وقراه: الدار البيضاء، صفرو، خنيفرة، سيدي إفني، مرزوكة، العيون، مكناس، زايو، وجدة وحتى في الرباط العاصمة!

في بعضها ساءل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وخاصة محاربة الفقر والهشاشة ومشاريع التأهيل الحضري، وفي بعضها فضح سياسة إصلاح الحقل الديني. بينما نبه في أخرى على الفشل الذريع الذي منيت به السياسة التعليمية والاستعجال والارتجال الذي يطبعها.

وبعد هذا إن بقي من يسأل عن هوية هذا المعارض الأول أقول: إنه الواقع!! وكفى.

تكلم بصوت عال ليقول ” لقد أهلكتني المسكنات، وأضر بوجهي التحسينات و الترميمات وسئمت من الوعود” !! وقال مخاطبا جميع المغاربة كل من موقعه ” لقد تلقيت من الضربات مالا يعلم حجمه إلا الله – طبعا بما كسبت أيدي الناس – فكفى من العبث، إن كانت لكم إرادة حقيقية لعلاجي وإيقاف نزيفي وإصلاحي فهذا الوقت المناسب وذي الفرصة المواتية لا تقبل التأجيل، وإلا فكبروا على مستقبلكم أربعا، والموعد الله”!

هكذا إذا عندما يتكلم الواقع يخسأ الدجالون، إنها الفضيحة التي تضر بالسمعة! وهذه الأخيرة هي رأسمال السياسي، فيا له من إفلاس حقيقي! ولكن أين من تطرف له عين أو يندى له الجبين؟!

نعم، إن التصريح المشترك الذي وقعته الطرق والقناطر وقنوات الصرف الصحي وباقي مكونات الواقع المغربي يشكل تهديدا حقيقيا لحاضرنا ومستقبلنا. ويلقى بالمسؤولية على الجميع في تدشين إجماع وطني حقيقي ضد: الاستبداد والتبعية والفقر والتخلف والجهل والغش.