وحدّثنا المناضل ثم قالَ *** قضاء مستقل واستقالَ
تبرّأ مِنْ هَوى الحَمْراء ِ ليْلى *** وأعْدَم حُبّه لمّا استحال
تفانى في التي كانت زمانا *** رصَاصا واقتفى يُذكي القتال
قتيل الأمس ها أضحى فتيلا *** لِنار سُعّرت جاها ومالا
بَصُرْت بغير ما أبْصِرتموه ُ *** وسَوّلَ لي قـَذى عيني السّؤال
عَبَدْتُ العِجل لمّا لمْ تـُنيخوا *** جباها واصطنعتُ لكم حبالا
خـُوار العجل خير من حِوار *** وميثاق ٍ يُقاسمنا النضال
لنا الماضي فقلت ُ لكمْ شهـِدْنا *** ولكنْ بلـِّغوا عذري الرجال
لكم ماض ٍ وإن حادت خـُطاه ُ *** خفيف الوطء يحتمل النزال
وحاضركم بدا فيه اعوجاج *** شديد عندما رام اعتدالا
إلى الماضي أقدّمُها عزاء ً *** قصيدة َ مُشفق يبكي المآل
يُعظـِّم أجرَكم في موت نجل *** ترعرع مستقيما ثم مال
تقوقع في الشـِّمال فأثخنوه *** يمينا واشتروا منه الشـِّمال
هو الماضي تقـَطــَّع مِن جذوع *** غريب جـِذرها حِلا ّ وحالا
دواء لم يكن يوما سيشفي *** فكيف وقد قضى أجلا وطال
قلاه الزارعون وكم سقوه *** وجئنا نـُرغم الغرس الرمال
ونحن القوم زارعنا عظيم *** جليل يملأ الدنيا جلالا
ويَخرُج من بطونٍ أنجبتنا *** شفاء ٌ للورى عسلا مُسالا
كتاب الله يا قومي ملاذ *** ونور من لدُن ربّ ٍ تعالى
هو الماضي هو الآتي فكونوا *** على عهد إذا حط الرحال