أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذة فيوليت داغر، رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان، حول ملف معتقلي العدل والإحسان بفاس. حيث كانت حضرت فيوليت ضمن الوفد الحقوقي الدولي لمتابعة أطوار الجلسة الثانية من المحاكمة والدفاع عن معتقلي العدل والإحسان الجدد.

فيما يلي نص الحوار:

سؤال:

مرحبا بك أستاذة في هذا الحوار مع موقع aljamaa.net، نحب في البداية أن يتعرف الزوار والقراء على “داغر فيوليت Daguerre Viollette” من تكون؟

جواب:

اسمي فيوليت داغر، رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي يوجد مقرها في باريس، أنا عالمة نفس، وأعمل أيضا على حقوق الإنسان خاصة في الوطن العربي.

أتيت إلى المغرب سابقا في قضايا أخرى، وهذه المرة عندما عرض علينا هذا الملف وطلب إلينا مراقبة هذه المحاكمة، أتيت من أجل أن أكون حاضرة في هذه القضية ولو رمزيا وتضامنيا مع أناس لحد الآن تنتهك حقوقهم.

سؤال:

لماذا سجلت نفسك ضمن هذا الوفد الدولي المدافع عن معتقلي العدل والإحسان؟

جواب:

هيئة دفاع المعتقلين بمن فيهم الأجانب داخل المحكمة (من الأرشيف)\

لأني أعتقد بأنه لكي نكون من المدافعين عن حقوق الإنسان لا يجب أن نميز بين جماعة وأخرى أو طرف وآخر أو حزب وآخر، فالناس متساوون ويجب أن نكون في كل القضايا التي نعتقد أن فيها انتهاكات لحقوق الإنسان.

المسألة الجنائية ليس عملنا الآن، نحن يهمنا أن ندافع عن حقوق هؤلاء البشر في أن يكون لهم محاكمة عادلة وفق شروط على الأقل في الحد الأدنى التي يجب أن تتوفر في المحاكمة، ولهذا يجب أن نكون حاضرين من أجل أن نراقب ومن أجل نقول لهم بأنهم مسانَدُون من جمعيات حقوقية تعتبر أن هذا جزء من مهمتها.

سؤال:

أكيد أنكم طالعتم ملف القضية، ما هي قراءتكم الأولية له؟

جواب:

يا أخي الكريم نحن لم نطالع الملف فحسب بل وصلتنا شهادات المعتقلين ونشرناها على موقعنا من أجل المساهمة في التعريف بهذه القضية، والآن أتيح لنا المجال كي نكون موجودين فحضرنا لنتقصى الحقيقة، ولا نكتفي بالتعبير عن تضامننا من بعيد، وقد وجدنا أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان تتشابه كثيرا مع ما سبق وشاهدناه وحضرناه في قضايا كثيرة حصلت في هذا البلد.

ولهذا، وكما قلتُ في المؤتمر الصحفي قد لا يكون في هذا الملف جديد بالنظر لما حصل في المغرب سابقا، ودائما نأتي بأناس ونقول بأنهم فعلوا كذا وكذا دون أن نقدم براهين على ذلك، وبالعكس نتهرب من أن نعطي الدليل أو أن نقدم أشياء تكون، على الأقل، منسجمة مع الحقيقة.

لهذا أعتقد أن هذه معركة بدأت منذ سنوات عندما قيل بأن المغرب بدأ إصلاحات كي ينتقل إلى وضع آخر، دولة القانون والديمقراطية؛ فنحن يلزم أن نحضر من أجل مراقبة ما يجري، من أجل إعطاء النصح، ومن أجل أن نساهم في التقدم في هذا المضمار، وأن يقدم المغرب البرهان على أنه تقدم في الحريات العامة وليس العكس، لأننا عندما نغيب عن الملفات المهمة خاصة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان فهو عمل غير مسؤول. ولهذا أعتقد أن الجهاز القضائي يجب أن يساعد وأن يكون فعلا جهازا جديرا بالثقة وألا يتصرف بناء على التعليمات والارتباط بالسياسي.

أنا أعتقد أن وظيفة الجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني أن يكون مراقِبا وضاغطا على هذه السلطات والأنظمة من أجل أن تصحح مسارها.

سؤال:

ماذا تتوقعون لمسار هذا الملف؟ وكيف ترون النهاية التي ينبغي أن ينتهي إليها؟

جواب:

أنا أخشى أن تكون هناك انتهاكات مستمرة لحقوق الضحايا وذلك حسب تجربتي في ملفات أخرى هنا في هذه الفترة، لأني أعتقد أنه حصل تراجع كبير على صعيد الإصلاح الذي بُدِئ به. أخشى أن تكون جماعة العدل والإحسان، كما هو شأن آخرين، هي المستهدفة، إذ سبق وحضرت المحاكمات وشاهدت أنهم يقطفون رؤوس الناس عندما تكون قد أينعت ويأتون على القيادات والأشخاص الذين يشكلون رأس هذه التنظيمات أو الذين لهم تأثير أو اسم أو لهم إمكانيات. فأخشى أن تتواصل الانتهاكات ويستطردوا في الأفعال المشينة التي يقومون بها ولا يخجلوا من أنفسهم في ارتكابها، رغم كل ما تبين من أن الملفات مفتعلة وليس هناك دلائل على اتهاماتهم، وأن يستمروا في اللعبة لأن لهم أهدافهم، وهذه المحاكمات ليست سوى للتمويه والتغطية على النوايا المبيتة من أجل تفتيت وتكسير هذه المجتمعات التي تُسمَّى بأسماء مختلفة من أجل ضربها واستهدافها، وحتى لا يعلو إلاَّ صوت من يدورون في فلكهم أو ينفذون سياستهم.

فأنا أخشى أن تكون القوة التي تشكلها العدل والإحسان، وغيرها، هي السبب الذي يجعلهم يستهدفونها، ولهذا هي التي تدفع الثمن عن غيرهم لأنها في المقدمة ولها القدرة على التأثير في الرأي العام وفي الشعب وفي المجتمع، فيحاولون قطف رأسها كي لا تُؤثِّر أكثر.

سؤال:

من خلال هذا الملف، وغيره، كيف ترون التعذيب والاختطاف والاحتجاز والمحاكمات غير العادلة وسائل تعتمدها السلط السياسية في مواجهة المعارضين؟

جواب:

هم لا يفعلون غير انتهاك حقوق البشر لأنهم يريدون أن يطبقوا سياسات ليست في مصلحة الشعوب، هم يطبقون سياسات أتساءل إن كانت تملى عليهم من أنظمة خارجية أو قوى ضاغطة، تطلب أن يوضع هؤلاء الناس تحت رقابة السلطة من أجل تحجيمهم وحتى لا يتصرفوا كأناس فاعلين في مجتمعاتهم وإنما يتصرفوا وفقا لما يملى على هذه السلطات.

أنا أعتقد أن لدينا إشكالا في عالمنا العربي كله، وليس في المغرب فقط، وهو أن هناك من يتحكم في إرادتنا ومصيرنا، وأنا أخاف هذا الشيء وأظن أنه يجب علينا كمجتمع مدني أن نتصدى لهم وألا نتركهم يفعلون بنا ما يريدون.

سؤال:

أثرتم في الندوة الصحفية ضرورة تضامن المجتمع المدني الدولي للحد من تغوُّل النظم السياسية في الأقطار والدول، في رأيك ما هي الآليات العملية والخطوات الممكنة كي يصير لهذا المجتمع الدولي تأثير فعلي وحقيقي في كل دولة على حدة؟

جواب:

هي التشبيك فيما بيننا، هي التعارف والتعريف فيما بيننا، هي أن يكون هناك تضامن من الآخرين مع قضايانا وأن نتضامن نحن مع قضاياهم، فمسألة التشبيك والتعريف ومسألة التحرك الجماعي من أجل أن نسقط كل هذه المخططات هو ما نستطيع ويجب فعله. فإذا كنا نُسَمَّى سلطة مضادة ولا نقوم بهذا الواجب فماذا نكون إذا تواطأنا مع السلطات؟ لن نتصرف حينها بشرفنا وبأخلاقنا وبقيمنا التي نناضل من أجلها.

وأعتقد أنه علينا أيضا، وهذا مهم جدا، ليس فقط أن نفضح هذه السياسات، وإنما نحاكم المسؤولين عن الانتهاكات التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان وغيرها، فعندما يبدؤون بهؤلاء فسينتهون بغيرهم وستنتقل المسألة إلى أطراف أخرى.