في خطوة مخزنية تصعيدية جديدة قرر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس إحالة الأستاذ منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، على المحاكمة يوم الإثنين المقبل 13 دجنبر 2010، وذلك بعد أن تقدم المحامي الذي فصل من الجماعة، بعد كشف عمالته وتجسسه عليها، بشكاية ضد الأستاذ الركراكي يتهمه فيها بالسب والقذف على خلفية قصيدته “عجب في رجب”.

فقد أحيل عضو مجلس الإرشاد، أول أمس الإثنين 6 دجنبر، في حالة سراح على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، بعد أن كانت الضابطة القضائية بولاية الأمن بفاس قد استمعت إلى أقواله، حيث قررت النيابة العامة متابعته، وتم تحديد جلسة المتابعة يوم الإثنين المقبل بالتزامن مع انعقاد الجلسة الثالثة لمحاكمة معتقلي العدل والإحسان الثمانية.

ومعلوم أن أجهزة الاستخبارات المغربية كانت قد اختطفت، صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010، سبعة من قياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وعذبتهم قبل أن تحيلهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية، وذلك بعدما فصلت العدل والإحسان محاميا ضبط متسللا إلى صفوف الجماعة بهدف الاستخبار عليها لفائدة المخابرات.

وتعليقا منه على الشكاية المرفوعة ضده، قال الأستاذ منير الركراكي: بعد مضي أربعة أشهر على نظمي لقصيدة شعر عنونتها بـ”عجب في رجب”، فاجأتني السلطات القضائية بإخباري بموضوع شكاية تقدم بها ضدي الغازي، يقول إن شعري ضم قذفا وإهانة له، فقلت إن القصيدة هي إبداع، والإبداع يكون قبل نظمه ملكا للشاعر، ويتحول بعد نظمه إلى ملكية الجمهور الذي يؤول ما أبدع فيه الشاعر من مجاز واستعارة).

وأضاف، في تصريح ليومية أخبار اليوم في عدد الأربعاء، إن هذا المحامي المشتكي لا يستحق أن ألوث لساني بالحديث عنه، فالمقصود بالغازي هو الغزو أو الهجوم على ناسب الخير والشر، فإن اعتبر المشتكي نفسه المعني فذاك شأنه ومشكلته، لأن الشاعر لا يشرح أبياته الشعرية، فإن شرحها فقدت نكهتها).

واسترسل الركراكي، موضحا خلفية المحاكمة وسياق هذا التصعيد الجديد، قائلا بأن المحاكمة تأتي في سياق ما تتعرض له الجماعة من هجوم وتضييق على أنشطة أفرادها، وتبقى الحماقة بنفسها أن يحاكم الشاعر على بنية مَنْ نوى وتأويل من أَوَّلَ، فلو سرنا على نفس النهج فإنه ينبغي الزج في السجون بكل المبدعين وكل المستفيدين منه أو مستعمليه).

وأصدرت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بيانا حمل عنوان محاكمتان في وقت واحد!، وضعت هذه المحاكمة ونظيرتها التي تطال القياديين السبعة بفاس في سياقها السياسي، وقالت وعيا منا بزيف الأغلفة الجنائية والجنحية التي عادة ما تغلف بها العديد من المحاكمات السياسية بالمغرب، فإننا في الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان نؤكد للرأي العام الوطني والدولي، أن جماعة العدل والإحسان هي المستهدفة، وأن الأمر يأتي في سياق حملة التضييق على الجماعة، حيث تعد الانتهاكات التي تعرض لها أعضاء الجماعة منذ 24 ماي 2006 بالآلاف).

وكان تعرض عضو مجلس إرشاد العدل والإحسان الأستاذ منير الركراكي لمجموعة من المتابعات والمحاكمات، في سياق الحملة المخزنية المستمرة على الجماعة. كما أصيب إصابات بليغة بعد التدخل السلطوي العنيف، يوم 13 يوليوز الماضي، أثناء حضوره لمؤازرة إخوانه وأبنائه المعتقلين الجدد بمدينة فاس.