انطلقت يوم الإثنين 29 نونبر 2010 الجلسة الثانية لمحاكمة معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس، وسط حضور وتضامن دولي ووطني حقوقي قوي ولافت مع المعتقلين وعائلاتهم.

وأجلت هيئة الحكم النظر في الملف إلى 13-12-2010 المقبل لتمكين المشتكي، الذي اتخذ معبرا لاختطاف واعتقال الإخوة الثمانية بعدما ضبط متسللا لصفوف الجماعة بهدف الاستخبار عليها لفائدة المخابرات، من إعداد مطالبه المدنية، وهو الطلب الذي تقف وراءه سوء النية حسب هيأة الدفاع خاصة وأنها كانت جاهزة لمناقشة القضية. ورفضت في المقابل المحكمة تمتيع المعتقلين السبعة من السراح المؤقت رغم ما قدمته هيئة الدفاع من حجج قانونية وضمانات حضور المتابعين لاقتناعهم بالبراءة.

وتميزت الجلسة بحضور مجموعة من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وممثلي منظمات غير حكومية من دول وجنسيات متنوعة، مؤازرين زملاءهم في هيأة الدفاع وفي باقي الهيئات والمنظمات الحقوقية المغربية التي تجندت للمطالبة برفع الحيف الذي طال معتقلي العدل والإحسان وتمتيعهم بالمحاكمة العادلة، كما تميزت بحضور عائلات المعتقلين وقياديي الجماعة بينهم الأساتذة: فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، وعبد الواحد المتوكل الأمين العام للدائرة السياسية، ومحمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد، وعبد الله الشيباني عضو الأمانة العامة، ومحمد سلمي عضو الأمانة العامة ومنسق الهيئة الحقوقية.

وبلغ عدد أعضاء هيأة الدفاع 185 محاميا، بينهم 10 نقباء يتقدمهم ذ.عبد الرحمن بن عمرو وذ.محمد بن عبد الهادي القباب وذ.عبد الرحيم الجامعي وذ. محمد أقديم الذين سجلوا مؤازرتهم، وعرفت المحاكمة حضور ذ.عبد العزيز النويضي منسق “لجنة مساندة معتقلي العدل والإحسان بفاس”، و15 مراقبا دوليا ومحاميا من هيآت ودول أوروبية؛ وهم:

هيئة دفاع المعتقلين خارج المحكمة\

البلجيكيون:

لوركان فانسون Lurquin Vincent وهو برلماني في البرلمان البلجيكي

أزاما شالي Azama Shalie rodoma وهو مستشار في المحكمة الجنائية الدولية

عيسى جولتستار Isa Gultaslar

المهدي عباس Mehdi Abbes

أوكوكي جانكا Okeke Djanga

شاه شبيه Shah Shabeeh

مارشون كريستوف Christophe Marchand

كزاز سميرة Gazaz Samira

غوزل فكري Fikriye Guzel

هشام شيبان Hicham chibane

سكونزا مونديري Mundere Cikonza

دونيا عالامات Dounia Alamat

شهاب يوسف Youssef Chihab

والفرنسية: داكير فيوليت Daguerre Viollette

والألمانية: أنا أومشن Anna Oehmichen

أجواء المحاكمة

قيادات الجماعة في طريقهم إلى المحكمة\

وتميزت المحاكمة، وعلى خلاف الجلسة الأولى التي منع فيها الجميع من الحضور، بأجواء عاطفية وشعورية قوية انعكست في أكثر من لحظة، فمع دخول المعتقلين السبعة، عند الساعة 9:25 صباحا، رافعين، رغم الأغلال التي صفدوا بها، شارات النصر والتوحيد اتجهت إليهم أعين الحاضرين أمهات وزوجات وآباء ومحامين ومراقبين ترمقهم بالحب تارة والتقدير تارة والاحترام أخرى، وطيلة أطوار المحاكمة بقيت أكف كثير من أمهات وزوجات المعتقلين متجهة للسماء داعية المولى بالنصر للأبرياء والخذلان للظالمين، وتعدت حالة سكب العبرات من الأمهات لتصل عضو هيئة الدفاع الأستاذ “حسن هاروش”، وعدد من الحاضرين، أثناء استعراضه لوسائل التعذيب القذرة التي مست الإخوة المعتقلين.

وفي هذه الأجواء، وبعد استجابة المحكمة لطلب المشتكي بالتأجيل، انطلقت المرافعات المطالبة بتمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت، واستعرض مجموعة من أعضاء هيئة الدفاع للمبررات القانونية والحجج المنطقية من أجل الإفراج عن المعتقلين، مؤكدين أن قانون المسطرة الجنائية لا يسمح بحد حرية الإنسان ويمنع اعتقال المتهم إلا في حالتي غياب ضمانات حضور المعتقلين في جلسات الحكم المقبلة أو في الاعتقال في حالة التلبس.

كما أكدوا أن الأصل هو البراءة كما يقر القانون، والشك يفسر لصالح المتهم في حالة تخوف النيابة العامة من غياب المعتقلين، كما أن ضمانات انتماء المعتقلين لجماعة دعوية سياسية تتبنى العمل المدني ووظائفهم ومهنهم المحترمة والمتميزة وكونهم أرباب أسر كل ذلك وغيره ضمانات قوية لتمتيعهم بالسراح المؤقت.

وأثارت هيئة الدفاع مجموعة من القرائن التي جعلت الملف غير عادي منذ انطلاقه، وطبعته بطابع المؤامرة وفبركة التهم واصطناع حكاية كاذبة لتبرير المتابعة والاعتقال والمحاكمة.

ولكن، وكما توقع الجميع لتبعية القضاء لصناع الملف ومفبركيه، قررت المحاكمة حرمان المعتقلين من السراح المؤقت وعدم تمتيعهم به، رغم أن المحامين طرحوا سؤال “ماذا لو حكمت المحكمة بالبراءة بعد 6 أشهر من الاعتقال وبعد كل ما تعرضوا له من خرق لحقوق الإنسان؟!”.

وبالقرب من المحكمة نظم عدد من أنصار وأعضاء الجماعة وقفة تضامنية مع المعتقلين، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم ورفع يد الظلم والتسلط عليهم وعن جماعة العدل والإحسان وأعضائها وأنشطتها.

زخم حقوقي دولي ووطني قوي

هذا وتجري الجلسة الثانية وسط تصاعد المساندة الحقوقية، التي انطلقت منذ الوهلة الأولى لفبركة هذا الملف السياسي ورقة للضغط على جماعة العدل والإحسان، فقد قدم مجموعة من المراقبين الدوليين والحقوقيين والمحامين إلى المغرب لمؤازرة معتقلي فاس، ونظموا ندوة صحفية يوم أمس الأحد، 28 نونبر 2010، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط.

وفي الندوة الصحفية ندد المراقبون باستمرار اعتقال قياديي جماعة العدل والإحسان السبعة بفاس، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم ومحاكمة المتورطين في اختطافهم وتعذيبهم.

وفي تصريح لموقع Aljamaaa.net دعت السيدة “فيوليت داغر” رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين ومتابعة الجناة ومن عذب الإخوة السبعة، وطالبت بتضافر “قوى هيآت المجتمع المدني الدولي بالتشبيك والتعاون لمنع تسلط النظم السياسية على المعارضين”.

وكانت مجموعة من الشخصيات الحقوقية والمدنية المغربية الوازنة أجمعت على مظلومية معتقلي العدل والإحسان الجُدد، وأسست “لجنة دعم معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاس”، ونظمت ندوة صحفية يوم الثلاثاء الماضي 23-11-2010 بالرباط، أكدت من خلالها على الطابع السياسي للملف بالنظر لانتماء المعتقلين السبعة للجماعة وبالنظر لحجم الخروقات التي شابت الملف.

وفي الندوة الصحفية قالت اللجنة في تصريح صحفي بأنها تشكَّلت بناء على الطابع السياسي الواضح لملف معتقلي العدل والإحسان السبعة، ومن أجل الدفاع عن هؤلاء المعتقلين وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لهم.

تطورات متلاحقة تؤكد “سياسية الملف”

وعن خلفيات الملف وطابعه قال الأستاذ عبد الواحد متوكل، الأمين العام للدائرة السياسية للعدل والإحسان، “من خلال ما استمعنا له في دفوع وحجج هيئة الدفاع في طلب السراح المؤقت يتبين أن الملف سياسي والقضية سياسية. والهدف منه هو الضغط على جماعة العدل والإحسان ومواصلة حصارها، ومن خلال الاطلاع على الملف وملابساته وما تأكد مع متابعة المراقبين الدوليين وما أجري من حوارات مع مختلف الأطياف يؤكد أن القضية سياسية حيكت لأهداف سياسية لا علاقة لها بالمزاعم المنسوبة لمعتقلينا”.

وعن ظروف الجلسة الثانية أضاف “رغم ما قد يبدو من تخفيف لحصار المحكمة فيبدو أنهم استفادوا من الجلسة الأولى حيث حاصروها هذه المرة من بعيد ومنعوا عددا من محبي وإخوان المعتقلين في جماعة العدل والإحسان من حضور المحاكمة”.

واسترسل عبد الواحد المتوكل موضحا بخصوص السياق الزمني للجلسة الثانية “الآن المغرب يعيش ظرفا وواقعا حرجا، ففي الوقت الذي يطالبون بالموضوعية وعما تعرضوا له من جهات أخرى نجدهم في الغد يحاكمون ظلما مواطنين أبرياء، فالعالم أصبح قرية صغيرة فالكل يرى هذا التناقض فإما أن يراجعوا أنفسهم أو أنهم سيواصلون هذا التخبط والتناقض الذي لا يمكن أن يبرر رغم كل المحاولات”.

وباسم عائلات المعتقلين قالت الأستاذة هند زروق، منسقة هيئة المعتقلين وزوجة المعتقل عبد الله بلة، “نستنكر ما تعرض له معتقلونا في هذا الملف الذي عرفت خيوطه ومراميه منذ اليوم الأول، ومشهد اليوم في الجلسة الثانية يفتل في حبل براءة المعتقلين السبعة”، وأكدت بأنهم تعرضوا كعائلات “للعرقلة والمضايقات المتكررة قبل الدخول إلى المحكمة بشق الأنفس، إذ أوقفونا لثلاث أو أربع مرات ولولا ربما حضور المراقبين الدوليين ولجنة المساندة ومعاينتهم لدخولنا لما تمكنا مجددا من الحضور كما حصل في الجلسة السابقة”.

وكانت الجلسة الأولى للمحاكمة، يوم الاثنين 4 أكتوبر 2010، عرفت عسكرة شديدة لبناية المحكمة ومنع الجميع –بما فيهم العائلات وهيئة الدفاع- من حضور الجلسة.

يذكر أن أجهزة الاستخبارات المغربية كانت قد اختطفت، صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010، سبعة من أعضاء قياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وعذبتهم قبل أن تحيلهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية.

ويتابع قياديو وأعضاء الجماعة السبعة (محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي المنور، طارق مهلة) بتهم ملفقة وهي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين يتابع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.