استقى موقع aljamaa.net تصريحات مجموعة من الشخصيات التي حضرت الندوة الصحفية التي نظمتها “لجنة مساندة معتقلي العدل والإحسان بفاس”، من أعضاء اللجنة وممثلي عائلات المعتقلين ومسؤولي العدل والإحسان.

فيما يلي نص التصريحات لكل من الأساتذة: المعطي منجيب عضو لجنة مساندة معتقلي العدل والإحسان بفاس ومنسق منتدى المواطنين ، وأحمد ويحمان عضو لجنة المساندة ومنسق المبادرة من أجل ائتلاف الدفاع عن الحريات الأساسية، ومحمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، وعبد العلي حامي الدين عضو اللجنة والكاتب العام لمنتدى الكرامة، وعبد الإله بن عبد السلام عضو اللجنة ونائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وزكية القباج زوجة المعتقل الدكتور محمد السليماني، وهند زروق منسقة عمل عائلات المعتقلين وزوجة المعتقل الأستاذ عبد الله بلة.

ذ. المعطي منجيب: أتوقع أن يكون لتأسيس هذه اللجنة تأثير في مسار الملف

باعتباري فاعلا حقوقيا انضممت للجنة مساندة معتقلي العدل والإحسان لشعوري بخطورة الأمر فيما تعرض له المعتقلون، فبعض القوى داخل النظام الحاكم تلجأ إلى الطرق البشعة التي كانت سائدة في السبعينات من القرن الماضي، والتي خفت في الثمانينات وكادت تختفي في التسعينات.

فلأول مرة منذ تلك الفترة نسمع بتعرض المعتقلين للتعذيب الشديد وصل حد الحديث عن هتك عرض أحد المعتقلين، وهو ما خلف أثارا نفسية وإنسانية بليغة في كياني كحقوقي ومواطن مغربي، ومن تم ضرورة التصدي لهذا الظلم.

من حق أي مغربي أن يعامل باحترام وبحفظ الكرامة كيفما كانت معتقداته وقناعاته وأفكاره وآراؤه في النظام القائم، ومن حق المخالفين أن يتنظموا ويعبروا عن رأيهم ويشتغلوا بحرية.

وشخصيا أتوقع أن يكون لتأسيس هذه اللجنة تأثير في مسار الملف، خاصة وأنها تضم كل الطيف الحقوقي، ولأنها مقتنعة بأن المعتقلين هم معتقلو رأي ويجب تمتيعهم بالحرية أو على الأقل بشروط المحاكمة العادلة.

يجب أن نصون ونضمن حق تعبير الجميع عن آرائهم بكل أمان شخصي وتنظيمي، فعندما يتعامل الجلادون مع أبناء المغاربة بهذه الطريقة التي عفى عنها الزمن يجب أن نتكتل للتصدي لهم، فلا يمكنني القبول بهذا الوضع وهو ما دفعني لتسجيل عضويتي في هذه اللجنة وحضور اجتماعاتها ودعم خطواتها.

ذ. أحمد ويحمان: هناك إجماع بأن الملف هو لمحاكمة الرأي والضرب لحق التنظيم وحق التعبير

تأسيس هذه اللجنة لمساندة قياديي العدل والإحسان بفاس، المختطفين منذ يونيو من الصيف الماضي، جاء للدفاع عنهم في هذا الملف السياسي الذي نعتبره مؤشرا آخر من مؤشرات التراجع عن الهامش الذي دشنه زمن الإنصاف والمصالحة. فمستوى التعذيب وطبيعة الاختطاف الذي عانى منه المعتقلون وذووهم وأطفالهم بالخصوص يذكرنا بأن حليمة عادت إلى عادتها القديمة كما يقول المثل العربي، وبأن هناك استمرارية لسنوات الرصاص وبأن زمن الإنصاف والمصالحة جاء كهامش تكتيكي ربما لترتيب الوضع السياسي ثم العودة إلى نفس الممارسات السابقة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

ونحن ليست لدينا أوهام عما يمكن أن يأتي من القضاء وهو على ما هو عليه، وعشنا تجارب في المدة الأخيرة تثبت ذلك وما حالة المعتقلين السياسيين في خلية بليرج إلا نموذجا على ذلك. صحيح أنه ليس هناك رهان مهم على القضاء ولكن هذه واجهة أخرى نخوض على مستواها الصراع ولا يعني هذا إغفال باقي الواجهات الأخرى.

وبخصوص استمرار عمل هذه اللجنة بشكل دائم في المغرب للدفاع عن مختلف المظلومين من سياسيين وحقوقيين وإعلاميين فهذا مستبعد، لكن التنسيق بين الجمعيات الحقوقية والفاعلين المدنيين هذا إثراء للعمل الحقوقي وتوفير موازين قوى للضغط، لا سيما أن المعتقلين السياسيين لجماعة العدل والإحسان، شأن المعتقلين السياسيين الستة في ملف بليرج، فيه إضافة نوعية وإنجاز وهو أن هناك إجماع كل الفاعلين بأن الملف هو ملف محاكمة الرأي والضرب لحق التنظيم وحق التعبير. وهذا مؤشر نوعي في تطور العمل الحقوقي في بلادنا، حيث قلما تجتمع كل الهيئات الحقوقية على ملف معين أما في الآونة الأخيرة فهناك توجه لتبني كل القضايا العادلة وقضايا الرأي والتعبير.

ذ. محمد حمداوي: المنهج السلمي والمدني للجماعة حث هؤلاء الشرفاء للدفاع عن معتقلينا

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى صحبه وآله، هذه خطوة طيبة مباركة أن يجتمع الشرفاء والفضلاء في هذا البلد من اتجاهات سياسية مختلفة، ويجتمعون من أجل الحق في الحريات العامة والحق في التعبير عن الرأي السياسي، فهذا أمر مهم جدا في بلدنا المغرب وله عدة دلالات:

الدلالة الأولى: هو أن الجماعة في المغرب مكون أساسي ولها علاقة تواصل جيدة مع الجميع، وأن منهجها معروف عند جميع الأطراف، لأن هؤلاء الشرفاء لو لم يطمئنوا للملف ولمبادئ الجماعة ولاختياراتها السلمية لما جاؤوا ليناصروا الإخوة السبعة في فاس.

فهذا معطى مهم جدا يبرز هذا البعد ويكشف أن الجماعة لها احترام عند هؤلاء جميعا، وهم على علم بمنهاجها والسبل السلمية المدنية لعملها واشتغالها.

الدلالة الثانية: هو أن الاستبداد في المغرب لم يستثن أحدا وانتهاك الحقوق قد طال الجميع من مختلف الاتجاهات والفئات، فما كنا ننادي به أكثر من مرة في إطار جمع الجهود من قبل جميع الشرفاء ما نراه اليوم جزء منه في المجال الحقوقي، وكل في مجاله. نادينا بميثاق على المستوى السياسي والاجتماعي والنقابي… وهذا الجهد الموحد اليوم على المستوى الحقوقي جزء مهم جدا من هذا الإجماع والميثاق الجامع الخادم للمغرب.

وكما قلت فالاستبداد طال الجميع وبالتالي الوقوف في وجهه ينبغي أن يكون جماعيا وبصف مرصوص من جانب كل الأطراف، واجتماع هذه الشخصيات والكفاءات هو رسالة واضحة من المجتمع المدني المغربي بأن هؤلاء يمثلون، بمختلف انتماءاتهم الحقوقية وخلفياتهم، مشارب المجتمع المغربي المتنوعة التي تتداعى لنصرة الفئات المظلومة، ورسالة قوية للسلطة بأن تردع وتتراجع وينبغي أن تحول الشعارات التي تتغنى بها إلى واقع حقيقي وإلا فإن الظلم لن يأتي إلا بالخراب على صاحبه أولا وعلى المجتمع.

الدلالة الثالثة: هذه خطوة أساسية نعتبر أنه سيكون لها أثر في المستقبل على الملف بصفة خاصة وعلى مجريات المطالبة بالحريات العامة في البلاد بصفة عامة. نحن نعلم بأن مسار المطالبة بالحقوق ومسار مدافعة الاستبداد مسار طويل، ولكن لنا نفس طويل الحمد لله ولنا يقين في الله سبحانه وتعالى ووجود مثل هؤلاء الشرفاء يفتل في هذا النفس ويقوي جبهة مناهضة الاستبداد والمطالبة بحكم راشد وعادل يحفظ الكرامة الإنسانية ويحفظ الحريات والحقوق ويقف سدا منيعا ضد الظلم.

د. حامي الدين: نحن ماضون في اتجاه تجنيد جميع الفاعلين والفاعلات للوقوف ضد الانتهاكات

بهذه اللجنة وأمثالها نحن ماضون في اتجاه ترسيخ تقليد ديمقراطي مرتبط بتجنيد جميع الفاعلين والفاعلات في الحقل الديمقراطي للوقوف ضد الانتهاكات التي تطال مختلف الحساسيات بغض النظر عن الاختلاف في السياسي والفكري والإيديولوجي.

نحن في المغرب نعيش مرحلة تعرف فيها البلد مظاهر الانتهاكات والخروقات وهو ما لا يسهم في ترسيخ تقاليد في جو الانفتاح الديمقراطي والسياسي الذي نطمح إليه جميعا.

وفي ملف معتقلي العدل والإحسان بفاس فقد علمت الجمعيات أن سبعة من مسؤولي العدل والإحسان ارتكبت في حقهم مجموعة من الخروقات حسب رواية الجماعة وحسب ما تم التأكد منه بعد إجراء الخبرة الطبية، حيث تعرضوا لمحولة انتزع اعترافات بواسطة وسائل غير قانونية.

اللجنة تحرص على ضمان شروط المحاكمة العادلة، والتنبيه إلى ما حصل من انتهاكات، ومتابعة دقيقة لوضعية المعتقلين الصحية خاصة الوضع الصحي الصعب للدكتور محمد السلمياني وتنبه الجهات الوصية لخطورة هذه الحالة.

أعتد أنه من الطبيعي بالنسبة لمجتمعات تعيش مرحلة انتقال أن تعرف انتهاكات ونتوءات تمثل نشازا في الانفتاح الذي تعيشه، لكن من الطبيعي أيضا تصدي كل الديمقراطيين لهذه الانتهاكات. وبدون شك التصدي واليقظة سوف تأثر في اتجاه انتصار الحق والقانون، ولا يمكن في النهاية أن تكون نتائج هذا المسار إلا لفائدة العدالة ومعرفة الحقيقة.

ذ. عبد الإله بن عبد السلام: مثل هذه اللجان تنبه السلطات لمخاطر تماديها في خرق احترام الحقوق

هذه اللجنة هي تضم المدافعين عن الحقوق والحريات في المغرب لضمان احترام الحق في المحاكمة العادلة لمعتقلي العدل والإحسان بفاس، وفتح تحقيق في المعطيات التي توصلت بها من الاختطاف والتعذيب والممارسة الحاطة بكرامة الإنسان والتي مورست في حق هؤلاء المعتقلين. وكذلك لضمان التوفر على الشروط الطبيعية للمحاكمة خاصة وأن الجلسة السابقة عرفت تضييقا حتى على الصحافة والمحامين وعلنية الجلسة.

ومثل هذه اللجان تنبه السلطات لمخاطر تماديها في خرق الحقوق، فهي لجان يقظة لتنبيه السلطات لترجع عن مثل هذه الممارسات، وما ينبغي الإشارة هنا إلى أنه رغم الحديث عن مسلسل هيئة والإنصاف والمصالحة فإن الانتهاكات ما زالت مستمرة وإن كانت بأشكال أخرى، في السابق كان المختطف لا يعود أو يرجع بعد سنوات أما اليوم فالاختطاف مستمر وإن غاب المختطف يوما أو أسبوعا أو شهرا.

ويلزم في المغرب ملاءمة القوانين المؤطرة للحياة، بما فيها أسمى قانون وهو الدستور المطبوع بطابع الاستبداد ومركزة السلطة بيد الملك، مع المرجعية الكونية لحقوق الإنسان سياسية ومدنية واقتصادية.

ذة: زكية القباج: متيقنون من براءة الإخوة السبعة والملف كذبة بيضاء بلقاء

الحمد لله العائلات والمعتقلون استبشروا خيرا بهذه اللجنة لأنه يوجد من يساندنا ويدافع عن الحق، وننتظر المزيد من الدعم والضغط لرفع هذا الحيف والظلم الذي لحق أزواجنا وأبناءنا، ورجاءنا في المولى جل وعلا كبير.

أما عن وضعنا النفسي فهو بحمد الله، رغم ما أصابنا من فجيعة خطف وتعذيب وظلم معتقلينا، مرتفع وعال، لأننا متيقنون من براءة الإخوة السبعة وما الملف إلى فبركة سلطوية وكذبة بلقاء بَيِّن عوارها.

ذة: هند زروق: هذه اللجنة يستبشر بها العائلات والمعتقلون خيرا

بسم الله الرحمن الرحيم، بطبيعة الحال شيء يبشر بالخير أن تجتمع أصوات خيرة وتنادي بالعدل لتبني هذا الملف، فتشكيلة هذه اللجنة من نقباء ومحامين وحقوقيين ونشطاء أفرحتنا والحمد لله، وتظهر أنه يوجد أمل في هذه الخطوة التي نظن أنه سيكون لها تأثير وضغط.

وألفت هنا إلى أننا عائلات المعتقلين نطالب بإزالة الضرر البالغ الذي أصابنا جراء اصطناع هذا الملف وتلفيق تهمه لمعتقلينا، ونحمل السلطة المغربية كامل المسؤولية عما أصابنا من ظلم وضرر، ونطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين في أقرب وقت أو على الأقل تمتيعهم بالسراح المؤقت ريثما ينتهي الموضوع قضائيا.