شنت، كما هو معلوم، قوات النظام المغربي حملة اقتحام وتفتيش وترويع شملت مساكن وعائلات الإخوة المعتقلين السبعة بفاس ثم عمدت إلى اختطافهم وتعذيبهم في مدينة الدار البيضاء، كل ذلك تم تبعا لوشاية ملفقة مُتَواطَإٍٍ عليها من قبل مخبر فاشل، ونكاية في الجماعة نتيجة لما يسره الله تعالى لها من قبول وامتداد دعوي وتواصل سياسي واجتماعي ونضج حركي مدني بعيدا عن الغوغاء والاستفزاز وردود الفعل الطائشة.

وقد كان رد الفعل على هذا الفعل، الشنيع والمقيت بكل المعايير، قويا من قبل المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ومن قبل كل الشرفاء الذين أدانوا حماقات السلطة المغربية وفضحوا شعاراتها الهوجاء المتغنية باحترام الحقوق والحريات والقانون. واليوم تتداعى شخصيات وطنية ذات اعتبار سياسي وحقوقي ومن مختلف الاتجاهات لكي تشكل لجنة دعم ومساندة لهؤلاء المعتقلين السبعة وتطالب برفع الظلم عنهم وبالوقف الفوري للانتهاكات المستمرة للحقوق والحريات.

إنها خطوة حقوقية وسياسية تستحق كل التقدير والتنويه ولها دلالات كبيرة إذ تضيق الخناق على الاستبداد في هذا البلد وتعبر عن نضج كبير لدى نخبة فاعلة في المجتمع المغربي تتجاوز الاختلافات في الاختيارات والآراء وتقف صفا واحدا في وجه الظلم والجور، وتجعل من الحصار الذي أراد أن يضربه المستبد على الأحرار في هذا البلد، حبلا يطوق عنقه، ويكشف تماما عن وجه الكيد والافتراء والإيقاع بالأبرياء عندما تتلاشى محاولات التدثر الخادع بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن بلدنا المغرب في حاجة ماسة ليتجاوز هذه الرعونات السياسية وأمثالها، وهو في حاجة إلى المضي قدما من أجل الطي النهائي لصفحات البؤس واليأس والجور المنتهكة للحقوق والمستمرة إلى الآن والتي تسير بالبلد إلى المجهول. بل هو في حاجة حقيقية إلى العمل الجاد والصادق من أجل مجتمع الديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية والسياسية الكاملة.