أجمعت شخصيات حقوقية ومدنية مغربية وازنة على مظلومية معتقلي العدل والإحسان الجُدد، وأكَّدت عبر “لجنة دعم معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاس”، التي أسستها مؤخرا، على الطابع السياسي للملف بالنظر لانتماء المعتقلين السبعة للجماعة وبالنظر لحجم الخروقات التي شابت الملف منذ بدايته.

ففي الندوة الصحفية، التي نظمتها “لجنة دعم معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاس”، صباح الثلاثاء 23-11-2010 بنادي المحامين بالرباط، قالت اللجنة في تصريح صحفي بأنها تشكَّلت بناء على الطابع السياسي الواضح لملف معتقلي العدل والإحسان السبعة، ومن أجل الدفاع عن هؤلاء المعتقلين وتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لهم.

وقد تزيَّنت منصَّة الندوة بشخصيات وطنية مشهود لها بنزاهتها ودفاعها المستميت عن الحريات العامة، ممثلة لأطياف حقوقية بمشاربها السياسية والمدنية المتنوعة، يتقدمها الأساتذة: النقيب عبد الرحمان بن عمرو، والنقيب محمد بن عبد الهادي القباب، وعبد العزيز النويضي، وعبد القادر العلمي، وخديجة الرياضي، وخليل الإدريسي، والمعطي منجيب، وعبد العالي حامي الدين، وعبد الإله بنعبد السلام، ومحمد الصبار، وأحمد ويحمان، ومحمد جلال.

وكانت مجموعة من الأسماء سجلت هي الأخرى اسمها في لجنة دعم معتقلي العدل والإحسان السبعة التي تأسست يوم الأربعاء 10 نونبر 2010 بمكتب الأستاذ النقيب عبد الرحمان بن عمرو بالرباط، ومن هذه الأسماء الأساتذة: النقيب عبد الرحيم الجامعي والنقيب محمد أقديم وخالد السفياني وخديجة المروازي وعبد الحميد أمين.

وحضر الندوة إلى جانب الحقوقيين ومنابر إعلامية مختلفة، ممثلون عن عائلات المعتقلين وهيئة الدفاع، وقياديون من جماعة العدل والإحسان يتقدمهم الأساتذة: محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد، ومحمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، وحسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، وبلقاسم الزقاقي أحد معتقلي طلبة وجدة الإثني عشر المفرج عنهم.

وسجل الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد الجماعة، ارتياح العدل والإحسان لهذه الخطوة النوعية، شاكرا كل من أسهم في خروجها إلى النور، ومؤكدا، في تصريح لموقع الجماعة نت ننشره لاحقا، على أن هذا التلاحم وبهذا الطيف المتنوع هو ما تدعو له الجماعة على مختلف المستويات ومنها المستوى الحقوقي.

لجنة دعم المعتقلين.. سياق خاص وعام

ذ. عبد العزيز النويضي منسق لجنة المساندة\

وقالت “لجنة دعم معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاس”، في التصريح الصحفي الذي تلاه منسق اللجنة الحقوقي “عبد العزيز النويضي”، بأنها توصلت بمعلومات تواترت حول ما تعرض له سبعة أعضاء من جماعة العدل والإحسان بفاس مند 28 يونيو 2010 من خروق خطيرة للقانون تمثلت في ظروف الإيقاف وما رافقها من انتهاك لحرمة المساكن وما أعقبها من ممارسات التعذيب والحرمان من المحامي في فترة الوضع تحت الحراسة وما تلاها من ظروف المحاكمة التي تمت أولى جلساتها يوم 4 أكتوبر 2010 والتي لا تبشر بتوفير الضمانات القانونية). وبناء على ذلك، وأسباب أخرى ذكرها التصريح، قررت مجموعة من المناضلين والمناضلات تأسيس لجنة مساندة معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاس التي يحضر معنا اليوم جل أعضائها ويغيب البعض لظروف قاهرة).

وذكرت اللجنة بأنها أصيبت بإحباط وخيبة أمل في الشعارات المرفوعة والتي لم تجد لها أثرا في الواقع رغم مرور ثمان سنوات على تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة وخمس سنوات على تقديم تقريرها وتوصياتها، بل استمرت كثير من الممارسات المشينة من اختطاف واحتجاز خارج نطاق القانون ومن تعذيب ومعاملات لا إنسانية ومن طبخ المحاضر وفبركة محاكمات غير عادلة، كل ذلك في ظل إصرار غريب على رفض تنفيذ أهم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تتعلق ببناء دولة القانون والمؤسسات الهادفة لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان).

وذكَّر التصريح بأن كبريات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان سجلت هذه الانتهاكات وعبرت عن خيبة أملها من التماطل في تنفيذ أهم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة)، واستحضر نموذج تقرير منظمة العفو الدولية حول المغرب ليناير 2010 الصادر بعنوان: وعود لم يتم الوفاء بها. هيئة الإنصاف والمصالحة ومتابعة أشغالها)، وتقرير منظمة “هيومن رايت واتش” مند شهر بعنوان “كفاك بحثا عن ابنك” والذي يعرض لاستمرار حالات الاختطاف والتعذيب والمحاكمات غير العادلة.

وأكد أعضاء اللجنة في التصريح بأنهم سيواصلون العمل لتحقيق مجموعة من المطالب، على رأسها المطالبة بتحقيق مستقل ونزيه في ظروف اعتقال واحتجاز ومعاملة المعتقلين السبعة)، إضافة إلى متابعتنا لسريان المحاكمة وتسجيل بعض الأساتذة المحامين لمؤازرتهم في أفق إعداد تقرير عن المحاكمة.)

الخلفية والخروقات.. تكشفان الطابع السياسي للملف

ذ. محمد جلال منسق هيئة الدفاع\

واعتبر باقي المتدخلين، عن هيئة الدفاع والعائلات والجماعة، في كلماتهم وتصريحاتهم أن فبركة ملف معتقلي فاس جاء للضغط على العدل والإحسان، وأن الخروقات التي شابت الملف انطلقت من لحظة الاختطاف يومي 28 و29 يونيو 2010 وشملت مراحل التعذيب والعرض على وكيل الملك وقاضي التحقيق ووصولا إلى جلسة المحاكمة الأولى يوم 4 أكتوبر الماضي والتي عرفت عسكرة غير مسبوقة لـ”قصر العدالة” ومنعا للمحامين والعائلات من حضور المحاكمة.

فقد عرض الأستاذ محمد جلال، منسق هيئة دفاع معتقلي العدل والإحسان وعضو لجنة الدعم، مسار الملف منذ بدايته يوم 28 يونيو 2010 وكشف بالملموس، وبالوقائع العينية، حجم ما طال الملف من خروقات واضحة تكشف الخلفية السياسية لصنعه وفبركته.

وقال بأنه إذا كانت ادعاءات المشتكي صحيحة فلماذا إحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وبإجراءات تتجاوز المساطر العادية، ولماذا منع الدفاع يوم 30 يونيو من زيارة المعتقلين إبان تواجدهم بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء رغم حصولهم على الإذن القانوني بالزيارة، ولماذا تأخرت إجراءات الكشف الطبي أسبوعا كاملا رغم صدور الأمر القضائي بإجرائها، وأكد أن معتقلي العدل والإحسان نفوا، وفي جميع المراحل، كل ما نسب لهم. كما أكد في المقابل تضارب واضطراب رواية المشتكي.

د. محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية\

وشكر في الأخير جميع أعضاء اللجنة من نقباء وأستاذة ومحامين وحقوقيين وفاعلين مدنيين.

وبدوره، وباسم جماعة العدل والإحسان، عرض الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية، تقريرا وضَّح فيه بجلاء خلفية الملف السياسية وحجم التضامن الحقوقي، ونوه بمجموعة من الجمعيات والمنظمات الوطنية والدولية التي أعلنت تضامنها ودعمها لمعتقلي العدل والإحسان الجدد.

وقال بأن ما تعرض له المعتقلون هو إرهاب دولة، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعودة لزوار الليل، وتشويه لسمعة المغرب في الداخل والخارج.

العائلات.. آلام وآمال

ذة. هند زروق زوج المعتقل عبد الله بلة\

وفي شهادات عائلات المعتقلين أعربت الأستاذة هند زروق، منسقة العائلات وزوجة المعتقل الأستاذ عبد الله بلة، عن شكرها وامتنانها لهذه الشخصيات الوطنية الوازنة على صنيعها وتأسيسها لهذه اللجنة الداعمة، وأبلغتهم سلام وتحية وتقدير المعتقلين السبعة من سجنهم بعين قادوس بفاس.

وقالت بأن الملف مصطنع ومفبرك في كليته ومفضوح ومليء بالثغرات والخروقات في تفاصيله، وكشفت معاناة المعتقلين خاصة حالتهم الصحية التي تدهورت بسبب التعذيب ومضاعفاته المستمرة خاصة على مستوى السمع والبصر الذين تضرر فيهما جل المعتقلين، كما تحدثت عن معاناة عائلاتهم من التضييق المخزني عند كل زيارة للمعتقلين، وهي المضايقات التي لم يسلم منها حتى الأطفال الصغار.

وأضافت بأنه رغم ذلك فيقينهم في أبنائهم وأزواجهم المعتقلين عال وإيمانهم قوي ورهانهم على مثل هذه المبادرات واللجان والشخصيات يخفف وقع الظلم ويرفع حجم الأمل في المستقبل.

السيدة زكية القباج زوج المعتقل محمد سليماني\

وبدورها عززت السيدة زكية القباج، زوجة المعتقل الدكتور محمد السليماني، هذه الشهادات، وخصصت حديثها عن الحالة الصحية المزرية والخاصة لزوجها السليماني الذي يحتاج لعناية طبية دائمة وحِمْية خاصة نظرا لوضعه الصحي الخطير، وقالت بأنه لولا العناية الإلهية لتوفي زوجها بسبب حرمانه من تناول الأدوية لمدة 10 أيام في السجن ومنعه من طبيبه الخاص.

واستنكرت “طبخ” السلطات المغربية لهذا الملف في مناسبة تزامنت مع الأعياد والصيف والدخول المدرسي، وهو ما زاد في التأثير السلبي على الأطفال، وجددت شكرها لأعضاء اللجنة وكل من يقف وراء الحق ونصرة المظلوم.

وبعد فتح المجال لأسئلة الصحفيين والإعلاميين وإجابة منسق اللجنة الأستاذ عبد العزيز النويضي، وزَّعت الهيئة الحقوقية للجماعة ملفا صحفيا حول مسار هذه القضية على الإعلاميين والحقوقيين.

وفي تصريحات لموقع aljamaa.net، ننشرها غدا، أبدى عدد من الحاضرين، على هامش الندوة، ارتياحهم لهذه الخطوة، آملين أن يكون لها تأثير فعلي على مسار الملف.

ومعلوم أن أجهزة الاستخبارات المغربية كانت قد اختطفت صبيحة يوم الإثنين 28 يونيو 2010 سبعة من أعضاء قياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وعذبتهم قبل أن تحيلهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية.

ويتابع قياديو وأعضاء الجماعة السبعة (محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي المنور، طارق مهلة) بتهم ملفقة وهي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين يتابع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

طالع أيضا:

التصريح الصحفي للجنة مساندة معتقلي جماعة العدل والإحسان بفاستأسيس لجنة مجتمعية وازنة لمساندة معتقلي العدل والإحسان بفاسمعتقلو العدل والإحسان الجدد.. من الاختطاف إلى المحاكمة (ملف متجدد)