حداثيّة عبثية

أستعمل هنا “حداثيّة” في مقابل المصطلح الأجنبي “Modernisme”، لإفادة معنى لا تفيده كلمة “حداثة” التي تقابل ِ”Modernité”.

والفرق بين “Modernisme” و”Modernité” هو أن اللاحقة “إيزمIsme”، في البناء الصرفي للاصطلاح الأجنبي تفيد المذهبيةَ العقدية، سواء أكانت هذه المذهبيةُ عن خلفية دينية أم فلسفية أم فكرية وضعية، كـ”Marxisme” و”Bouddhisme” و”Islamisme” و”féminisme”. ومعنى المذهبية العقديةِ إنما تؤديه في العربية صيغةُ المصدر الميمي، التي تُبنى بزيادة ياء مشدّدة وهاء، كـ”الماركسية”، و”البوذية”، و”الإسلامية”، و”الأنثويّة”، وهي تشبه في شكلها صيغة الوصف.

وعلى هذا، فـ”حداثيّة” إنما هي مذهبيةٌ يكمن وراءها معتقدٌ وضعي لادينيٌّ تطبعه رؤيةٌ للعالم والإنسان والمجتمع، تميّزه من غيره من المعتقدات والفلسفات والإديولوجيات.

أما لفظة “حداثة”، فمعناها الغالبُ ينحصر في الدلالة على ما يقابل “القَدامَة”، وهو معنى يشمل مظاهرَ التطور الذي بلغه الإنسان في الزمن الحديث بالمقارنة بما كان عليه في الزمن القديم، بغض النظر عن عقيدة هذا الإنسانِ ومشربه الإديولوجي. وهذا التطورُ يتعلق بمختلف مناشط الحياة المادية، وهو من التراث الإنساني المشترك، كالتطورات التي عرفتها البشريةُ، مثلا، في مجالات الاتصالات، والنقل، والطب، والعمارة، والعلوم التقنية.

ولقد كثر في السنين الأخيرة استعمالُ كلمة “حداثة” في خطاباتِ التيارات المناوئة للحركات الإسلامية، بما هي هدفٌ منشود بجانب أهداف أخرى كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

والملاحظ أن هذا الاستعمالَ الذي ظهر فجأة في خطابات خصوم الإسلاميين، ليس بريئا، وإنما هو، في اعتقادي، استعمالٌ يستمد روحه من الحداثية اللادينية، التي باتت سمةً على الحياة الغربية المعاصرة، وهي مذهبية قوامها الأساس الجحودُ بالله وباليوم الآخر، وتأليهُ الإنسان وعقلِ الإنسانِ وأهواءِ الإنسان، حتى أصبح طبيعيا، في منظور هذه الحداثية، قبولُ بعضِ الظواهر والسلوكات المنحرفة والتعايشُ معها وإن كانت تعاكس الفطرة البشرية، كزواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، وإضعاف أسسِ الأسرة التقليدية وتعريض المجتمعات لكل أنواع الآفات والمآسي والانحطاط الأخلاقي.

في المذهبية الحداثية اللادينية ليس هناك أصلٌ ثابت يُرجع إليه، ولا مرجعيةٌ محددة يستند إليها في تقييم السلوكات البشرية والحكم عليها، وإنما الأصل والمرجع عندهم هو “اللاأصل” و”اللامرجع”، ومن ثم فلا وجود، عند الحداثيين اللادينيين، لقيم ثابتة، ولا لحقائق نهائية، ولا لصفات مطّرِدة، وإنما هو التبدّلُ والتحول والصيرورة في كل شيء.

فليس يمنع، على هذا المذهب، أن يصبح ما كان حراما أمسِ حلالا اليومَ، وأن يصير ما كان قبيحا منبوذا عند الآباء جميلا ومطلوبا عند الأبناء. فالذي يُحلّل عندهم ويحرّم إنما هو الإنسان حسب رقيّه في سلم الحضارةــ وأيّة حضارة؟ــ وحسب رغباته ومتطلبات حياته التي لا تعرف الأصلَ المعياري والقيمة الأخلاقية الثابتة.

وليست الغرابةُ من حداثيّ لادينيّ، كأدونيس، أحمد علي سعيد، الأديبِ العربيّ السوريّ المشهورِ، مثلا، الذي يعلن إلحادَه وجحودَه بدين آبائه وأجداده، لا يناور ولا يداور، و لا يتردد في المجاهرة بمحاربته للدين، كل دين، وإن كانت جميعُ أطروحاته تستهدف الإسلامَ، وإنما الغرابةُ كلُّ الغرابة ممّن يريد أن يفرض الحداثية اللادينةَ باسم الاجتهاد في الإسلام، في أصوله وفروعه، في كلياته وقطعياته، في أحكامه وشرائعه، في آدابه وأخلاقه. باختصار، في كل شيء يُحْفَظ أنه من الإسلام، لا يفرقون بين أصل وفرع، ولا بين ثابت ومتغير، ولا بين قطعي وظني، ولا بين حرام ومباح.

والملاحظ أن هذا الصوتَ الحداثي اللاديني بات مسموعا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، بل ومحميا ومدعوما، بعد أن لم يكن موجودا إلا همساتٍ وهمهماتٍ وإشاراتٍ وتلميحاتٍ.

إنه صوت لا يفتأ يلفّ ويدور، لا يكاد يكشف عن صفحة وجهه الحقيقي، يجتهدُ أصحابُه، بكل الحيل والأدوات، ومنها أداةُ الدعاية، والإشهار، والأنوار، والضجيج، والزعيق، والتخليط، ويسلكون مختلف السبل لكيلا يجيبوا عن الأسئلة الواضحة في شأن حقيقة إسلامهم، وحقيقة ما تنطوي عليه صدورُهم، ولكيلا يُحْصَروا في الركن فيضطروا إلى أن يتكلموا في صميم الموضوع.

فليس عندهم إلا المراوغةُ والهروبُ والتلبيسُ والتدليسُ والصراخُ إن أنت سألتهم جوابا واضحا عن أسئلة مثل: هل الخمرُ، في إسلامكم، حلال أم حرام؟ هل الزنا، في دينكم، حلال أم حرام؟ هل المجاهرة بأكل رمضان، في اعتقادكم، حلال أم حرام؟ هل اللواط، في شريعتكم، حلال أم حرام؟ هل إعلانُ المعاصي، وإشاعة الفواحش، وحمايةُ الفجور، في ملتكم، حلال أم حرام، أم مباح، أم مكروه، أم مندوب، أم ماذا؟

لن تسمع منهم، منْ دهاقنتهم، جوابا واضحا صريحا، وإنما هو اللعب بالألفاظ، والتسلّل إلى عتمات السفسطة، ثم يقفزون بسرعة إلى اتهامك بالتطرف والإرهاب ومحاربةِ الفن، ونِسْبَتِك إلى التكفيرية والظلامية واللاتسامح وما إلى ذلك مما هو معروف ومحفوظ من افتراءاتهم وأباطيلهم.

لا بد أن تُسمّى الأشياء بأسمائها، وإلا فهي الشيطنة الخرساء، والعياذ بالله.

فمن سيقول للمنافق: أنت منافق؟ ومن سيقول للكذاب: أنت كذاب؟ ومن سيقول للفاسق: أنت فاسق؟ إن لم يقلها العلماء، ورثةُ الأنبياءِ، فمنْ سيقولها؟

ألم يتمّ إعفاءُ الأستاذ رضوان بنشقرون، رئيسِ المجلس العلمي المحلي لعين الشق بالبيضاء، بعدما وقف موقفا يشرّف العلماء، وقام ببعض ما يجب عليه حينما عارض استدعاءَ المغني الشاذ إلتون جون للمشاركة في مهرجان موازين بالرباط، في ماي2010؟

أليست يدُ الدولة وراء هذا الإعفاء واضحةً؟ أليس مسؤوليةُ الدولة ثابتة وراء هذه المنكرات التي تغزونا في عقر دارنا وفي قلب بيوتنا؟

فمن سيقول للدولة: إنك مسؤولة؟ ومن سيقول للظالم: يا ظالم؟

ألا يحفظ علماؤنا المحترَمون قولَ الرسول، صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيتَ أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم، فقد تُوُدّع منهم”؟ نعم، يحفظونه، لكنهم لا يعملون به إلا في المحاضرات السرْدية، والكتابات النظرية، والمناظرات الفكرية، والخطابات التي لا تستتبع عملا في واقع الممارسة.

أليس يخرج الناسُ للتظاهر احتجاجا، مثلا، على استقبال الدولة المخزنية، متوسّلةً بواجهة من واجهاتها المصنوعة، وهي معهد “أماديوس”، لإسرائليين صهاينة، كـ(تسيبي ليفني) مجرمةِ الحرب العدوانية على إخواننا الفلسطينيين في غزة الشريفة الصامدة؟

فلماذا لا يخرج الناس، مرةً، ومرتين، وثلاثا، وعشرين، ومائة، للاحتجاج على السياسات اللاأخلاقية التي تنتهجها الدولة صراحا براحا، وبلا أقنعة؟

فلماذا لا يتكلم حماةُ المذهب الملكي؟ وأين هم الحريصون على الأمن الروحي للمغاربة المسلمين؟

لا بد أن يتعود الناس على التظاهر انتصارا لدينهم وأخلاقهم وأعراضهم، كما يتظاهرون انتصارا للمظلومين في كل مكان، في داخل البلاد وفي خارجها، من المسلمين ومن غير المسلمين؟

الإسلامُ دينُ مكارم الأخلاق

كلّ من يسعى لفصل المجتمع الإسلامي عن أخلاق الإسلام، فهو ساع في شرّ وضلال، وإن صَبغ سعيَه بما يبهر العيون من الألوان والأشكال، ومَوّهَ مرماه بما ينطلي على السذج الأغرار.

في الحديث المشهور، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. وفي رواية بلفظ “صالح الأخلاق”. وفي رواية في موطأ الإمام مالك بلفظ: “بعثت لأتمم حسن الأخلاق”.

والمكانة المرموقة التي تحتلها الأخلاق في الإسلام تبينها كلمة “إنما” في عبارة الحديث، وهي تفيد الحصر، وهو تركيز وتأكيد، وكأن بعثته، صلى الله عليه وسلم، محصورة في إتمام مكارم الأخلاق، وكأن رسالة الإسلام مجموعةٌ كلُّها في تتميم صالح الأخلاق وحسنها.

فليس أحد من المسلمين، ولا من غيرهم من ذوي الطبائع المستقيمة والنوايا الحسنة، يشك لحظة في الخدمات الضرورية، التي تقدمها الأخلاقُ الصالحة في بناء المجتمعات، ورقيّ الأمم، وصعود الحضارات. وكذلك لا ترتاب الفِطَر النقيّةُ في النتائج السلبية المهدِّدة بأسوأ الآفات، التي تجرّها الأخلاق الفاسدة على العمران البشري.

“دعْنا من الخطابة الأخلاقية، والأفكار المثالية!!”، هكذا يحلو لبعض الناس، في زمن حرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد، أن يستقبلوا تلك المقالات المُنوِّهة بمكارم الأخلاق، وبما يناط بها من جلائل الأعمال، والفاضحةِ لمساوئ الأخلاق وما تستتبعه من هوان وخسران.

فحينما تُمحى الحدودُ بين ما هو ربانيّ مطلق، وبين ما هو بشري نسبي، وحينما تسقط الفوارق بين الضروريات والكماليات، وتصبحُ التوابعُ متبوعاتٍ، ويتسلّم العقلُ، ولا شيء غير العقل، زمامَ الحلّ والعقد، والقبول والرفض، والرضا والسخط، فلا جرم يكون كلُّ شيء حينئذ قابلا للمراجعة والمناقشة والنقد، ويكاد يكون مستحيلا وجودُ حقيقة ثابتة وأصلٍ لا يرقى إليه الشكّ، ووجودُ مبادئ راسخة في اليقين، يمكن الاطمئنانُ إليها والاستراحة في ظلها من وَهَج التصورات المضطربة، والمفاهيم المتضاربة، والأفكار المتناقضة.

قد نتصفح كتبا عديدةً يعالج فيها مؤلفوها، كلٌّ من زاوية نظره، وحسب منزعه العقدي ومشربه الفكري، موضوعَ “فلسفة الأخلاق”، فماذا تكون المحصلة التي يمكن أن نخرج بها من هذا التصفح؟

أفكارٌ تتضارب وتتشاجر، ومذاهبُ تتقابل وتتدافع، وآراء تتناقض وتتنافر، وأهواء تتناكر وتتصارع. أيُّ شيء غير هذا يمكن أن نخرج به؟ هكذا هي الفلسفة، عودٌ على بدء، ونهاياتٌ موصولة بالبدايات، في دوامة من الأسئلة المتكررة التي لا تنتهي، ويعود الكلامُ من حيث بدأ، ويتجدد طرحُ السؤال.

ألسنا في حضرة “الفلسفة” صاحبةِ الجلالةِ والمهابة والسموِّ؟

ولعل الأمر هنا يبدو طبيعيا، لأن الأصول إذا تعددت واختلفت، والقواعد إذا تنوعت وتباينت، فإنه لا يتولد عنها إلا الاختلافُ الذي يصل إلى حد التناقض، فضلا عن الشك وعدم اليقين، وهذا هو الجو المثاليّ لعشاق الصيد في الماء العكر، أنصارِ الحداثية اللادينية في كل الأمصار والأعصار.

وما أكبرَ الغَناءَ الذي يقدّمه الحسُّ الدينيُّ الفطريُّ عند عامة الناس في شأن الأخلاق لولا حريةُ الرأي والاعتقاد وما ينبني عليها من اختلاف في الأفكار وتضارب في الأهواء.

وتجدر الإشارة هنا أن بعض الناس يبيحون لأنفسهم الطعنَ في بعض الأحكام، وإذا سألتهم حجَّتَهم في ذلك، لم يزيدوا على أن يقولوا: إنها أحكام أخلاقية. ومعنى هذا أنهم، إذا كانوا يرفضون الحكمَ بسبب كونه أخلاقيا، فهم في المقابل يرضون عن الحكم إذا كان “لاأخلاقيا”، إلا أن يكون قانون التضاد، هو الآخر، قد تطور، وحينئذ سنكون بإزاء مشكلة أخرى.

وإن من الأسباب التي هوّنت من شأن الأحكام الأخلاقية، وشكّكت في مصداقية المقاييس التي تنبني عليها، ضعفَ العقيدة الدينية وما يتبعه من اضطراب وخلط في مجال الأفكار والمشاعر والمفاهيم والتصورات، فضلا عن الإلحاد والجحود بحقيقة الدين، إلى جانب المعتقدات الوضعية التي تؤله الإنسانَ وتربط مفهوم الأخلاق بتطور أفكار هذا الإنسان/الإله وسلوكه وتقلب أهوائه وتلون نوازعه؛ فما كان يرفضه العرفُ في الماضي قد يقبله اليوم إذا لم يعترض على ذلك معترضٌ من القيم المتطورة والأهواء المتبدّلة.

في جملة، ليس هناك أصل ثابت، بل كل شيء في تطور، وإن كان ذلك الشيء هو الدين نفسه، والأخلاقُ مسألة شخصية، والإنسانُ، بأهوائه ونوازعه، فوق كل اعتبار.

الأخلاق بين الالتزام الإيماني والإلزام الاجتماعي

إن الأخلاق بمعزل عن المعتقد الديني الراسخ، والتربية الإيمانية الناضجة، مقاييس نسبية لا يمكن الاطمئنان إلى أحكامها، إن لم تكن غيرَ مرغوب فيها البتّة. بل إن مفهوم الأخلاق نفسَه، خارج دائرة الإيمان، يتغير ويتنوع ويتعدد، ويصبح في الإمكان الحديثُ عن أخلاق علمانية، وأخرى اشتراكية، وثالثة وثنية، ورابعة بورجوازية، وخامسة طبيعية، وسادسة وجودية، إلى غير ذلك من النعوت التي تتصل باختلاف طبائع النفوس وتباين الأهواء والمذاهب والآراء.

ومن المسائل التي تشكل محور الخلاف بين التفكير الأخلاقي في المذاهب الوضعية، وبين الأخلاق الدينية، مسألةُ مصادر الإلزام، وكذلك حقيقةُ المسؤولية وما يتعلق بها من ثواب وعقاب.

ففي الإسلام، يشكّل الدين، ممثلا في الوحي الإلهي والمنهاج النبوي، أولَ مصادر الإلزام الأخلاقي، ثم يأتي بعد ذلك العقلُ والفطرةُ التي فطر الله الناسَ عليها، والتي تميل إلى الخير وتنفر من الشر.

فالمسلم حينما يحكم على زيد أو عمرو بأنه عنصرٌ غير صالح لأنه كذّاب، إنما يفعل تبعا لمقاييس تقويمية تستمد قوتها من الدين قبل العقل والعرف والضمير.

فالله، عز وجل، أعرف بنفوس العباد، وأعلم بما يصلحها وما يفسدها. وقد مدح، سبحانه، الفضائلَ ودعا الإنسان إلى التحلي بها، وجعلَها، تعالى، سببا لترقي النفوس في مدارج الإيمان، وسمو الإنسان، فردا وجماعة، وأمةً وحضارةً، إلى المكانة التي تليق بكرامته ومهمته الاستخلافية في الأرض.

أما التفكيرُ الوضعي، في أحسن الأحوال، فلا يتعدى حدود فكرة الواجب الإنساني والضمير الاجتماعي، بينما تتسع الدائرة في الإسلام لتصبح القيمةُ الأخلاقية للسلوك الإنساني قيمةً دينية ذاتَ مصدر منزه عن الخطأ وأقدسَ أن يناله ما ينال المصادرَ الوضعية البشرية من نقائص وعيوب ونسبيّةٍ في المعرفة والتقدير والتقويم والتعليل.

واعتبارا للمقياس الأخلاقي الديني تكون القيمة الاجتماعية للفلاّح الأمي الصادق، مثلا، أعلى من قيمة الوزير الكذّاب، لأن الصدق، في حكم الدين، سبيلُ البر والفلاح والرشاد، بينما الكذب يهدي إلى الفجور والظلم والعدوان. وهكذا يمتاز الحكم الأخلاقي في الدين من غيره من الأحكام، التي تلابس واقع السياسة والاقتصاد والمعاملات والمصالح وما إلى هذا من شؤون الدنيا ومقتضيات الاجتماع الإنساني، بكونه حكما تعتبر فيه النياتُ التي تكمن وراء الأقوال والأفعال، وحقيقةُ البواطن التي ترقد تحت المظاهر والأشكال.

وما يزال صاحبُ حسن الخلق في الإسلام يترقى حتى ينال درجة الصائم والقائم، كما جاء في الحديث الشريف الصحيح.

وبعد، فما تزال مكارم الأخلاق في الإسلام متلبّسةً بالتربية الدينية والسلوك على شعب الإيمان. ومهما تكن الأخلاق التي تنشأ عن الوعي الإنساني الفردي، أو الرغبة في تطبيق القانون، أو أداء الواجب، أو الإذعان للعرف الاجتماعي، أو ضغط التقاليد، أو غير هذه من مصادر الإيجاب والإلزام، فإنها تبقى، دائما، دون الأخلاق التي تنبع من الالتزام الديني والاطمئنان الإيماني.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

مراكش: 20/11/2010