بانعقاد أولى جلسات محاكمة معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس، يوم الاثنين 4 أكتوبر 2010، والتي عرفت عسكرة غير متوقعة لبناية المحكمة ومنع الجميع –بما فيهم العائلات وهيئة الدفاع- من حضور الجلسة، يكون هذا الملف السياسي قد انتقل من دهاليز التعذيب لدى أجهزة الاستخبارات ثم التحقيق الإعدادي والتفصيلي لدى قاضي التحقيق إلى ساحة “العدالة” عند هيئات الحكم، وسط مؤشرات قوية على غياب شروط المحاكمة العادلة مقابل نسج الأحكام المنسجمة مع أهداف فبركة هذا الملف.

ففي خطوة تصعيدية خطيرة، وجديدة، أقدمت أجهزة الاستخبارات، يومي الإثنين والثلاثاء 28/29-6-2010، على اختطاف ثمانية قياديين وأعضاء من جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، واقتادتهم لوجهة مجهولة حيث تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب اللاإنساني، قبل أن تطلع علينا وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية بحديث عن شكاية تقدم بها محام سابق بالجماعة تم فصله بعد اكتشاف عمالته لصالح جهاز المخابرات المغربي وتجسسه على الجماعة.

فقَدَ “صناع القرار” الأمني والسياسي بالمملكة “السعيدة” صوابهم فأقدموا على عملية الاختطاف في ظروف غير إنسانية ولا قانونية، عكست تهورا فضيعا كشف فشلا ذريعا في محاولات لا تنتهي لاختراق الجماعة والتجسس عليها، واستكملوا الملف السياسي المطبوخ ضد الجماعة المعارضة بانطلاق أولى جلسات المحاكمة في أجواء شبه عسكرية تحيل على محاكم التفتيش وقانون الطوارئ.

أظهر النظام سلوكا مخزنيا سلطويا استبداديا ضرب من خلاله عرض الحائط كل القوانين والمواثيق السماوية والأرضية، فاستدعى شجب واستنكار العديد من الهيئات والمؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية التي طالبت بفتح تحقيق مستقل ومساءلة المتورطين في هذا الملف وضمان المحاكمة العادلة للمعتقلين/المختطفين.

فيما يلي ملف خاص محيَّن عن “معتقلو العدل والإحسان الجدد.. من الاختطاف إلى المحاكمة” المحاكمة، وحدث الاختطاف، والتعريف بالمختطفين، والبيانات الصادرة، والتحليلات، والأصداء في الإعلام.