وتستمر الأزمة في قطاع التعليم بدخول “البرنامج الاستعجالي” سنته الثانية في التفعيل، إذ بُذلت مجهودات على عدة مستويات، منها:

• ما أعطى مؤشرات ذات دلالة في مجال التحسن، مثل مجال معالجة الجانب الاجتماعي لأسر التلاميذ بهدف إبقائهم أطول مدة في المدرسة إلى سن 15، وذلك من خلال ما أنجز في إطار مبادرة مليون محفظة، وبرنامج تيسير وتوسيع قاعدة عدد المطاعم والداخليات، وتوزيع الملابس الموحدة والدراجات الهوائية، وكذلك زيادة السعة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، وتأهيل عدد مهم من هذه المؤسسات.

• وبعض المجالات تم تفعيلها في مشاريع “البرنامج الاستعجالي” لم تعط النتائج المرغوب فيها مثل التكوين المستمر لمختلف هيئات موظفي التعليم رغم الميزانية الهائلة التي خصصت له في البرنامج الاستعجالي (500 مليون درهم) 1 ، تحفيز الفاعلين، التدبير والحكامة…

• ومن المجالات التي تظهر الأزمة فيها متجلية بشكل واضح نذكر:

1. الموارد البشرية

– خلف النقص الكبير في الموارد البشرية خلال الموسم الدراسي 2010-2011 باختلاف أطرها بروز ظاهرة الاكتظاظ في الأقسام خصوصا بالتعليم التأهيلي حيث المعدل الوطني هو %31,7 ويخفي هذا المعدل وضعا خطيرا في بعض الجهات والأقاليم (55% في البيضاء، 42% بفاس، 50,9% بجهة تازة الحسيمة تاونات وتصل النسبة إلى أكثر من 80%) وعندما نتكلم عن الاكتظاظ فأننا نتكلم على ظروف لا تمت بأي صلة لظروف التحصيل الدراسي، ناهيك عن ما يحدث من شغب وعنف جراء هذا الاكتظاظ، مع تجاوز تخصص المدرسين لتغطية المواد التي يوجد بها الخصاص والنقص، مما يزيد الطينة بلة.

أما بالابتدائي فإن تعدد المستويات بالقسم الواحد يمثل حوالي حوالي 20%، والمشكل يتمثل في عدم الاكتفاء بتعدد مستويين في القسم الواحد، وإنما يتعداه لثلاث مستويات وأربع وخمس بل وست مستويات في القسم الواحد، والمدرس مطالب بتدريس المستويات الست، بالعربية والفرنسية. ويكفي ألقاء نظرة على الإحصائيات المتوفرة لدى الوزارة. 2 – اللجوء للتوظيف المباشر المكثف دون تكوين، ينعكس سلبا على كلا الطرفين الرئيسيين في العملية التعليمية التعلمية (المدرس والمتعلم)، وقد يتعدى الأثر إلى الطاقم الإداري وطاقم التأطير، وبالتأكيد ينعكس سلبا آنيا وآجلا على منتوج المنظومة التربوية.

– النقض الكبير كذلك في الأطر الإدارية بالمؤسسات التعليمية، يصل الأمر في بعض المؤسسات إلى حد تكليف شخص واحد بالإدارة صحبة عون ليقوم بجميع ما يمكن أن تنجزه إدارة مؤسسة تأهيلية، نموذج ثانوية عمر بن الخطاب بنيابة بولمان.

2. العالم القروي

رغم توجُه “البرنامج الاستعجالي” بمشاريع خاصة لهذا العالم، لازالت هناك العديد من الاختلالات بهذا الوسط وهُوة كبيرة مقارنة مع الوسط الحضري، مع العلم أن الوسط القروي يمثل 42% من المتمدرسين، و55% من مجموع المؤسسات التعليمية، و43% من مجموع أطر التدريس حسب إحصائيات وزارة التربية الوطنية 3 .

وكل ما يدخل في هذه النسب فهو يعني المعاناة، معاناة لا تكاد توصف أو تصدق في بعض الأحيان وبعض المناطق، من غياب لأبسط لوازم الحياة، (مسكن للمدرس، الماء والكهرباء، وسائل النقل) بالإضافة للظروف المناخية القاسية، وهذا يعني أنه لازالت نسب كثيرة من تلاميذنا يعانون، في انتظار أن تجد تجربة المدارس الجماعاتية 4 طريقها لأرض الواقع.

ويكفي أن ننقل النسب المعلنة في نهاية السنة الدراسية المنصرمة 2009 من طرف الوزارة 5 ، حيث نسبة الربط بشبكة الماء 64% والكهرباء 82% والصرف الصحي 45%.

3. التعليم الأولي

لازال هناك ضعف الاهتمام بالتعليم الأولي، وهذا الضعف له أثر جد سيء على المنظومة التربوية بكاملها. 6

4. مستوى التحصيل المدرسي

– ضعف مستوى التحصيل المدرسي يظهر في إطار الروائز الدولية، (آخرها الرتبة التي حصل عليها تلاميذ الغرب في مبارة الأولمبياد الدولية للرياضيات 72) وفي عملية النزول بمعدلات النجاح إلى مستويات جد متدنية 7/20 في الامتحان الإشهادي للإعدادي (ورغم ذلك لم تبلغ نسبة النجاح إلا 30% في بعض المناطق)، و03/10 بالامتحان الإشهادي بالابتدائي.

– نسبة الانقطاع التي لازالت مرتفعة في التعليم الثانوي بصنفيه الإعدادي والتأهيلي وقد بلغت 13% في نهاية سنة 2008-2009.

– كما يظهر هذا الضعف في تفشي ظاهرة الغش التي تظهر بالخصوص خلال الامتحانات الإشهادية، سواء على مستوى التعليم الابتدائي بمساهمة عدد من المدرسين والمديرين -مع الأسف الشديد-، أو على مستوى امتحانات الإعدادي وامتحانات الباكالوريا، حيث لا يجد المدرس من خيار عن غض الطرف عن الغش، أو يكون نصيبه العنف دون أن يجد أية حماية أثناء القيام بمهامه، حيث أصبح ظاهرة العنف ضد الأساتذة موضوع دسم في وسائل الإعلام المكتوب، وكذلك موضوع عدة أسئلة على مستوى البرلمان.

– استمرارية ارتفاع نسبة الرسوب رغم التحسن الطفيف الذي يمكن إرجاعه لتغطية الحاجيات الاجتماعية لمواطني العالم القروي، من توفير أدوات الدراسة، ودعم مالي في إطار برنامج “تيسير”.

5. تناقض الواقع مع التقارير

حيث نسبة إنجاز المشاريع “البرنامج الاستعجالي” لا تعكس الأرقام المصرح بها في الواقع، نموذج (برنامج تزويد مؤسسات العالم القروي بالماء الصالح للشرب والمرافق الصحية: يتم بناء مرافق صحية وتزويد كثير من المؤسسات بخَزّانات مرتبطة بحنفيات، دون ضبط وتحديد وسيلة لجلب الماء لهذه الخَزّانات لتستمر أزمة انعدام الماء بالمؤسسات، والمرافق الصحية، ويعتبر البرنامج أن مهمته قد انتهت، ويتم إدراج هذه المؤسسة ضمن المؤسسات المؤهلة والمزودة بالماء والمرافق الصحية، وفي الحقيقة تضاف التجهيزات إلى العزلة والتهميش التي تعيشها هذه المؤسسات)

ويعتبر هذا مؤشرا مغلوطا، وهدرا للمال العام.

6. ظاهرة مقاومة التغيير

(مقاومة الإصلاح أو التغيير) جراء انعدام الثقة بين الوزارة والفاعلين التربويين والفرقاء الاجتماعيين، الناتجة بالخصوص عن التناقض بين الخطاب والممارسة، بل عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه من طرف الموكول لهم الإصلاح، مما يجعل العلاقة متوترة بين هذه الأطراف.

ويُظهر مؤشر عدد الإضرابات والاحتجاجات في السنة الماضية (الجهوية والإقليمية التي خرجت حتى عن الارتباط المركزي، مثل وارززات، تاونات…) وخلال هذا الموسم داخل مكونات المنظومة التربوية بالإضافة إلى تصريحات الفاعلين التربويين والاجتماعيين، عدم وجود تجاوب ورغبة في تجاوز العراقيل.

7. التنظيم الإداري

يمكن بحق أن نسجل الضعف والتردد في تفعيل إجراءات اللامركزية، واللاتركيز، بالإضافة إلى ضعف الإدارة المحلية ليس بمؤهلاتها، وإنما بحكم عدم توفرها على الموارد البشرية الكافية، وتحملها مشاكل الارتجالية، حيث يطلب في كل مرة وحين منها إنجاز إجراءات في اللحظة الأخيرة من طرف الإدارة الجهوية والمركزية، ويمكن اعتبار مؤشر انصراف رجال التعليم عن تحمل مهام الإدارة، (الخصاص في مناصب الأطر الإدارية منصب مدير (205) ومقتصد (172) 7 ).

رغم التحفيز المهم الذي قدمته الوزارة حين رفعت من قيمة التعويضات للعاملين في الإدارة التربوية بأكثر لتصبح في التأهيلي قيمة 26100.00 درهم سنويا، ورغم ذلك لم تلق عرض المناصب الشاغرة إقبالا مهما.

مع العلم أن الإدارة المركزية لازالت تبحث عن نفسها وهيكلتها (استحداث مديريات وأقسام جديدة)، وقد تم تجاوز النصوص التي تنظمها منذ فترة طويلة، ولا توجد مؤشرات تظهر ثبات الهيكلة، بل لازال حديث منذ عشرات السنين عن ضرورة تفعيل اللاتركيز والتمركز.

8. بين المعلن والواقع

ومن أهم المؤشرات التي تقوم وضعية التعليم والإنجازات التي تمت خلال العشرية المخصصة للتربية والتكوين كأولوية، هي محاولة تدارك الشرخ الواسع بين المعلن عنه في الميثاق، وبين المنجز في الواقع، بالإعلان في بداية الموسم الدراسي 2007-2008 عن “برنامج استعجالي”، لكن مع الأسف الشديد تطلب الاستعجال لتدارك البطء في الإنجاز سنتين أخرتين للإعلان عن بداية البرنامج الاستعجالي في بداية الموسم الدراسي 2009-2010.

ويكفي هذا المؤشر لأخذ فكرة عن وضعية التعليم بالمغرب.


[1] تصريح السيدة كاتبة الدولة في التعليم المدرسي، البرنامج التلفزي عى قناة 2M “مباشرة معكم” يوم 22 شتنبر 2010. \
[2] وزارة التربية الوطنية، أرقام من الخريطة التربوية، يوليوز 2010، وثيقة تهيئ الدخول المدرسي 2010-2011.\
[3] جواب الوزارة على سؤال شفوي أمام مجلس النواب بتاريخ 07 يوليوز 2010 حول “وضعية التعليم بالعالم القروي”.\
[4] أنجز فقط 16 من 300مدرسة مبرمجة حسب أخر إحصائيات الوزارة.\
[5] جواب الوزارة على سؤال شفوي أمام مجلس النواب بتاريخ 07 يوليوز 2010 حول “التدابير المتخذة لتأهيل المؤسسات التعليمية”\
[6] يرجع لموضوع مؤشرات الوضع التعليمي بالمغرب (2/2) “جريمة التعليم الأولي في النظام التعليمي المغربي”.

https://www.aljamaa.net/ar/document/9465.shtml\

[7] وزارة التربية الوطنية، أرقام من الخريطة التربوية يوليوز 2010، وثيقة تهيئ الدخول المدرسي 2010-2011.\