تحيي الأمة الإسلامية عيد الأضحى المبارك وهي أشد ما تكون حاجة إلى توحيد صفوفها وجمع شملها وتحديد مقصدها وتجديد عزيمتها.

عيد فيه معنى للبذل والعطاء والفداء، وفيه معنى للتسليم لأمر الله ولحكمه، وفيه معنى للفرح بفضله وغوثه.

يكتوي شطر من الأمة بنيران الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها، فلا يجدون من طعم العيد ما يجده غيرهم إلا مرارة الأعزل وغصة المغلوب على أمره. ويئن شطر منها تحت وطأة الظلم الكاتم للأنفاس، إلا بما يبقي الضحية على حياة لكن صاغرة ذليلة جائعة ظمأى، فلا تكاد تعرف من فرحة العيد إلا معنى الأكل والشرب. ويعيش جزء من المسلمين أقليات في نسيج مجتمعات تفرض عليهم الاندماج الأعمى الْمُذَوِّب لهويتهم ومرجعيتهم ومظاهر عباداتهم فَيُعَزُّونَ أنفسهم بما آل إليه حال إخوانهم في بلاد المسلمين.

تكتمل معاني العيد وفرحته في روح الأمة إن حَيِيَت فيها إرادة التغيير، وغالبت الخنوع والذلة، وسمت وتعالت على صغائر الأمور، ونصرت الضعيف المستغيث، وسمعت من نبيها وأطاعت، وأخذت على يد الظالم وأعادت الحق إلى نصابه. بهذا تكون الأمة شاهدة على الناس، مستحقة للاستخلاف في الأرض.

وللشهادة على الناس والاستخلاف في الأرض ثمن، وثمنهما أن يُجْهَرَ بكلمة الحق الْمُرَّة صدقا مع الله لِيُصَدِّقَهَا الناس، وألا يكون للدنيا وحظوظها سلطان على من يروم التغيير، وأن يُؤْخَذَ من الأسباب بما يستجيب لموعود الله الحق، وأن يصبرَ، مَنْ يَصْبِرُ، ويرابطَ ويتقي الله ليكون من الفالحين.