تحت شعار قوله تعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد، وعلى إثر انعقاد المجلس المحلي للدائرة السياسية بفاس يوم الأحد 8 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2010 والذي أطلق عليه اسم دورة “الرجال السبعة” المعتقلين ظلما وعدوانا في سجون الجبر والغدر بمدينة فاس، رفع المجتمعون رسالة محبة وشوق وافتخار إلى أحبتهم السبعة –معتقلي العدل والإحسان الجدد- المرابطين بسجن عين قادوس، هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

فاس في: 17 أكتوبر 2010

“ربي إني مغلوب فانتصر”

إلى الأحبة في سجن عين قادوس

تحية جهادية وبعد،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

شاءت أقدار الباري تعالى أن تكونوا من المنتظمين في موكب النور الرباني منَّة منه وفضلا واصطفاء، فكان الابتلاء يوم الاثنين 28 يونيو 2010 فجرا، يوم سيظل محفورا في الذاكرة التاريخية لجماعتنا المباركة، وسيكون لحدثه في الأيام المقبلة ما يكون من فتح ونصر وتمكين، فهنيئا لكم أحبتنا بوسام المحبوبية المقرِّبة لله عز وجل الملك الوهاب الذي لا تخفى عليه خافية.

أيها الأحباب

لقد اشتقنا إلى رؤية وجوهكم الوضاءة وسماع أصواتكم الندية وصحبتكم في مجالسنا المباركة، فالله يشهد قدر المحبة التي تسكن قلوبنا، ولكن الله يعلم وأنتم لا تعلمون، فقدر سبحانه وتعالى أن يجتبيكم من بين الآلاف من الأعضاء واختاركم نقباء أصفياء لتكونوا منارات مضيئة في ظلام الجبر والعض الغادر، فصبرا آل ياسين فإن موعدكم الفجر القريب.

أيها الأبطال

إن المتسلطين ظلما وطغيانا غاضهم ثباتكم في الميدان، وسمتكم بين الأقران وصدقكم في زمن البهتان وصمودكم في دنيا الخذلان، ففكروا وقدروا، وحاكوا بخسة ونذالة ما أصبح مكشوفا ومفضوحا لدى الرأي العام الوطني والدولي ليكيدوا كيدا، والله خير الماكرين.

وها هي قضيتكم بحمد الله عز وجل أضحت محط اهتمام كل المتتبعين والمهتمين إعلاميا وحقوقيا وسياسيا. ولا نامت أعين الجبناء.

إن المتسلطين على الرقاب، في ورطة تاريخية غير مسبوقة، وإننا أمام ملف سياسي غير مسبوق، حقق من الإجماع الوطني في كل المنتديات حقوقيا وسياسيا الشيء الكثير، وها هم “مهندسو الملف” يعضون على أيديهم من هول الصدمة لما أنفضح أمرهم بين الأنام وفضلوا الصمت عن الكلام، خيب الله سعيهم جزاءا وفاقا، وحيرتهم تزداد يوما بعد يوم، وما تأجيلات قاض التحقيق إلا عربون تخبطهم في ملف انكسرت عليه كل الشعارات، بل فند أطروحة، عفوا أكذوبة، “العهد الجديد” المرتكزة على طي صفحة الماضي حتى لا يتكرر ما جرى !! وهو الذي فضحتم، بشهاداتكم الرجولية، تكراره على يد زبانية العهد الجديد من تعذيب واختطاف وسلوكات مخزية، تذكرنا بأفعال الطغاة والمجرمين، فكان صنيعكم بحمد الله الذي منَّ عليكم بالصبر شوكة في حلق النظام السياسي وورطة سياسية في الداخل والخارج، كيف لا وشهاداتكم تكشف عن الوجه الحقيقي لدولة الحق والقانون المزعومة وتعري حقيقة الحريات والحقوق بمغرب الإنصاف والمصالحة، فشهاداتكم التي خبرها في الداخل والخارج حقوقيون وسياسيون ومتتبعون ودبلوماسيون ومؤثرون في السياسات العمومية للدولة، تهول لها العقول والأبدان، وتمسخ حقيقة الالتزامات والمواثيق والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان.

معشر المرابطين الصابرين

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وعجبا لأمر المؤمن كل أمره خير، فهنيئا لكم إذ حوَّلتم بصبركم وثباتكم وفضل الصحبة عليكم زنازين الجبر إلى محاريب لحفظ القرآن ومنابر للعلم والعرفان ورياض للصلاة على العدنان وذكر الرحمان أناء الليل وأطراف النهار، فلا شك ولا ريب أن العزيز الجبار الذي لا يظلم عنده أحد مجيب دعوة المظلوم، يسمع صوتكم وأنينكم وتقلبكم ويرى سبحانه مرضاكم ويعلم مصابكم ومطلع سبحانه وتعالى على سرائركم ونجواكم فنعم المولى ونعم النصير.

أيها الرجال لن نتخلى عنكم بإذن الله تعالى ومن ورائكم الآلاف المؤلفة من القلوب والإرادات المتراصة في صفوف جهادية متوجهة لمن له الحول والطول قنوتا وابتهالا ودعاءا وبكاء على بابه لينصركم ويثبتكم ويفتح بيننا وبين قومنا بالحق.

سادتنا:

أنتم، ومن على منوالكم من الصادقين، شرف هذه الأمة ورجالاتها، تنوبون عن أبناء الشعب في فضح المجرمين، والمطالبة بحقوق المستضعفين وتبليغ رسالة رب العالمين، فلن نتوان في نصرة قضيتنا جميعا، ولنا اليقين أن النصر حليف المؤمنين إن شاء الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.