قصيدة أمْلَتها عَلَيّ دِماءُ إخواني ودموع أمّهاتهم ونسائهم وأخواتهم وبناتهم وهم يَتَلقّون الضربات المُكسّرةِ للعظام مِن قِبَل النّظام، بل إنّ من المؤمنات الطاهرات من لم تَسْلَم مِن هذا “الإكرام”، فلم أملِك إلاّ أن أتَرجِم ما تقوله الدّماء، وما تحكي عنه دموع النِّساء في إباء رَيثَما تتكَلّم عن الحقّ المسفوح، والعدل المذبوح تلك المتلَبِّسَة بالشّيطنة الخرساء، أعني العِصِيّ العمياء الصمّاء البكماء إلاّ عن تَمجيد أفعال السّفهاء، عِصِيّ المنابر المقابر، وصُحف التَزلّف ومحاكم المظالم وبرلمان الأمان، مندّدة بجرائم عِصِيّ المنع والحَصر والقهر والطغيان، وإلى ذلك الحين، تقبّلوا منّي هذا البلاغ المبين.عَصًا مِمّن عَصى رَبَّ الأنام *** ألاَ أَبْئِسْ بِفَوضًى مِن نِظام
عَصًا في مَغربي الأقصى تَباهَتْ *** بِنَيْل السَّبْق في كَسْر العِظام
عَصًا في مَغربٍ أقصى صِحابي *** بظُلْم في غياهب مِن ظَلام
عَصًا مِن مغرب أَقْسَى يُجاري *** دُعاةَ الحَرب أعداءَ السّلام
عَصَا أمنٍ على الإرهاب أرْسَت *** دعائمَ سلطة بِيد الطّغام
عَصًا تهوي على رأسي فيُمسي *** حُطاما أو قريبا مِن حُطام
عَصًا إن لم تُطِعها قد تُمَسّى *** بِضرب أو بخطف وانتقام
ومَن يَرْكَع لها يُقصى ويُنسى *** وما جَدْوى الرّكوع بلا قيام
وهذي العدل والإحسان قامت *** بلا عُنف ولا نَسْف الحِزام
دَعَتْ للحقّ، بالهادي تأسّت *** فقالوا دعوةٌ ضِدّ النّظام
وليس لها إذا رامَت فلاحا *** سوى أن تَستَجيب لكلّ طام
وتَدخُل لُعْبَة الإذعان طوعا *** وإلا أذعنت طَوْعَ الحُسام
فما للقوم حُكم غير حُكمي *** وليس لَهُم سوى دَرْء الصّدام
بقول نَعَم بلا قيد خُنوعا *** فَقَوْلُ “نَعَم” يجير مِن الطّوام
جنود الظّلم أكثرها عِصِيٌّ *** عصَا قَلَمٍ يُبادِر باتهامي
وأخرى في محاكمهم تُساوي *** ضحايانا بجَلاّد النّظام
ورابعة تجادل عن حقوقي *** بقانون يطالِب بالتزامي
تُحيل الدّين آخِر مَا يُراعى *** وأوّلَ مُهْمَل وُسْط الرُّكام
وكُبرى فوق مِنْبَرهم تهادى *** تُذيق التائبين لظى الكلام
عِصِيٌّ للعَصِيّ وكَم عُصاةٌ *** عَلا عِصيانُهُم بهمُ لِسام
لِحَمزة سيّد الشهداء أنعِم *** به وبِمَن حَذَوا حَذْو الكِرام
بِمَن قاموا وقالوا لا لِباغٍ *** جهادا لم يُبالوا بالملام
فإن سُجِنوا فصبح الله آت *** قريبا والظّلام إلى انعِدام
وإن قُتِلوا فما ماتوا ولكن *** هُم الأحياء في أعلى مَقام
مُشينٌ أن تكون عصا نظام *** بأيدي شامتين بِلا ذِمام
وأيدي واعِظين بِلا خَلاقٍ *** وأيدي حاكمين بلا زمام
وأيدي كاتبين بلا قلوب *** وأيدي جامحين بلا لِجام
وليس يَضيرنا صَمْت البرايا *** وهل يقوى الأجير على الكلام
ولكن لا حياة لمن تنادي *** وهل يَحمي الحِمى خِبُّ النَعام
فهل يُرجى من القاضي قرار *** يكون لنا ندىً بَعد الأُوام
أم الأحكام تُطبخ في خفاء *** وتلقي السمّ في دَسَمِ الطّعام
وإنّ غدا لِناظِره قريب *** بحبل الله، لا الناسِ، اعتصامي
محمّدنا السّليماني ليث *** وأين الليث مِن ذاك الهُمام
وعبد الله مقدام جسور *** وعز الدّين مُقْتحم عِصامي
وصبّاحٌ مِن النُّجُبِ الغوالي *** وهواريُّنا بَدْر التّمام
لمهلا طارق كلّ امتناني *** وفاز أبو علي باحترامي
هم السّجناء والباغي طليق *** هم الشّرفاء والواشي “حرامي”
وإنّ مناصر الباغي مُدانٌ *** شريك مِثْل عَشْر في المُدام
صحافيّ أدان الصُّدق كِذبا *** ومَن شَهدوا بِزور في الأنام
ومن أمروا بتدبير الدّواهي *** ومن منعوا حضوري واعتصامي
ومن ساوى الجبابر بالضّحايا *** ومن كانوا لِئاما في الخصام
ومن قاموا بتعذيبي وحجزي *** ومن سكتوا وهم أهل اقتحام
ومن قالوا “نعم” حِرز وفوز *** و”لا” هَمزٌ وعنوان انهزام
ومن شَكّوا بأن الحقّ حقّ *** وإن دام الضّلال لألف عام
فعند الله يحتكم البرايا *** إلى المولى شكاتي واحتكامي
وللآباء والأزواج شكري *** وشعري بعض عذري واهتمامي
وللأبناء أرجو كلّ خير *** صلاح الابن من حسن الختام
سجينُ العدل مشتغل بحفظٍ *** وذكرٍ وابتهالٍ في قيام
وهم رَهْن انتظار وانشطارٍ *** وهل يقوى الرّضيع على الفطام
فكيف بوالدٍ أمٍّ وابنٍ *** وصاحبةٍ وإخوانِ الوئام
دعاء في رجاء في إباءٍ *** وفاءٌ في اتّحادٍ والتحام
لهم منّي سلامٌ عبْقَ وردٍ *** ومن ربّ الورى أغلى وسامِ
ألا صلّوا على طه حبيبي *** فما أحلى الصّلاة على التّهامي
تزيل الكرب عن نفسي وتنسي *** فؤاد المُبتلى غدر اللئام
ألا صلوا على آل وصحب *** لهم شكري وعذري واحترامي
ألا صلوا على إخوان طه *** وحادي ركبهم عبد السلام
إذا سَجَن العدوّ منّا صفيّا *** فسجن الصبّ خلوة مستهام
وهل يُنْفى حبيب عن حبيب *** إذا سكن الحشا أنس الغرام
فاس يوم الاثنين : 25 شوال 1431 هـ الموافق لـ : 4 أكتوبر 2010 م

القصيدة نُظِمَت مباشرة بعد منع الأحبّة عائلات المختطفين المُحتجزين بسجن عين قادوس بفاس، هم ومن حضروا لمناصرتهم مِن مرشدي جماعة العدل والإحسان وهيئات الدّفاع عنها وأعضائها منعا تَجاوز كلّ التوقّعات وأبان أنّ حكم العصا لَخْبَطة مذبوح يَلفَظ أنفاسَه، لا ضربات جَموح رَكِب رأسه. وهل يُظهِر المُسَلّح ضدّ العُزّل بأسه ؟!.