مقدمة

حاضرُنا خضم زاخر، يعج بالتحديات، يموج بالشدائد والابتلاءات، ثقيل الوطأة على الأمة الجريحة بسيف الظالمين، المبتلاة بتيه الجبابرة وصلف المتكبرين ومكر المنافقين. فهل من معين؟

ما قصدي من هذا المكتوب أن أكدر صفو النفوس أو أهجم عليها باليأس فتقنط، أو تصير خاملة فتقعد، بل لأزف إليها في لجة الفتنة هذه بشرى الفرج إن شاء الله تعالى، فصبح المستضعفين لاح، فانتظر الصباح وارتقب الفتح من الفتاح.

إذا اشتد الحبل انقطع

أنين سواد الأمة المحروم المجهل لن يدوم مهما طال أمد الاستكبار، وبغى في الأرض الفساد.فما هي إلا ساعة ثم تنقضي *** ويحمد غب السير من هو سائرقال تعالى: فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا. هذه بشارة إلهية عظيمة، إذ كلما وُجد عسر وصعوبة فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب، لدخل عليه اليسر فأخرجه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: “واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا” 1 . فالشدائد مهما تعاظمت لا تدوم على أصحابها، ولا تخلد على مصابها بل إنها أقوى ما تكون اشتدادا واسودادا، أقرب ما تكون انقشاعا وانبلاجا، و هكذا نهاية كل ليل غاسق فجرٌ صادق.اشتدي أزمة تنفرجي *** قد آذن ليلك بالبلج

انتظر الفرج من الله تعالى

من هدي النبوة الاستبشار بالخير، وانتظار النصر والفرج من الحق سبحانه؛ عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سلوا الله من فضله فإن الله يحب أن يُسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج” 2 .

لكن أننتظر البشرى والفرج ونحن القعود حالنا، والخمول نَفَسُنَا، غثاء كغثاء السيل، كمٌّ هائلٌ الرواحل فيه عزيزة كالكبريت الأحمر؟

سابح والله في بحر الأماني المعسولة من ينتظر التمكين لدين الإسلام وعزة المسلمين وهو جالس على بساط الشكاوى القاعدة.

دون النصر عقبات يذللها المولى سبحانه إن كان سيرنا على المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا. المنهاج ما جاءت به السنة النبوية كما قال حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

إذن فطريق النصر شاق وكؤود، سير ثابت طويل، اختبار وامتحان، عقبة واقتحام حتى النصر، وما النصر إلا من عند الله سبحانه.

خير ما ألقي في القلب اليقين

إن مما يثبط العزائم ويدخل اليأس في الأمة ضعف اليقين بنصر الله تعالى لعباده المؤمنين، ومتى ساورنا الشك في نصر الله تعالى اختل الإيمان بالله وتصدعت أركانه، ذلك أن أمة الإسلام أمة تؤمن بالغيب ولا هدي في القران لمن لا يؤمن بالغيب. قال الله تعالى: الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون.

قال الموقن بنصر الله تعالى:أبشر بالنصر أخا العدل واستبشر بشرح الصدر
هذا في الدنيا جزاؤكم ثم في الأخرى طرح الوزر
هذا إن نوف العهد بلا وجل يثنيك عن الخير
وجهاد يرجع قوتنا من نتائجه رفع الذكر
وبناء يرسي وحدتنا عمل يتلوك مدى الدهر
فانهض للجد بلا ملل يوما يمضي ليلا يسري
وصلاة الله على الهادي وسلام يتضوع بالعطر
3


[1] مستدرك الحاكم، رقم الحديث: 6304.\
[2] سنن الترمذي رقم 3642.\
[3] قطوف 1للأستاذ عبد السلام ياسين، رقم القطف: 43.\