جَأرَ الضعيفُ لربه يتضرّع *** لله يسْتند الضعيفُ ويفزَعُ
يشكو إلى الرحمن صولَة ظالمٍ *** متجبّرٍ متغطْرسٍ لا يُردَع
يشكو إلى مولاهُ قلّةَ حيلة *** والله يعلم ما نُسرّ ويسمع
يشكو إلى القهّار، يسأل عدْلَه *** والله ينصر عبدَه ويدافع
يشكو، ويدعو، صادقا مسْتيقنا *** يدعو على الظلاّم لا يتضعضع
يدعو على جبْرٍ سفيه مُفلس *** عضٍّ جبانٍ في الضلالة يبرُع
في دولة البوليس معدنُ دائنا *** القمعُ يقصف والسيوف لوامع
في دولة الغِلمان مجمعُ ذلّنا *** الناس تُمْلكُ والشعوبُ بضائعُ
الحكمُ إرث والوظائف دُولة *** بين الكبار، وللصغير الأدمعُ
اَلمستبدّ مقدّسٌ متألّه *** هوَ نفسُه الْقانونُ، ليس يُراجَع
فيه المدائحُ بالنّفاق تدثّرتْ *** طمَعا وخَوفا، والأبِيّ يُتَابع
وله النفوسُ بغير حق أُزهِقت *** وله الرجولةُ بالرياضة تخنع
وله العبيدُ حياتُهمْ في كفّه *** وله الخزائنُ في السفاهة تُبْلع
وله الدعايَةُ ليلُها كنهارها: *** طبلٌ ومزمارٌ وبرقٌ يخْدعُ
ولشخصه الجيشُ العرمرمُ جاهزٌ *** ولشعبه السوطُ الرهيب القامع
ولخدمة السيف المسيطرِ شعبُنا *** متخلّفٌ، في بؤسه يتسكّع
قالوا: نظامٌ بالعدالة أمرُه *** وعُلوُّه وعُتوُّه المُتواضعُ!
قالوا: السماءُ وليُّهُ وحفيظُه *** وله بجنّتها المكانُ الأرفعُ!
كَذَب الدجاجلةُ الذين تسلطوا *** وتجبروا وتكبروا وتبدّعوا1
عصرُ الطوائف ما يزال يجرّنا؛ *** جسمٌ تمزّق و”الولاة” تنازعوا
وتدابروا وتهارشوا2 وتآمروا *** وتفرقوا وتخالفوا وتقاطعوا
وتأمركوا وتصهينوا وتغرّبوا *** الحكمُ عندهمُ المُرادُ الأنجعُ
وترى الفجور شريعة مختارةً *** وترى الدعارةَ في السياسة ترتع
وترى العدو بأمرنا متلاعبا *** أما اليهود همُ القريب الأنفع
عجبا لأمتنا تُعَظّم حاكما *** ما زال يحكمُها بسيف يقطع
ويُهينها، ويُذلّها، ويَبيعها *** بالرُّخْص بيعَ بهيمةٍ لا تنفع
عجبا لأمتنا تَطاولَ ليلُها *** عجبا لأمتنا، لفردٍ تخضع
سحقا لظلْمٍ قد تمثّل دولةً *** ترعى الفُسُولَةَ3 رُكنُها متصدّع
فرح الظّلومُ بظلمه مستعليا *** إن الظلوم لحتفه يتسرّع
يا ربِّ، علمُك بالخلائق مطلقٌ *** في عدلك المظلومُ دوْما يطمعُ
يا ربِّ، أنت المستعان لفجرنا *** كُرَبٌ تُفرَّجُ والحقيقة تسطع
فرَجٌ قريبٌ للعباد مُحرّرٌ *** أفقٌ له أشواقُنا تتطلّع
وعْدٌ من الرحمن أوشك فجرُه *** نورٌ يفيض به المظالمُ تُقْشَع4
والظلمُ في درك الظلام قرارُه *** والعدلُ في شَرَفٍ يتيه ويرفُع5
مراكش: 05/10/2010

الهوامش

1- تبدّعوا بمعنى ابتدعوا، أي أتوا بالبدع وتاهوا في الضلالات.

2- تهارشَ الكلابُ إذا تواثبوا وتعاضّوا وتقاتلوا.

3- مِن فَسَل يفْسُل فُسولا وفَسالة، أي كان نذلا حقيرا مرذولا لا مروءة له.

4- تُقشَع: تنقشع وتزول

5- رَفُع يرْفُع رَفاعة: شرُف وعلا قدره.