يتعرض المسلمون في مناطق عديدة من العالم وخاصة في أمريكا وأروبا لمتاعب كثيرة وتضييقات كبيرة تحول دون ممارسة شعائرهم وإظهار انتمائهم، بسبب تزايد نفوذ اليمين المتطرف والتأثير الصهيوني داخل المجتمعات الغربية من خلال المنظمات اليهودية كمنظمة “أيباك” المتنفذة داخل المجتمع الأمريكي.

وقد عاش المسلمون في الغرب محنا كثيرة وضغوطات كبيرة متمثلة في منعِ الحجاب والنقاب في فرنسا، ورفضِ بناء المساجد في سويسرا، والهجمة الذنيئة في حق الرسول الكريم صلى الله عليه الصلاة والسلام من خلال الصور الكاركاتورية، وآخرها محاولة أحد الباحثين عن الشهرة “القس تيري جونز” حرق القرآن ومنع بناء مسجد بنيويورك بدعوى قربه من موقع تفجيرات 11 سبتمبر. كل ذلك بدعوى حرية التعبير تارة والحفاظ على القيم الغربية تارة أخرى. هذه القيم والحريات تتبخر عندما يهم الأمر المسلمين وحقوقهم. ففي الوقت الذي تجمع فيه التبرعات والمعونات للكيان الصهيوني الغاصب يوضع ضحاياه في خانة “المعادي للسامية” والداعم للارهاب، حيث يمنع المسلمون من دعم الفلسطنيين وتقديم العون لهم على اعتبار أنهم إرهابيون حسب القاموس الصهيوني والغربي الذي يتغذى على الرواية الصهيونية في تعامله مع القضايا العربية والاسلامية.

بالمقابل نجد أن المسلمين يتعرضون في بلدانهم إلى ما هو أبشع وأفظع مما يتعرضون له في الغرب، فالحجاب واللحية ممنوعان في تونس بقرار رسمي، فقد قامت لجنة بوليسية مؤخرا بتعقب المحجبات وإرغامهم على نزع حجابهم، وقبل ذلك تم حذف كل ماله علاقة بالاسلام في حياة التونسيين، بينما يفتح نظام “بن علي” أبواب تونس مشرعة أمام الشواذ والدعارة التي أصبحت مقننة بقرار رسمي، أما المساجد فقد أضحت تحت رحمة الكاميرات التي تتجسس على المصلين وتترصد المواظبين منهم على الصلاة، بينما الموساد الإسرائيلي يصول ويجول في تونس مرتكبا الجرائم تلو الأخرى -أين كانت كاميرات النظام التونسي السابق واللاحق عندما اغتال الموساد خليل الوزير أبو جهاد- كما في غيره من البلدان العربية. كما أفرغت تونس من خيرة أبناءها الذين أرغم كثير منهم على اللجوء الى الغرب وسجن كثير منهم بتهمة الدعوة للإسلام، أما الباقي فقد ظل يرزح تحت القبضة البوليسية “لابن علي”.

أما في المغرب فحدث ولا حرج، فقد أضحى الاجتماع لذكر الله أو الاعتكاف إحياءً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جريمة في عرف المخزن؛ وما وقع في شهر رمضان الفضيل خير دليل على ذلك، إذ اقتحمت العديد من قوات القمع مجموعة من المساجد بالمنطقة الشرقية دون مراعاة لحرمة بيوت الله أو لشهر رمضان، وأرغم المعتكفون -الذين كانوا متوجهين الى الله سبحانه وتعالى- على ترك المساجد تحت سيل من السب والتعنيف، ضاربين عُرض الحائط قول الله تعالى: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم. وقبل ذلك تم إغلاق العديد من دور القرآن التي كانت تحفظ كتاب الله، في الوقت الذي يفتح فيه المجال لجمعيات ومنظمات تهدف الى نشر ثقافة العري والشذوذ والتطاول على مقدسات الأمة بدعوى الحداثة والحرية، أكثر من ذلك يقدم لها الدعم من أموال الشعب على غرار سهرات الرقص والغناء التي أتخم بها المواطنون في الوقت الذي يحرم فيه العديد من أبناء الشعب من مقومات الحياة الكريمة مما يضطرهم الى ركوب أمواج البحر ممنين النفس بغد أفضل رغم خطورة المغامرة.

نفس الأمر ينطبق على باقي البلدان العربية والإسلامية من المحيط الى الخليج، فالعدو الرئيسي بالنسبة لهذه الأنظمة هو الحركة الاسلامية ورموزها لما يشكلونه من تهديد لمصالحهم ومصالح أسيادهم -أمريكا وأروبا- وارتباط هذه الحركة بهموم الأمة وطموحها. فالقضايا الكبرى للأمة غلى غرار القضية الفلسطينية تكاد تكون مغيبة من أجندة الحكام المتحكمين فينا جورا، وإن وجدت فباستحياء حتى لا يغضبوا أمريكا، أو بانتهازية مسايرة الرأي العام من أجل كسب عطف الشعوب والحفاظ على ما تبقى لهم من ماء وجه إن وجد في الأصل. فالقمع الذي يتعرض له المطالبون بالحقوق الفلسطينية المشروعة يكاد يفوق في بعض الأحيان ما يتعرض له الفلسطينيون من طرف الصهاينة أنفسهم، فالعديد من المواطنين يتعرضون للاعتقال بتهمة الدفاع عن القضية الفلسطينية أو الاحتجاج على المجازر الصهيونية بينما تفتح الأبواب على مصراعيها أمام الصهاينة الذين يتنقلون بكل حرية تفوق ما يتمتع به أبناء البلد تحت حماية الأنظمة تكريسا لسياسة التطبيع، وإن ما وقع من اغتيال للشهيد القسامي “محمود المبحوح” في دولة الإمارات العربية المتحدة لخير دليل على ذلك، حيث يضرب الكيان الصهيوني بجميع القوانين والنظم مستغلا الحرية التي يتمتع بها بين ظهرانينا والغطاء السياسي والقانوني الذي يحظى به من طرف الغرب في المنتديات الدولية مما يحول دون معاقبته، وما مجزرة غزة عنا ببعيد. فما الفرق بين ما يقوم به الصهاينة وما يقوم به النظام المصري في حق الفلسطينيين من منع وإغلاق للمعابر تحت ذرائع واهية لا تخدم إلا مصالح النظام القائم الذي لا هم له على غرار باقي الأنظمة سوى الاحتفاظ بالسلطة وتوريث الحكم لأحد الأبناء أوالحفدة. فقد أضحى التهديد الوحيد لمصر هو غزة في الوقت الذي ترتبط فيه مع الكيان الصهيوني باتفاقيات سلام تخول للنظام المصري بيع الغاز الطبيعي بأبخس الأثمان في الوقت الذي تعيش فيه غزة تحت ظلام دامس بسبب غياب الغاز. هذا الحقد المصري لم يسلم منه حتى المعتمرون والحجاج حيث يمنع سكان غزة من العبور للحج أو للعلاج، ومن استطاع الخروج من معبر رفح يزج به في غياهب السجون كما هو الحال بالنسبة لأكثر من ثلاثين معتقلا أغلبهم من قيادات حماس قضى أكثر من ست سنوات في السجن، دعما لسلطة “محمود عباس” الذي بلغت به العمالة والخيانة حد اعتقال واغتيال المقاومين بالتنسيق مع الصهاينة ومباركة أنظمة الاعتدال –الاعتلال- العربي بدعوى السلام.

الحديث عن الدور المخزي للأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي والإسلامي لاتسعه المجلدات، فقد حفلت صحيفة سوابق الحكام بالكثير من الجرائم في حق شعوبها وقضايا أمتها، فلم يعد هؤلاء يستحيون من إظهارها أو إعلانها. إلا أن سنة الله ماضية، فكما خسف الله بالظلمة السابقين سيخسف بالباقين لكي يرث الأرض بعد ذلك رجال يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله، قال تعالى وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.