قبل مدة عممت وكالة أسوشايتد برس، نقلا عن مسؤولين كبار في أمريكا، خبرا عن اكتشاف أشرطة تصور جلسات استجواب لـرمزي بن الشيبة، وهو واحد ممن أعلنت مسؤوليتهم عن تفجيرات 11 شتنبر 2001 بأمريكا، في سجن تديره السلطات المغربية في مدينة تمارة قرب الرباط، استخدمته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 2002 لتنفيذ عملياتها القذرة.

ومن المؤكد أنه إذا تم عرض هذه الأشرطة أثناء المحاكمة، فإنها ستكشف بوضوح دور المغرب في برنامج “مكافحة الإرهاب” المعروف باسم “غريستون” الذي ظلت السلطات المغربية تتكتم عن تفاصيله رغم شهادات عشرات المعتقلين.

الأصل أن مثل هذه الفضيحة في الدول التي تحترم نفسها وشعوبها، وتحترم المواثيق والمعاهدات الدولية، تطيح بحكومات ومسؤولين كبار، وتعرض مؤسسات أمنية للمحاكمة كما وقع في كل بقاع الدنيا التي تم الكشف فيها عن معتقلات تعذيب سرية محلية أو تابعة لمخابرات دول أخرى. لكن في بلد مثل المغرب غلب السكوت، فلا الإعلام جعل منها قضية رأي عام، ولا الحكومة نفت أو أثبتت، ولا الجسم الحقوقي انتفض بالشكل الذي يوازي خطورة القضية، ولا البرلمان شكل لجان تحقيق في ما أثير إعلاميا.

المطلوب في حدث من هذا الحجم فتح تحقيق وكشف ملابسات هذه الفضيحة للشعب المغربي. وهي مناسبة أخرى، إذا أضفناها إلى الشهادات المرعبة التي تتوالى من كثير ممن يمرون في دهاليز الأجهزة الأمنية في قضايا سياسية أو جنائية أو جنحية، تفرض على كافة الغيورين والشرفاء التحالف لمناهضة التعذيب المحلي أو المتعدد الجنسية، والتصدي لجريمة التعذيب أيا كانت أسبابها جنائية أم سياسية. فالتعذيب آفة بشرية ينبغي التصدي لها بحزم. ومناهضة التعذيب ليست مهمة طرف ما وحده، بل هي قضية المغاربة جميعا اليوم وغدا على اختلاف انتماءاتهم وخلفياتهم.