أجرت جريدة الصباح حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، في عدد الإثنين 20/9/2010، لكن الجريدة بترت، بشكل مخل وبدون إذن، مقاطع مهمة من الحوار الذي كان كتابيا. وهنا نعيد نشر الحوار كاملا.

سؤال:

كيف تقرؤون الصراع الدائر حاليا بين الدولة وجماعة العدل والإحسان؟

جواب:

لا بد أولا من تصحيح مهم، فالأمر لا يتعلق بصراع بين الدولة والعدل والإحسان، الواقع والحقيقة أنها حرب تشنها السلطة علينا من جانب واحد. حرب شعواء من قبل سلطة تمتلك قوات قمع متنوعة وجرارة، تمتلك جيشا من المخبرين، تمتلك سجلا أسود من القسوة تجاه المعارضين جمعت فيه كل ألوان القمع والاضطهاد الانتهاكات، واستعملت كل الأسلحة حتى المغرق منها في الخبث، وبالتالي لا يوجد ما يخجلها في استعمال كل ذلك دائما. وتمتلك قضاء تحت سلطتها وإمرتها. وتمتلك “فرقة وطنية للشرطة القضائية” بأيدي طويلة جدا.

وكل ما تفعله جماعة العدل والإحسان أمام هذا الوابل من ألوان القمع أنها تحاول أن تصرخ منبهة إلى الظلم المسلط عليها ومنددة به بأبسط الوسائل الحقوقية والإعلامية. وهذه الصرخات بدورها مكتومة، فجرائدنا ممنوعة، ومقراتنا مغلقة وكثير من بيوتنا مشمعة، والباقي أرض مستباحة لأجهزة السلطة تقتحمها في كل وقت تروع وتخرب وتنهب، والفضاءات العمومية محرمة علينا.

أما تفسير حرب السلطة على العدل والإحسان فهو مكشوف لكل متتبع، ويكفي هنا أن أشير إلى أهم السياقات والملامح؛ أبرزها طبعا الموقف المعارض من الجماعة لنمط الحكم السائد، والكل يعرف أن الحاكمين سعوا بكل الوسائل الترغيبية والترهيبية لزحزحة الجماعة عن هذا الموقف وخابت كل مساعيهم، وازداد توتر السلطة لما أفلحت نفس مساعيها مع مكونات أخرى من المعارضة. ووصل بها الأمر إلى حد الخروج عن الصواب لما نجحت في احتواء أطراف إسلامية واستعصى الأمر مع العدل والإحسان. وبهذا يكون القمع المسلط علينا من هذه الزاوية له بعدان؛ بعد انتقامي صرف، وآخر يهدف إلى عرقلة ما يمكن عرقلته من الحركة الواسعة للجماعة، وأذكر هنا بقول وزير الداخلية السابق شكيب بنموسى عندما أعطى إشارة انطلاق الحملة الجديدة على الجماعة أواخر ماي 2006 حيث قال “إن الجماعة بتكثيفها لأنشطتها وضعت نفسها خارج القانون”.

ومن دواعي هذه الحرب ضد العدل والإحسان أيضا أنه في غضون الحملة المستمرة علينا روجت السلطة من خلال أقلامها المأجورة لكون الجماعة عرفت تراجعا وأصبحت معزولة تماما، لكن طرأت بعض الأحداث مؤخرا شكلت صدمة بليغة وخيبة محبطة لهذه المزاعم، وأخص بالذكر هنا النتائج الهزيلة للانتخابات الجماعية 2009 مما أعاد النقاش من جديد حول دور العدل والإحسان في ذلك وتأثير رؤيتها وسط الشعب. ثم خروج معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر من السجن بعد 18 سنة من الاعتقال فشلت السلطة طوالها في توظيف ذلك الملف في الغرض الأساسي الذي صنع ولفق من أجله وهو مساومة الجماعة من خلاله. وأذكر أيضا المشاركة القوية والنوعية للجماعة في أسطول الحرية وما تركه من تداعيات إعلامية وميدانية خاصة ما حدث في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يوم استقبال الوفد المغربي العائد من أسطول الحرية. وما تبع ذلك خاصة مسيرة 6 يونيو 2010 بالرباط حيث كانت مشاركة الجماعة ملفتة عددا وتنظيما. أمام كل هذا كان متوقعا أن تحاول السلطة بكل الوسائل المشاغبة على صورة الجماعة ولفت الأنظار عنها والتقليل من تأثيرها، وصنع ملف آخر ثقيل يتيح استمرار سياسة العصا فوق الرأس.

سؤال:

يرى البعض أن هذا الصراع يتجدد بشكل دوري، يتم في توقيت معين وليس على مدار السنة. ما هو تعليقكم؟

جواب:

هذا غير صحيح، الحرب على الجماعة مستمرة لا تتوقف، وتقريبا لا يمر أسبوع من غير مداهمات جديدة لبيوت أعضاء الجماعة واعتقالات بالعشرات، وقد تصل إلى المئات عندما تجري بتزامن في عدة مناطق. المشكل ربما هو أن الإعلاميين تعودوا الأمر حتى أصبح عند البعض أن خبر اعتقالات بالجملة هنا وهناك لا يستحق أن يذكر مع الأسف. وهنا لزم أن أذكر أنه فقط في الفترة بين 24 ماي 2006 إلى الآن وصل عدد من زج بهم من أعضاء العدل والإحسان في مخافر الشرطة والدرك والمخابرات 6996 منهم 990 خلال السنة الجارية وحدها. ووصل عدد المتابعين منهم أمام المحاكم 1270 عضوا في 219 ملف.وضمن هذا الرقم الكبير وصل عدد النساء المعتقلات 1167.

سؤال:

هل ترون أن وضع الجماعة خارج اللعبة السياسية، ما زال يؤدي نفس الدور كما في السابق، أي خدمة الجماعة وجلب التعاطف معها؟

جواب:

أولا جماعة العدل والإحسان ليست خارج اللعبة السياسية، مع تحفظي على كلمة “لعبة”. الجماعة في صلب العمل السياسي ومن أهم المؤثرين فيه، ولو كنا خارج “اللعبة” فلم كل هذه الحرب علينا بكل ما تكلف الدولة من جهود وأموال وأجهزة مستنفرة. إلا إذا كان قصدك الانتخابات فإني أؤكد أن موقفنا بمقاطعتها ما يزداد إلا رسوخا لدينا ولدى فئات الشعب المختلفة، ولم يبق هناك مثقف أو باحث أو متابع أو جمعوي أو سياسي، من غير المنتفعين طبعا، غير ممتعض من مهازل الانتخابات وما ينتج عنها من مؤسسات كسيحة لا تنتج غير البؤس والأزمات. وقد طفح الكيل ببعض المنخرطين فيها إلى الصدح الصادم بخيبتهم الشديدة مما آلت إليه الأمور، ويكفي أن نستحضر هنا غضبة الأستاذ مصطفى الرميد وكثير من قيادي الأحزاب المشاركة . وكثيرون أصبحوا يعلنون صراحة أن ما يشدهم لتلك اللعبة / الدوامة إلا عدم قدرتهم على استشراف أفق مغاير ، طبعا لا أتحدث هنا عن آخرين لا يشدهم غير المصالح الخاصة التي تمنعهم عن مجرد التفكير بشكل مغاير، وأيضا الذين تورطوا لدرجة أن أصبحوا جزءا من الفساد السائد ومن صناعه. إذن ليس في مسار الأمور ما يغري بعكس موقفنا الرافض لهذه الكوارث بل إنه يزيدنا تحفيزا على التأكيد على اقتناعنا أنه لا سبيل للخروج من الورطة إلا بإعادة بناء نمط حكم يقطع مع أصل المعضلة وهو الاستبداد، وأن ليس من مدخل لذلك غير مشاركة كل مكونات الشعب في عملية النهوض والبناء.