فاس، يوم السبت 2 شوال 1431هـ، الموافق ل11 شتمبر 2010م. يوم تأبين الفقيد السعيد محمد بلة أب سيدي عبد الله المختطف المعتقل بسجن عين قادوس بفاس ظلما وعدوانا، والذي حُرم رؤية أبيه في نعش موته وتشييع جنازته وحضور مراسيم دفنه أثابه الله على البلائين، وأكرمه بسعادة الدارين هو والوالد رحمه الله، ولله البقاء وللجبر الفناء، ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.أبَتاه مِن سجني بَعثْت عزائيا *** ما كان اِبنُك غائبا أو نائيا
بل كان مأسورا وجورا أَسْرُه *** لم يَأْت جُرما لا ولم يَكُ باغيا
أبَتاه مِتَّ ودمعُ العين سائل *** مُرّ كطعم الظُّلم أَبْعَد غاليا
ودَّعْتَ دنيا القهر لا من راحم *** إلا الكريم ومن سواه لِحاليا
للسّقم هَمّي أم لِظلم المُعتدي *** خبر الوفاة بَدا أَحَرّ أثافِيا
أبَتاه قُلت لعلّ موتك مُرهِف *** سمع الغشوم فلا يَرُدُّ نِدائيا
ماذا يضير القومَ إن جادوا بما *** هو واجب ناشدت قلبا قاسيا
ماذا يضير القوم لو شاهَدتُه *** مُلقى على نعش الرّحيل ثوانيا
ماذا يضير القوم لو شيّعتُه *** مع مَن نَعاه مُعزّيا ومُواسيا
ماذا يَضير القوم لو وَدّعتُه *** حتى الوداع غدا قرارا لاغيـــا
ماذا يَضير القوم لو أَودَعتُه *** روض الجنان مُثَبِّتا ومُناجيا
ورجعت بعد الدّفن آه مُصَفَّدا *** للسّجن إنّ السّجن بيتي حاليا
لكنّ أقدار الحكيم تَمَنَّعَت *** ليكون موتُ أبي بلاء ثانيا
ويكون ظُلم الظّالمين مثاليا *** وهديّة في العيد تُسعِد طاغيا
أَبَتاه إن لم يَسمحوا بلقائنا *** في هذه الدّنيا وخاب رجائيا
فلسوف يَسْنَح يومَ نلقى ربَّنا *** ونرى جزاءَ المنع أكبر وافيا
مِن سجن دنيا الظّلم صِرْتَ مُحرّرا *** وأنا سجين المحبِسَين لياليا
سجن الدُّنا وزنازن الجبر التي *** جافت مخربهم وآوت بانيا
هذا طليقٌ والجرائم دأبه *** وسَجينُنا في الأسر يَذكُر تاليا
هذا يُدين الصُُّدق زورا بُعْدَه *** وسجيننا بالحقّ يصدَع عاليا
هذا على الأحرار يَحكُم قاضيا *** وسجيننا يرجو المهيمن قاضيا
حُكْمُ العباد إلى فناء أَمْرُه *** وقضاءُ ربّ الخلق يبقى ساريا
صَبراً أخ الإيمان مَوعدُك المُنى *** في جنّة الفردوس تَنْزِلُ راضيا
حسنى، ورؤية وجهه لَكَ مِنّة *** وهي الزّيادة والكمال أمانيا
ولِمَن بغى خِزي الدُّنا ومآلُه *** مَعَ كُلِّ طاغية يُثاب مَخازِيا
العدل والإحسان تصنع داعيا *** لله دعوته يُشيد مَبانيا
ودُعاة أهل الجور موعدهم لَظى *** هُم والجبابر في العذاب سواسيا
كل له من اِسمه حَظّ به *** يعلو ويرقى في الحياة مراقيا
عَبْدٌ بَلاهُ الله وهو وكيله *** أَبشِر أخي إن كان ربُّكَ راعيا
عَبْدٌ بِ:لاَ أَنْعِم بها من كِلْمَة *** من آمر بالحق يصدع ناهيا
عَبْد، بَلى. والعبد عدّته التّقى *** إن عالما، أو منفقا، أو غازيا
عَبْدٌ بِبِلَّتِهِ سَقى من حوله *** أنعِم بعبد الله بَلَّة ساقيا
صلوا على طه وآل محمد *** ما طاف معتمر وأرمل ساعيا
صلوا على الحبيب محمّد *** ما حنّ مشتاق لطيبة باكيا
صلوا وصلوا أكثروا لا تنوا *** إن الصلاة تتيح قَطْفا دانيا
فهي الشفاء دواء سقم قلوبنا *** وهي العزاء لمن يعيش مآسيا