عيّن الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس يوم 4-10-2010 المقبل جلسة أولى لبدء محاكمة معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس، وذلك وسط مؤشرات قوية رصدتها هيأة الدفاع تدفع في اتجاه تغييب المحاكمة العادلة وخضوع القضاء للإملاءات السياسية لمن فبرك هذا الملف الجديد في حق الجماعة.

يأتي قرار تعيين الجلسة بعد أربعة أيام فقط على قرار قاضي التحقيق بإحالة المعتقلين على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس.

ورصدت هيئة دفاع المعتقلين، في تصريح لموقع الجماعة، مؤشرات كثيرة تؤكد أن مسار الملف سياسي وليس قانونيا وهو ما قد يفقد المحاكمة العدالة المطلوبة، منها بداية الملف حيث تمت عملية الاقتحام والاختطاف والتعذيب بالشكل الذي عرفه الجميع وخالف جميع القوانين. وإحالة الملف على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع أن الملف عادي ما دام يتعلق بشكاية عادية. ثم كان خرق آخر وهو نشر وكالة المغرب العربي للأنباء قصاصة تفيد التحقيق معهم في وقت لم ينطلق التحقيق بعد ولم تعرف عائلاتهم مكانهم ولما يعرضوا بعد على الوكيل العام. ثم أعقب ذلك إرغام المعتقلين على توقيع محاضر جاهزة إبان اختطافهم في مقر الفرقة الوطنية. ثم منع هيأة الدفاع من زيارة المعتقلين أثناء وجودهم في مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية رغم حصول هيأة الدفاع على إذن الزيارة من الوكيل العام. ومن أخطر تلك الخروقات التي لم يتعامل معها القضاء بحياد واستقلال آثار التعذيب التي كانت بادية على المعتقلين أمام قاضي التحقيق، والتأخر في إجراء الفحص الطبي لمدة 8 أيام لتختفي آثار التعذيب..

كما تقدمت هيأة الدفاع بمجموعة من الملتمسات لدى قاضي التحقيق لكنها قوبلت بالتجاهل والرفض رغم وجاهتها ومساعدتها للوصول إلى الحقيقة والعدالة، ومنها رفضه استدعاء ممثل اتصالات المغرب للوقوف على كذبة تمكن محمد بقلول من إمكانية التنصت على مكالمات “المشتكي” (الجاسوس الذي اكتشفته الجماعة وفصلته) من داخل وكالة تجارية عادية، ورفضه إجراء خبرة خطية حول رسالة سلمها المحامي المشتكي للسيد عبد الله بلة وأنكر صلته بها أمام قاضي التحقيق وتتعلق ببعض الوقائع المرتبطة الملف. ومن ذلك مواجهة هيأة الدفاع “للمشتكي” بجملة من التناقضات وردت في تصريحاته الإعلامية التي أدلى بها لمجموعة من الجرائد الوطنية وحين إنكاره أنه قدم أصلا تصريحات لتلك الجرائد تقدمت هيأة الدفاع بطلب استدعاء ممثلي تلك الصحف (أخبار اليوم، الصباح، المساء، نيشان، تيل كيل) للاستماع إليهم وهو ما رفضه أيضا قاضي التحقيق. كما رفض القاضي استدعاء كاتبة “المشتكي” للاستماع إليها بخصوص اتهامه بعض المعتقلين بأنهم زاروه وهددوه في مكتبه. ومن أبرز مؤشرات غياب المحاكمة العادلة أن الوكيل العام للملك (عبد العزيز بوزيان) ورد اسمه في الملف على لسان “المشتكي”/الجاسوس على أساس أنه أرغم على القول بكونه كان ينقل له أخبار الجماعة ولنائبه (موفق) مما يجعله طرفا مباشرا في الواقعة.

كل هذه المؤشرات وغيرها تؤكد بأن الملف سياسي والمحاكمة ستأخذ هذا الطابع، وبأن القضية برمتها ورقة جديدة تحاول من خلالها السلطات المخزنية الضغط على جماعة العدل والإحسان ومساومتها على مواقفها. ولعل تزامن فبركة ملف معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس مع انتهاء مدة محكومية معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر بوجدة خير مؤشر على طبيعة الملف وعقلية صناعه.

ويتابع القياديون والأعضاء السبعة (محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي المنور، طارق مهلة) بتهم ملفقة وهي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين يتابع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

ومعروف أن معتقلي العدل والإحسان الجدد تعرضوا للاختطاف فجر يوم الإثنين 28 يونيو الماضي بطريقة عنيفة خارجة عن القانون، واختطفتهم الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى مدينة الدار البيضاء حيث تعرضوا لأبشع أصناف التعذيب، قبل أن يحالوا إلى قاضي التحقيق الذي قرر متابعتهم، كل ذلك في رد فعلي جنوني متهور على فصل الجماعة لمحام اكتشفت عمالته لصالح جهاز المخابرات المغربي وتجسسه على أنشطة العدل والإحسان.