احتضن مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط ندوة صحفية لعائلات المختطفين السبعة، قياديي جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، مساء الأربعاء 1 شتنبر 2010. وقد سير هذه الندوة الصحفية د. محمد سلمي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وحضرها عضوا الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، الأستاذان محمد حمداوي وحسن بناجح. وتميزت هذه الندوة الصحفية بالحجم الكبير للتغطية الإعلامية صحفًا وقنواتٍ ووكالاتِ أنباء وطنية ودولية أبرزها وكالة “رويترز REUTERS” و”الوكالة الفرنسية للأنباء AFP” وقناة “الجزيرة” الفضائية و”وكالة المغرب العربي للأنباء MAP” وصحف “المساء” و”أخبار اليوم” و”الاتحاد الاشتراكي” و”التجديد” و”الأحداث المغربية”… كما تميزت بحضور وازن للهيئات والمنظمات الحقوقية كـ”الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” المحتضنة للندوة في شخص رئيستها ذة. خديجة الرياضي ونائبيها ذ. عبد الحميد أمين وذ. عبد الإله بنعبد السلام وأعضاء آخرين من المكتب المركزي، و”العصبة المغربية لحقوق الإنسان” في شخص كاتبها العام ذ. محمد زهاري، و”منظمة الوسيط من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان” في شخص ذ. عزيز إدمين.واستهل د. سلمي الندوة بكلمة شكر فيها، باسم القياديين السبعة المختطفين وعائلاتهم، “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” لاستضافة هذه الندوة الصحفية وتضامنها مع الضحايا وعائلاتهم لفضح الانتهاكات التي لحقت بهم، وكل المنظمات والجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية التي ساهمت في فضح هذه الخروقات، وشكر الحاضرين على الحضور للاستماع إلى الانتهاكات التي طالت هؤلاء القياديين. خروقات يبدو أن الدولة ليس لها الاستعداد للوفاء بالتزامها بعدم تكرار مآسي العهد السابق.)وألقت ذ. خديجة الرياضي رئيسة “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” كلمة رحبت فيها بعائلات المعتقلين السبعة وبالحضور باسم المكتب المركزي للجمعية، مشيرة إلى أن أبواب هذه الجمعية مفتوحة دائما في وجه ضحايا الانتهاكات لحقوق الإنسان من عائلات المعتقلين السياسيين والصحافيين والمواطنين للتواصل مع الصحافة)، وأن هذه الاستضافة تأتي في إطار التضامن والمطالبة بفتح التحقيق في جريمة الاختطاف والتعذيب الذي مورس على المعتقلين السبعة، وللتعبير على استمرار النضال ضد الاعتقال السياسي والانتهاكات لحقوق الإنسان.)وقد تناولت كلمة السيدة نجية بوزيري، والدة المختطف المعتقل طارق مهلة، ظروف الاختطاف ابتداء من توقيت الاختطاف وأسلوب اقتحام البيوت والتعنيف الجسدي واللفظي الساقط والترويع المقصود الذي لم يسلم منه الأطفال والمرضى والنساء بل لم يسلم منه، حسب قولها، ابن لها مريض ذهنيا.

كما تناولت السيدة زكية القباج، زوج د. محمد السليماني، ظروف الاعتقال والتدهور الصحي الذي يعاني منه المختطفون جراء التعذيب الوحشي الذي تعرضوا له، كما تناولت الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي لحقت بأطفال المختطفين وعائلاتهم.

أما السيدة هند زروق، زوج الأستاذ عبد الله بلة، فركزت في كلمتها على أساليب التعذيب الوحشية التي تعمدت التركيز على منطقة الرأس مما أدى إلى آثار خطيرة على حاستي السمع والبصر وعلى قوة الذاكرة، والتي كان من أهدافها تحطيم كرامة المختطفين بالتعنيف اللفظي والجسدي وصل إلى حد الاغتصاب).

وختمت الأستاذة زروق كلمتها بتلاوة تصريح للعائلات (اُنظر أدناه) يخاطبون به الهيئات والجمعيات الحقوقية يشكرونها فيها على مساندة المعتقلين ويجددون الإصرار على حق المعتقلين في استرجاع حريتهم وكرامتهم.)وتناول الكلمة، في الجوانب القانونية، ذ. محمد أغناج عضو هيئة الدفاع عن المختطفين السبعة، وأبدى أسفه في البداية للانتهاكات الحقوقية التي تعرض لها المختطفون. واستعرض كرونولوجيا الملف ابتداء من يوم الاختطاف في 28 يونيو 2010، حيث تمت مراسلة الوكيل العام الملك بفاس والوكيل العام للملك بالبيضاء لسؤالهم عن مصير المعتقلين السبعة للالتماس منهم حث الشرطة القضائية على احترام مقتضيات قانون المسطرة الجنائية وإخبار عائلات المختطفين بمصيرهم إذا ما وُضعوا تحت الحراسة النظرية في مركز اعتقال قانوني.

وأشار ذ. أغناج أن هيئة الدفاع تقدمت بطلب رخصة لزيارة المعتقلين بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يوم 30 يونيو 2010، غير أننا منعنا من الاتصال بالمعتقلين بحجج واهية. وقُدم المعتقلون أمام الوكيل العام لأول مرة يوم 1 يوليوز 2010 تلتها جلسات تحقيق تفصيلي أكد فيها المعتقلون على وقائع الاختطاف والتعذيب التي تعرضوا لها، وبناء عليها طالب الدفاع بإحالة المعتقلين على فحص طبي وهو ما استجيب له يوم 1 يوليوز 2010، وكلف طبيبان بالقيام بهذه المهمة. غير أنه، لسبب ما، لم يجر هذا الفحص إلا يوم 7 يوليوز 2010 بالنسبة لثلاثة معتقلين هم: محمد السليماني وعبد الله بلة وعز الدين سليماني، فيما أجري الفحص الطبي للباقين يوم 8 يوليوز 2010 منبها إلى أن الفحص الطبي أجري داخل مستوصف السجن وبالعين المجردة دون الاعتماد على أية أجهزة أو أدوات طبية. )وأشار ذ. أغناج إلى أن نتيجة الفحص الطبي، رغم ما سبق من ملاحظات، كانت إيجابية بالنسبة لثلاثة معتقلين عكس ما أوردته بعض الصحف، وأن نتيجة الفحص الطبي، بالنسبة للمعتقل عز الدين سليماني كنموذج، أكدت أنه يعاني، لحظة فحصه يوم 7 يوليوز 2010، من اصفرار 2 سنتمتر على مستوى الذراع ناتج عن قبضة قوية أو ضربة، كما يعاني من دم محتقن بظفر الأصبع الأكبر من رجله اليسرى ناتج عن ضربة ما مآله الزوال بعد شهرين تقريبا بدون علاج. أما المعتقل محمد السليماني فيعاني من اصفرار 2 سنتمتر مستدير في الجهة اليمنى للظهر واصفرار 2 سنتمتر بالذراع الأيمن مآل زرقة نتجت عن قبضة قوية أو ضربة يرجع تاريخها إلى أسبوع تقريبا). أما المعتقل هشام الهواري فيشير مضمون الفحص الطبي الذي تلاه ذ. أغناج باللغة الفرنسية أنه يعاني من جروح وكدمات في الكتف الأيمن والأيسر وباطن القدمين مما يُستنتج منه تعرضه لعنف جسدي (الفلقة).

وصرح ذ. أغناج أنه بناء على ما سبق تقرر التقدم بشكاية إلى السيد الوكيل العام للمجلس الأعلى ضد عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على اعتبار أنهم ارتكبوا جنايات وجنح التعذيب، وبشكاية ضد وكالة المغرب العربي للأنباء التي خرقت سرية البحث التمهيدي.)أما فيما يخص سير المسطرة القانونية فقد أشار ذ. أغناج أن للدفاع عدة ملاحظات منها أن المسطرة أجريت في حالة التلبس مع انعدام حالة التلبس لأن الواقعة المدعى بها وقعت يوم 21 ماي 2010 بينما الشكاية وضعت يوم 21 يونيو 2010 والاعتقال كان يوم 21 يونيو 2010. كما أنه كان هناك تكليف استثنائي لا مبرر له للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء البحث التمهيدي بدل الفرقة الولائية لفاس. كما أن الإدارة كسرت سرية البحث التمهيدي وحياد الإدارة بنشرها للبلاغ في وكالة المغرب العربي للأنباء على الساعة الواحدة زوالا تقريبا يوم 29 يونيو 2010 أي بعد ساعة واحدة فقط من بداية الحراسة النظرية على الساعة 12 زوالا والمحاضر جميعها أجريت بالليل، وهذا ما يزيد في الشبهات شبهة أخرى)، واعدا الرأي العام بإطلاعه على مضامين هذا الملف في وقت لاحق مناسب ليتبين بالحجج براءة المعتقلين من كل ما نسب إليهم.)وفي آخر هذه الندوة الصحفية فتح باب الأسئلة التي سارت في مسار موضوع الندوة حيث أوضحت ذة. هند زروق أن التنسيق مع المنظمات الحقوقية جارٍ من أول يوم الاختطاف، وأن علاقة المدعي المشتكي بالمعتقلين انتهت مع استقالته من الجماعة التي يتسم العمل فيها بالتطوع الاختياري الذي ينتهي برغبة المعني بالأمر وهو ما حصل مع أعضاء من درجات تنظيمية أعلى من المعني بالأمر وأدنى منه دون أن تلجأ الجماعة إلى السلوك الذي أُلصق بها زورا. وأضاف د. سلمي أن أدبيات الجماعة وسلوكها يشير بوضوح إلى نبذ الجماعة للعنف جملة وتفصيلا). وأوضح ذ. أغناج أن رفع شكاية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية وبوكالة المغرب العربي للأنباء هدفها الأساسي تحقيق العدالة).

وفيما يلي النص الكامل لتصريح الندوة الصحفية:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

تصريح الندوة الصحفية التي نظمتها عائلات معتقلي جماعة العدل والإحسان السبعة بسجن عين قادوس بفاس

إن اختطاف ذوينا يوم الإثنين 28 يونيو2010، أمام أعيننا، وما واكب ذلك من تعنيف وتهديد، وإهانة، وسب، وشتم لنا، نساء وأطفالا وشيوخا، ونهب أمتعتنا الخاصة، وكسر أبواب بيوتنا، وما تعرض له المختطفون من أصناف التعذيب لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، يعتبر انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وخرقا سافرا للقوانين الوطنية والدولية، وإهانة للمواطن المغربي، بل للدولة نفسها.

إننا نحن عائلات المعتقلين السبعة، نؤكد أن أساس التهمة كذبة بلقاء يدعي فيها المشتكي وهو عميل للمخابرات كان مندسا في صفوف جماعة العدل والإحسان، أن الجماعة تتنصت على مكالماته مع أجهزة الاستخبارات، وهذا هو جوهر الاستنطاق والمساءلة أثناء التعذيب. أما المتداول في الإعلام، والمصرح به في الملف من تعرض المشتكي للتهديد عقب تقديمه لاستقالته من الجماعة، فلا يقبل بها عقل سليم، فالانتساب للجماعة تطوعي اختياري، والانسحاب منها، كما الشأن بالنسبة للعديد من التنظيمات الجمعوية والمدنية والسياسية مسألة جد عادية، ولم يسبق لأحد ممن استقالوا قبله من الجماعة، بل حتى من الجواسيس الذين يتم اكتشافهم، أن تعرضوا لأدنى أذى. فنبذ الجماعة للعنف والسرية من أسس اعتزازنا بانتساب ذوينا إليها.إننا إذ نجدد شكرنا للمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية التي آزرتنا في فضح هذا الجرم الشنيع الذي لحق بنا، وللإعلام الذي حاول، رغم التضييق والرقابة، مواكبة هذه الانتهاكات، ولكافة الفاعلين السياسيين والجمعويين، نؤكد مطالبتنا بالإفراج الفوري عن ذوينا وطي هذا الملف الفارغ، ومعاقبة الجناة المتورطين فيما تعرضنا له من إذاية وتنكيل وانتهاكات متنوعة. كما نؤكد قلقنا الشديد من تدهور الأوضاع الصحية لذوينا داخل المعتقل، والظروف السيئة لهذا الاعتقال الجائر، وتخوفنا من المسار الذي عرفته هذه القضية لحد الآن، حيث لم يحترم القانون ولا أساسيات حقوق الإنسان في كل أطواره. فالقضية سياسية بامتياز، ونسجل تخوفنا من عدم تمتيعهم بمحاكمة عادلة أمام قضاء مستقل ونزيه. لقد مضى شهران ونيف عن بداية مآسينا، ومعاناة أهالينا، ونداؤنا للمشهد الحقوقي ولكل الفاعلين الغيورين على كرامة وحقوق الإنسان مواصلة جهودهم المشكورة إحقاقا للحق وإزهاقا للباطل. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صدق الله العظيم.

عائلات المعتقلين السبعة، أعضاء جماعة العدل والإحسان

ضحايا الاختطاف والتعذيب والاعتقال السياسي الجائر

الرباط فاتح شتنبر 2010