إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين بهذه الآية الكريمة من سورة يوسف الذي ابتلي بالسجن ظلما وعدوانا افتتح العالم الجليل الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، كلمته المتوِّجَة للحفل البهيج والاستقبال الحاشد الذي خُصّ به في وجدة المعتقل السياسي الدكتور بلقاسم التنوري مساء يوم السبت عاشر رمضان الموافق 21 غشت 2010 بعد قضائه زهاء عقدين من زهرة شبابه بين قضبان السجن ظلما وجورا دون إثم ارتكبه.

حيث كان في مقدمة المستقبلين الأستاذان محمد عبادي ومحمد حمداوي عضوا مجلس إرشاد الجماعة، في مجمع غفير من أفراد عائلة الدكتور بلقاسم وجيرانه وأصدقائه وأعضاء جماعة العدل والإحسان والمتعاطفين معها؛ وفي جو مفعم بالحبور والاستبشار ارتفعت أصوات الحاضرين بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكبير الله وتهليله سبحانه عز وجل، وتعالت أناشيد الفرح.

وفي نهاية الحفل كانت كلماتٌ ثلاث، استهلها الأستاذ الجليل محمد عبادي بحمد المولى الكريم على تثبيته لمعتقلي العدل والإحسان الإثنى عشر، وتهنئة الدكتور التنوري على معانقته الحرية بعد طول غياب، مؤكدا على مظلومية ملف طلبة وجدة ومشيرا إلى أن مغفرة الله للظالم مرتبطة باعترافه بخطئه وذنبه قال تعالى قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين، قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.

كما ذكَّر بأن الخروج من المعتقل إنما هو انتقال من السجن الأصغر إلى السجن الأكبر، فالسجن الأصغر وإن كان أضيق مكانا إلا أن فيه العصمة من رؤية وسماع ما حرم الله، ففي المعتقل لم يكن ينظر المعتقلين إلا إلى المصحف الشريف، وكتب العلم أو إلى وجوه بعضهم البعض، والنظر إلى المؤمن عبادة.

بعد ذلك تحدث الدكتور التنوري في كلمة بليغة عن فشل المخزن في تحقيق أهدافه الدنيئة المتمثلة في ثني عباد الله عن السير في موكب الدعوة إلى الله، ناسبا النصر والثبات والعزة لله الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء. مشددا على اليقين التام في قوله تعالى وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم

.

وخَتَم كلماتِ الحفل الأستاذُ محمد حمداوي منوِّها بصبر عائلة المعتقل، خاصة والدته الكريمة التي أبانت عن ثبات وحزم رغم ما قاسته من معاناة الفراق وألمه، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد والد الأخ بلقاسم برحمته الواسعة وهو الذي فارق الحياة وابنه وراء قضبان دولة الجبر، مذكَّرا بأن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.