بمشيئة الله تعالى عانق الدكتور بلقاسم التنوري الحرية، بعد أن قضى صحبة إخوته الأحد عشر 18 عاما في سجون المخزن ظلما وعدوانا، بسبب تهمة شهدت الشهود والوقائع على بطلانها وزورها وتلفيقها.

انكسر القيد عن معتقلي العدل والإحسان “طلبة وجدة”، وإن ظل أثره شاهدا على ما اقترفت أيدي الظالمين في حق زمرة من خيرة أبناء هذا الوطن، فثمانية عشر سنة هي في اعتبار الدعوات والمجتمعات لحظات يسيرة، لكنها بالنسبة للإنسان هي زهرة عمره، هي سنوات من معاناة العائلات والأبناء والإخوان هي سطو على الطموحات والأحلام.

مضت السنوات وفوَّتم بصمودكم وثباتكم على مبادئكم ومواقفكم على المخزن فرصة تدجين الجماعة وإخضاعها أو إركاعها كما خطط المخططون-في زعمهم-، ساوم المساومون وهدد المهددون وأغرى المغرون، ولم تنل سنوات السجن من عزائمكم، بل كانت الوقائع تشهد على سلامة نهجكم واختياركم.

عاش المغرب تحولات وانتقالات وتناوبات وتوافقات هكذا زعموا، وكنتم وكنا استثناء خارج المعادلة شاهدين على كذب الشعارات، مستعصين على الانسلاك في دين الانقياد والانحشار في عربات قطار النفاق، فكان حظنا من سخط المخزن وفيرا، سجون واعتقالات، تعذيب واختطافات، تهم وتلفيقات… تؤكد كلها أن المخزن الذي زج بكم قبل عقدين من الزمن في غياهب الظلم هو هو لم يتغير ولم يتبدل وإن تغيرت الشخوص والواجهات والشعارات، فما إن يغلق ملف هنا حتى يفتح ملف هناك، وما حادث فاس عنا ببعيد.

اكتملت بخروجك فرحتنا، فهنيئا لك أخانا “بلقاسم التنوري” ولأسرتك ولنا الإفراج، وهنيئا لنا بك وبإخوتك على ما قدمتم، فقد جددتم بصمودكم وثباتكم على مبادئكم ومواقفكم منهاج الفداء والإباء والعطاء.