بشوق بالغ تنتظر جماعة العدل والإحسان خلال الأيام القليلة المقبلة الإفراج، من سجن بوركايز بفاس، عن أحد أبنائها المعتقل السياسي الدكتور بلقاسم التنوري، الذي قضى في سجون الظلم والطغيان ثمانية عشرة سنة بالتمام والكمال، ضمن ما عرف بمعتقلي العدل والإحسان الإثني عشر.

فبعد أن اعتقل يوم 19/08/1992 في إطار ما بات يعرف بـ”ملف طلبة وجدة” وبعد محاكمة مارطونية افتقدت أدنى شروط المحاكمة العادلة، قضت المحكمة في حقه بـ20 سنة سجنا نافذا يوم 19/01/1994 قضاها مع بقية إخوته الإحدى عشر في سجون المخزن مجاهدا صابرا محتسبا.

وبلقاسم التنوري من مواليد مدينة فكيك سنة 1966، تمكن بفضل الله، رفقة باقي إخوانه، خلال الفترة السجنية من العكوف على كتاب الله حفظا وتعلُّما وطلب العلوم النافعة، حيث تمكن من الحصول على العديد من الشواهد العليا، أهمها شهادة الدكتوراه في القواعد الأصولية والفقهية، ودبلوم الدراسات العليا المعمقة تخصص: الدراسات النقدية والمنهجية في تراث الغرب الإسلامي، ودبلوم الدراسات العليا المعمقة تخصص: المناظرات الدينية في الفكر الإسلامي، والإجازة في علم الاجتماع.

ومن المعلوم أن “ملف طلبة وجدة” كان في سياق حملة من الاعتقالات والمضايقات التي تعرضت لها الجماعة، كان على رأسها اعتقال مجلس إرشاد الجماعة ووضع الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين تحت الإقامة الإجبارية، وقد استعمل المخزن ملف طلبة وجدة كورقة ضغط لمساومة ومفاوضة الجماعة على مبادئها ومواقفها، لكن بتأييد من الله وتوفيقه خاب النظام في مساعيه ليظل ملف طلبة وجدة طيلة ثمانية عشرة سنة شوكة في حلق الظالمين وشاهدا على الجور والظلم المخزني وكذب الشعارات المرفوعة حتى الآن.

يذكر أنه في فاتح نونبر 2009 أتم غالبية الإخوة المعتقلين (أحد عشر) مدة محكوميتهم ليجدوا جماعة العدل والإحسان بقيادييها وأعضائها رجالها ونسائها ومعهم الجموع من شرفاء وفضلاء أبناء هذا الوطن في استقبالهم استقبال الأبطال المجاهدين، لكن الفرحة لم تكن كاملة، فقد ظل الأخ بلقاسم التنوري في السجن يستكمل ما تبقى له من المدة السجنية للفارق الزمني ساعة الاعتقال.

ويأتي هذا الحدث في سياق تصعيد مخزني جديد وفبركة أخرى لملف “المعتقلين السبعة” من مدينة فاس، الذين اختطفوا يوم 28 يونيو وتعرضوا لمدة ثلاثة أيام كاملة للتعذيب الشديد، قبل أن يعرضوا على قاضي التحقيق، والموجودين الآن رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار محاكمة سياسية ظالمة جديدة يبحث فيها النظام الحاكم عن عوض للخيبات التي حصدها في ملف طلبة وجدة.

للاطلاع أكثر على تفاصيل ملف معتقلي العدل والإحسان الإثني عشر، ومن بينهم الدكتور بلقاسم التنوري، يمكنكم مطالعة ملف: معتقلو العدل والإحسان: درس في الثبات والصمود.