ما نزل من القرآن على لسان بعض الصحابة

هو في الحقيقة نوع من أسباب النزول والأصل فيه موافقات عمر بن الخطاب وقد أفردها بالتصنيف جماعة وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه” قال ابن عمر‏:‏ “وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحوما قال عمر”‏.‏،وأخرج ابن مردويه عن مجاهد قال‏:‏ كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن‏.‏

وأخرج البخاري وغيره عن انس قال‏ قال عمر‏:‏ وافقت ربي في ثلاث‏:‏ قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ،وقلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن “عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك”‏.‏

وأخرج مسلم عن ابن عمر عن عمر قال‏:‏ وافقت ربي في ثلاث‏:‏ في الحجاب وفي أسرى بدر وفي مقام إبراهيم‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال‏:‏ قال عمر‏:‏ وافقت ربي أو وافقني ربي في أربع‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين‏}‏ الآية فلما نزلت قلت أنا‏:‏ فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت فتبارك الله أحسن الخالقين‏.‏

وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهودياً لفي عمر بن الخطاب فقال‏:‏ إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدولنا ، فقال عمر‏:‏ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين قال‏:‏ فنزلت على لسان عمر‏.‏

وأخرج سنيد في تفسيره عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في أمر عائشة قال‏:‏ سبحانك هذا بهتان عظيم فنزلت كذلك‏.‏

وأخرج ابن أخي ميمي في فوائده عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا شيئاً من ذلك قالا‏:‏ سبحانك هذا بهتان عظيم‏:‏ زيد بن حارثة وأبو أيوب فنزلت كذلك‏.‏

وأخرج أبي حاتم عن عكرمة قال‏:‏ لما أبطأ على النساء الخير في أحد خرجن يستخبرن فإذا رجلان مقبلان على بعير فقالت امرأة‏:‏ ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ حيّ قالت‏:‏ فلا أبالي يتخذ الله من عباده الشهداء فنزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء وقال ابن سعد في الطبقات‏:‏ أخبرنا الواقدي حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري عن أبيه قال‏:‏ حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد فقطعت يده اليمنى فأخذ اللواء بيده اليسرى وهويقول وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم ثم قطعت يده اليسرى فحنى على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره وهويقول ‏{‏وما محمد إلا رسول‏}‏ الآية ثم قتل فسقط اللواء‏.‏

قال محمد لن شرحبيل‏:‏ وما نزلت هذه الآية وما محمد إلا رسول يومئذ حتى نزلت بعد ذلك‏.‏

ما نزل مشيعاً وما نزل مفرداً من الذكر الحكيم

قال ابن حبيب: من القرآن ما نزل مشيعاً وهو سورة الأنعام شيعها سبعون ألف ملك، وفاتحة الكتاب نزلت ومعها ثمانون ألف ملك ،وآية الكرسي نزلت ومعها ثلاثون ألف، ملك وسورة يونس نزلت ومعها ثلاثون ألف ملك ،واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا نزلت ومعها عشرون ألف ملك ،وسائر القرآن نزل به جبريل مفرداً بلا تشييع ‏،فمن طرقه أيضاً ما أخرجه البيهقي في الشعب والطبراني بسند ضعيف عن أنس مرفوعاً نزلت سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتقديس والتسبيح والأرض ترتج‏، وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث جابر قال لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول اله صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏ لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق قال الحاكم‏:‏ صحيح على شرط مسلم لكن قال الذهبي‏:‏ فيه انقطاع وأظنه موضوعاً‏.‏ ،وأما آية الكرسي فقد ورد فيها وفي جميع آيات البقرة حديث‏.‏

أخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً واستخرجت” الله لا إله إلا هو الحي القيوم من تحت العرش” فوصلت بها‏،وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن الضحاك بن مزاحم قال‏:‏ خواتيم سورة البقرة جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء الله‏.‏، أما سورة الكهف فقد قال ابن الضريس في فضائله‏:‏ أخبرنا يزيد بن عبد العزيز الطيالسي حدثنا إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن رافع قال‏:‏ بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بسورة ملء عظمتها ما بين السماء والأرض شيعها سبعون ألف ملك سورة الكهف‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث إليه الملك بعث ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه أن يتشبه الشيطان على صورة الملك‏.‏

فائدة قال ابن الضريس‏:‏ أخبرنا محمود بن غيلان عن يزيد بن هارون أخبرني الوليد‏:‏ يعني ابن جميل عن القاسم عن أبي أمامة قال‏:‏ أربع آيات نزلت من كنز العرش لم ينزل منه شيء غيرهن‏:‏ آلم ذلك الكتاب وآية الكرسي وخاتمة سورة البقرة والكوثر‏.‏

قلت‏:‏ أما الفاتحة فقد أخرج البيهقي في الشعب من حديث أنس مرفوعاً إن الله أعطاني فيما من به عليّ‏:‏ إني أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي‏.‏

وأخرج الحاكم عن معقل بن يسار مرفوعاً أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش‏.‏

وأخرج ابن راهويه في مسنده عن عليّ أنه سئل عن فاتحة الكتاب فقال‏:‏ حدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت من كنز العرش‏.‏

وأما آخر البقرة فأخرج الدرامي في مسنده عن أيفع الكلاعي قال‏:‏ قال رجل: يا رسول الله أي آية تحب أن تصيبك وأمتك قال‏:‏ آخر سورة البقرة فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله‏.‏

وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً ” اقرءوا هاتين الآيتين فإن ربي أعطانيهما من تحت العرش‏.”‏

وأخرج من حديث حذيفة “أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبليّ‏”.‏

وأخرج من حديث أبي ذر أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي‏.‏

وله طرق كثيرة عن عمر وعليّ وابن مسعود وغيرهم‏.‏

الصيفي والشتائي من الذكر الحكيم

قال الواحدي‏:‏ أنزل الله في الكلالة آيتين‏:‏ إحداهما في الشتاء وهي التي في أول النساء والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها‏.‏

وفي صحيح مسلم عن عمر ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بأصبعه في صدري وقال‏:‏ يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء وفي المستدرك عن أبي هريرة أن رجلاً قال‏:‏ يا رسول الله ما الكلالة قال‏:‏ أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف ‏{‏يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة‏}‏ وقد تقدم أن ذلك في سفر حجة الوداع فيعد من الصيفي ما نزل فيها كأول المائدة‏.‏

وقوله ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم‏}‏ و‏{‏واتقوا يوماً ترجعون‏}‏ وآية الدين وسورة النصر‏.‏

ومنه‏:‏ الآيات النازلة في غزوة تبوك فقد كانت في شدة الحر أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بنم حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا أظهر أنه يريد غيره، غير أنه في غزوة تبوك قال‏:‏ يا أيها الناس إني أريد الروم فأعلمهم وذلك في زمان البأس وشدة الحر وجدب البلاد، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس‏:‏ هل لك في بنات بني الأصفر قال‏:‏ يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحداً أشد عجباً بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فأذن لي فأنزل الله ‏{‏ومنهم من يقول ائذن لي‏}‏ الآية

وقال رجل من المنافقين‏:‏ لا تنفروا في الحر فأنزل الله ‏{‏قل نار جهنم أشد حراً‏}‏

ومن أمثلة الشتائي‏:‏ قوله ‏{‏إن الذين جاءوا بالإفك‏}‏ إلى قوله ‏{‏ورزق كريم‏}‏ ففي الصحيح عن عائشة أنها نزلت في يوم شات ،والآيات التي في غزوة الخندق من سورة الأحزاب فقد كانت في البرد، ففي حديث حذيفة تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا اثني عشر رجلاً، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب قلت‏:‏ يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء من البرد. الحديث وفيه‏:‏ فأنزل الله ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود‏}‏ إلى آخرها أخرجه البيهقي في الدلائل‏.‏

النهاري والليلي من الذكر الحكيم

أمثلة النهاري كثيرة قال ابن حبيب‏:‏ نزل أكثر القرآن نهاراً‏.‏ ،وأما الليلي فله أمثلة‏.‏

منها‏:‏ آية تحويل القبلة ففي الصحيحين من حديث ابن عمر بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ،وقد أمر أن يستقبل القبلة‏.‏

وروى مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ‏)قد نرى تقلب وجهك في السماء‏(‏ الآية فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة فنادى‏:‏ ألا إن القبلة قد حولت فمالوا كلهم نحوالقبلة لكن الصحيحين عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بيت المقدس ستة عشر أوسبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ز إن أول صلاة صلاها العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال‏:‏ أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الكعبة فداروا كما هم قبل البيت‏.‏

فهذا يقضي أنها نزلت نهاراً بين الظهر والعصر‏.‏

قال القاضي جلال الدين‏:‏ والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل لأن قضية أهل وقال ابن حجر‏:‏ الأقوى أن نزولها كان نهاراً‏.‏

والجواب عن حديث ابن عمر أن الخبر وصل وقت العصر إلى من هوداخل المدينة وهم بنوحارثة ،ووصل وقت الصبح إلى من هوخارج المدينة وهم بنوعمروبن عوف أهل قباء، وقوله قد أنزل عليه الليلة مجاز من إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والذي يليه‏.‏

ويؤيد هذا ما أخرجه النسائي عن أبي سعيد بن المعلي قال‏:‏ مررنا يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ‏(قد نرى تقلب وجهك في السماء)‏ حتى فرغ منها ثم نزل فصلى الظهر‏.‏

ومنها‏:‏ أواخر آل عمران‏.‏

أخرج ابن حبان في صحيحه وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي الدنيا في كتاب التفكر عن عائشة أن بلالاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه لصلاة الصبح فوجده يبكي فقال‏:‏ يا رسول الله ما يبكيك قال‏:‏ وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ هذه الليلة )إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب‏(‏ ثم قال‏:‏ ويل لمن قرأها ولم يتفكر‏.‏

ومنها ‏)‏والله يعصمك من الناس‏(‏ أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من القبة فقال‏:‏ أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله وأخرج الطبراني عن عصمة بن مالك الخطمي قال‏:‏ كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى نزلت فترك الحراس‏.‏

ومنها‏:‏ سورة الأنعام‏.‏،وأخرج الطبراني وأبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال‏:‏ نزلت سورة الأنعام بمكة ليلاً جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح‏.‏

ومنها‏:‏ آية الثلاثة الذين خلفوا ففي الصحيحين من حديث كعب فأنزل اله توبتنا حتى بقي الثلث الأخير من الليل‏.‏

ومنها‏:‏ سورة مريم‏.‏

روى الطبراني عن أبي مريم الغساني قال‏:‏ أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ ولدت لي الليلة جارية فقال‏:‏ والليلة نزلت عليّ سورة مريم سمها مريم‏.‏

ومنها‏:‏ أول الحج ذكره بن حبيب ومحمد بن بركات السعدي في كتابه الناسخ والمنسوخ وجزم به السخاوي في جمال القراء وقد يستدل له بما أخرجه ابن مردويه عن عمران بن حصين أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم وقد نعس بعض القوم وتفرق بعضهم فرفع بها صوته الحديث‏.‏

ومنها‏:‏ آية الإذن في خروج النسوة في الأحزاب‏.‏

قال القاضي جلال الدين‏:‏ والظاهر أنها ‏)‏يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك‏(‏ الآية ففي البخاري عن عائشة خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال‏:‏ يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين قالت‏:‏ فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليتعشى وفي يده عرق فقلت‏:‏ يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا فأوحى الله إليه وإن العرق في يده ما وضعه فقال‏:‏ إنه قد أذن لكن أن تخرجي لحاجتكن قال القاضي جلال الدين‏:‏ وإنما قلنا إن ذلك كان ليلاً لأنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلاً كما في الصحيح عن عائشة في حديث الإفك‏.‏

ومنها‏:‏ أول الفتح ففي البخاري من حديث عمر لقد نزلت عليّ الليلة سورة هي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس فقرأ ‏(إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً‏)‏ الحديث‏.‏

ومنها‏:‏ سورة المنافقين كما أخرجه الترمذي عن زيد بن أرقم‏.‏

ومنها‏:‏ سورة والمرسلات‏.‏

و في صحيح الإسماعيلي وهومستخرجه على البخاري أنها نزلت ليلة عرفة بغار منى وهوفي الصحيحين بدون قوله ليلة عرفة والمراد بها‏:‏ ليلة التاسع من ذي الحجة فإنها التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيتها بمنى‏.‏

ومنها‏:‏ المعوذتان فقد قال ابن أشتة في المصاحف‏:‏ أنبأنا محمد بن يعقوب نبأنا أبو داود نبأنا عثمان بن أبي شيبة نبأنا جرير عن قيس عن عقبة بن عامر الجهني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت عليّ الليلة آيات لم ير مثلهن‏:‏ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس

فرع ومنه ما نزل بين الليل والنهار في وقت الصبح وذلك آيات‏.‏

منها‏:‏ آية التيمم في المائدة ففي الصحيح عن عائشة‏:‏ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت ‏(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة‏)‏ إلى قوله ‏(‏لعلكم تشكرون) ومنها ‏)‏ليس لك من الأمر شيء‏(‏ ففي الصحيح أنها نزلت وهوفي الركعة الأخيرة من صلاة الصبح حين أراد أن يقنت يدعوعلى أبي سفيان ومن ذكر معه‏.‏

آخر ما نزل من الذكر الحكيم

عن البراء بن عازب قال‏:‏ آخر آية نزلت ‏(يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) وآخر سورة نزلت براءة‏.‏

وأخرج البخاري عن ابن عباس قال‏:‏ آخر آية نزلت آية الربا‏.‏

وروى البيهقي عن عمر مثله والمراد بها قوله تعالى ‏(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا‏)‏ وعند أحمد وابن ماجة عن عمر‏:‏ من آخر ما نزل آية الربا‏.‏

وعند ابن مردويه عن ابن سعيد الخدري قال‏:‏ خطبنا عمر فقال‏:‏ إن من آخر القرآن نزولاً آية الربا‏.‏

وأخرج النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‏:‏ آخر شيء نزل من القرآن ‏)‏واتقوا يوماً ترجعون فيه‏)‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن مردويه نحوه من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس بلفظ‏:‏ آخر آية نزلت‏.‏

وأخرجه ابن جرير من طريق العوفي والضحاك عن ابن عباس‏.‏

وقال‏:‏ الفرياني في تفسيره‏:‏ حدثنا سفيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏:‏ آخر آية نزلت ‏(واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله‏)‏ الآية وكان بين نزولها وبين موت النبي صلى الله عليه وسلم أحد وثمانون يوماً‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال‏:‏ آخر ما نزل من القرآن كله ‏)واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله‏}‏ الآية وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليالي ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول‏.‏

وفي المستدرك عن أبيّ بن كعب قال‏:‏ آخر آية نزلت ‏(‏لقد جاءكم رسول من أنفسكم‏(‏ إلى آخر السورة‏.‏

وروى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن مردويه عن أبيّ أنهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر وكان رجال يكتبون فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ‏)‏ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) ظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لهم أبيّ بن كعب‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين ‏)‏لقد جاءكم رسول من أنفسكم‏) إلى قوله ‏(‏وهو رب العرش العظيم‏(‏ وقال‏:‏ هذا آخر ما نزل من القرآن قال‏:‏ فختم بما فتح به بالله الذي لا إله إلا هو وهو قوله ‏)‏وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون‏(‏ وأخرج ابن مردويه عن أبيّ أيضاً قال‏:‏ آخر القرآن عهداً بالله هاتان الآيتان ‏)‏لقد جاءكم رسول من أنفسكم‏(‏ وأخرجه ابن الأنباري بلفظ‏:‏ أقرب القرآن بالسماء عهداً‏.‏

أول مانزل من الذكر الحكيم

اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال‏:‏

القول الأول: وهوالصحيح ‏{‏اقرأ باسم ربك‏}‏ روى الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت أوما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة رضي الله عنها فتزوده لمثلها حتى فجأه الحق وهوفي غار حراء فجاءه الملك فيه فقال‏:‏ اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ من ي الجهد ثم أرسلني فقال‏:‏ اقرأ فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال‏:‏ اقرأ فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال‏:‏ اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره الحديث‏.‏

وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة قالت‏:‏ أول سورة نزلت من القرآن ‏{‏اقرأ باسم ربك‏}‏ وأخرج الطبراني في الكبير بسند على شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال‏:‏ كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقاً عليه ثوبان أبيضان فإذا تلا هذه السورة ‏{‏اقرأ باسم ربك الذي خلق‏}‏ قال‏:‏ هذه أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم

القول الثاني‏:‏ يا أيها المدثر‏.‏

روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال‏:‏ سألت جابر بن عبد الله‏:‏ أيّ القرآن أنزل قبل قال‏:‏ يا أيها المدثر قلت‏:‏ أواقرأ باسم ربك قال‏:‏ أحدثكم ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني جاورت بحراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي ثم نظرت إلى السماء فإذا هو‏:‏ يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله تعالى ‏{‏يا أيها المدثر قم فأنذر‏}‏ وأجاب الأول عن هذا الحديث بأجوبة‏.‏

أحدها‏:‏ أن السؤال كان عن نزول سورة كاملة فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل نزول تمام السورة اقرأ فإنها أول ما نزل منها صدرها ويؤيد هذا ما في الصحيحين أيضاً عن أبي سلمة عن جابر‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهويحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه بينما أنا أمشي سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت فقلت زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله تعالى ‏{‏يا أيها المدثر}‏ فقوله الملك الذي جاءني بحراء يدل على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها اقرأ باسم ربك‏.‏

ثانيها‏:‏ أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية مطلقة‏.‏

ثالثها‏:‏ أن المراد أولية مخصوصة بالأمر بالإنذار وعبر بعضهم عن هذا بقوله‏:‏ أول ما نزل للنبوة اقرأ باسم ربك وأول ما نزل للرسالة يا أيها المدثر‏.‏

رابعها‏:‏ إن المراد أول ما نزل بسبب متقدم وهوما وقع من التدثر الناشئ عن الرعب وأما اقرأ ابتداء فنزلت بغير سبب متقدم ذكره ابن حجر‏.‏

خامسها‏:‏ أن جابر استخرج ذلك باجتهاده وليس هومن روايته فيتقدم عليه ما روته القول الثالث‏:‏ سورة الفاتحة‏.‏

قال في الكشاف‏:‏ ذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن أول سورة نزلت اقرأ وأكثر المفسرين إلى أن أول سورة نزلت فاتحة الكتاب‏.‏

وقال ابن حجر والذي ذهب إليه أكثر الأئمة هو الأول‏.‏

وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلا عدد أقل من القليل بالنسبة إلى من قال بالأول وحجته ما أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمروعن أبيه عن أبي ميسرة عمروبن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة‏:‏ إني إذا خاوت وحدي سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً فقالت‏:‏ معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت‏:‏ اذهب مع محمد إلى ورقة فانطلقا فقصا عليه فقال‏:‏ إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هارباً في الأفق فقال‏:‏ لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد قل بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

‏{‏الحمد لله رب العالمين‏}‏ حتى بلغ ‏{‏ولا الضالين‏}‏ الحديث‏.‏

هذا مرسل رجاله ثقات‏.‏

وقال البيهقي‏:‏ إن كان محفوظاً فيحتمل أن يكون خبراً عن نزولها بعد ما نزلت عليه اقرأ والمدثر‏.‏

القول الرابع‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

حكاه ابن النقيب في مقدمة تفسيره قولاً زائداً‏.‏

وأخرج الواحدي بإسناده عن عكرمة والحسن قالا‏:‏ أول ما نزل من القرآن بسم الله الرحمن الرحيم وأول سورة اقرأ باسم ربك‏.‏

وأخرج ابن جرير وغيره من طريق الضحاك عن ابن عباس قال‏:‏ أول ما نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

وعندي أن هذا لا يعد قولاً برأسه فإنه من ضرورة نزول السورة نزول البسملة معها فهي أول آية نزلت على الإطلاق‏.‏

وورد في أول ما نزل حديث آخر روى الشيخان عن عائشة قالت‏:‏ إن أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام‏.‏

وقد استشكل هذا بأن أول ما نزل اقرأ وليس فيها ذكر الجنة والنار‏.‏

وأجيب بأن من مقدرة‏:‏ أي أول ما نزل والمراد سورة المدثر فإنه أول ما نزل بعد فترة الوحي وفي آخرها ذكر الجنة والنار فلعل آخرها قبل نزول بقية اقرأ‏.‏

فرع أخرج الواحدي من طريق الحسين بن واقد قال‏:‏ سمعت علي بن الحسين يقول‏:‏ أول سورة نزلت بمكة اقرأ باسم ربك وآخر سورة نزلت بها المؤمنون ويقال العنكبوت‏.‏

وأول سورة نزلت بالمدينة ويل للمطففين وآخر سورة نزلت بها براءة وأول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم‏.‏

وفي شرح البخاري لابن حجر‏:‏ اتفقوا على أن سورة البقرة أول سورة نزلت بالمدينة وفي دعوى الاتفاق نظر لقول علي بن الحسين المذكور‏.‏

وفي تفسير النسفي عن الواقدي أن أول سورة نزلت بالمدينة سورة القدر‏.‏

وقال أبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض في جزئه المشهور‏:‏ حدثنا أبو العباس عبيد الله بن محمد بن أعين البغدادي حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدثنا أمية الأزدي عن جابر بن زيد قال‏:‏ أول ما أنزل الله م القرآن بمكة اقرأ باسم ربك ثم ن والقلم ثم يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر ثم الفاتحة ثم تبت يدا أبي لهب ثم إذا الشمس كورت ثم سبح اسم ربك الأعلى ثم والليل إذا يغشى ثم والفجر ثم والضحى ثم ألم نشرح ثم والعصر ثم والعاديات ثم الكوثر ثم ألهاكم ثم أرأيت الذي يكذب ثم الكافرون ثم ألم تر كيف ثم قل أعوذ برب الفلق ثم قل أعوذ برب الناس ثم قل هو الله أحد ثم والنجم ثم عبس ثم إنا أنزلناه ثم والشمس وضحاها ثم البروج ثم والتين ثم لئيلاف ثم القارعة ثم القيامة ثم ويل لكل همزة ثم والمرسلات ثم ق ثم البلد ثم الطارق ثم اقتربت الساعة ثم ص ثم الأعراف ثم الجن ثم يس ثم الفرقان ثم الملائكة ثم كهيعص ثم طه ثك الواقعة ثم الشعراء ثم طس سليمان ثم طسم القصص ثم بني إسرائيل ثم التاسعة يعني يونس ثم هود ثم يوسف ثم الحجر ثم الأنعام ثم الصافات ثم لقمان ثم سبأ ثم الزمر ثم الغاشية ثم الكهف ثم حمعسق ثم تنزيل السجدة ثم الأنبياء ثم النحل أربعين وبقيتها بالمدينة ثم إنا أرسلنا نوحاً ثم الطور ثم المؤمنون ثم تبارك ثم الحاقة ثم سأل ثم عم يتساءلون ثم والنازعات ثم إذا السماء انفطرت ثم إذا السماء انشقت ثم الروم ثم العنكبوت ثم ويل للمطففين فذاك ما أنزل بمكة‏.‏

وأنزل بالمدينة سورة البقرة ثم آل عمران ثم الأنفال ثم الأحزاب ثم المائدة ثم الممتحنة ثم إذا جاء نصر الله ثم النور ثم الحج ثم المنافقون ثم المجادلة ثم الحجرات ثم التحريم ثم الجمعة ثم التغابن ثم سبح الحواريين ثم الفتح ثم التوبة ثم خاتمة القرآن‏.‏

قلت‏:‏ هذا سياق غريب وفي هذا الترتيب نظر‏.‏

وجابر بن زيد من علماء التابعين بالقرآن‏.‏

وقد اعتمد البرهان الجعبري على هذا الأثر في قصيدته التي سماها‏:‏ تقريب المأمول في ترتيب النزول فقال‏:‏ مكيها ست ثمانون اعتلت نظمت على رفق النزول لمن تلا اقرأ ونون مزمل مدثر والحمد تبت كورت الأعلى علا ليل وفجر والضحى شرع وعص ر العاديات وكوثر ألهاكم تلا أرأيت قل بالفيل مع فلق كذا ناس وقل هونجمها عبس جلا قدر وشمس والبروج وتينها لئيلاف قارعة قيامة أقبلا ويل لكل المرسلات وق مع بلد وطارقها مع اقتربت كلا ص وأعراف وجن ثم يس وفرقان وفاطر اعتلا كاف وطه ثلة الشعر ونم ل قص الأسر يونس هود ولا مع غافر فصلت مع زخرف ودخان جاثية وأحقاف تلا ذرووغاشية وكهف ثم شو رى والخليل والأنبياء نحل حلا ومضاجع نور وطور والفلا ح الملك واعية وسال وعم لا غرق مع وانفطرت وكدح ثم رو م العنكبوت وطففت فتكملا وبطيبة عشرون ثم ثمان ال طولى وعمران وأنفال جلا الأحزاب مائدة امتحان والنسا مع زلزلت ثم الحديد تأملا ومحمد والرعد والرحمن الإنس ان الطلاق ولم يكن حشر ملا نصر ونوح ثم حج والمنا فق مع مجادلة وحجرات ولا تحريمها مع جمعة وتغابن صف وفتح توبة ختمت أولاً أما الذي قد جاءنا سفريه عرفي أكملت لكم قد كملا لكن إذا قمتم فحبشي بدا واسأل من أرسلنا الشامي قبلا إن الذي فرض انتمى جحيفيها وهوالذي كف الحديبي انجلا نزلت في القتال بالمدينة ‏{‏وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم‏}‏ وفي الإكليل للحاكم‏:‏ إن أول ما نزل في القتال ‏{‏إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم‏}‏ أول ما نزل في شأن القتل آية الإسراء ‏{‏ومن قتل مظلوماً‏}‏ الآية أخرجه ابن جرير عن الضحاك‏.‏

أول ما نزل في الخمر‏:‏ روى الطيالسي في مسنده عن ابن عمر قال نزل في الخمر ثلاث آيات فأول شيء ‏{‏يسألونك عن الخمر والميسر‏}‏ الآية فقيل حرمت الخمر فقالوا‏:‏ يا رسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية ‏{‏لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى‏}‏ فقيل حرمت الخمر فقالوا‏:‏ يا رسول الله لا نشربها قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت ‏{‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر‏}‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ حرمت الخمر‏.‏

أول آية نزلت في الأطعمة بمكة آية الأنعام ‏{‏قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً‏}‏ ثم آية النحل ‏{‏فكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً‏}‏ إلى آخرها‏.‏

وبالمدينة آية البقرة ‏{‏إنما حرم عليكم الميتة‏}‏ الآية ثم المائدة ‏{‏حرمت عليكم الميتة‏}‏ الآية قاله ابن الحصار‏.‏

وروى البخاري عن ابن مسعود قال‏:‏ أول سورة نزلت فيها سورة سجدة النجم‏.‏

وقال الفرياني‏:‏ حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ‏{‏لقد نصركم الله في مواطن كثيرة‏}‏ قال‏:‏ هي أول ما أنزل الله من سورة براءة‏.‏

وقال أيضاً‏:‏ حدثنا إسرائيل أنبأنا سعيد عن مسروق عن أبي الضحى قال‏:‏ أول ما نزل من براءة ‏{‏انفروا خفافاً وثقالاً‏}‏ ثم نزل أولها ثم نزل آخرها‏.‏

وأخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن أبي مالك قال‏:‏ كان أول براءة ‏{‏انفروا خفافاً وثقالاً‏}‏ سنوات ثم أنزلت براءة أول السورة فألفت بها أربعون آية‏.‏

وأخرج أيضاً من طريق داود عن عامر في قوله ‏{‏انفروا خفافاً وثقالاً‏}‏ قال‏:‏ هي أول آية نزلت في براءة في غزوة تبوك فلما رجع من تبوك نزلت براءة إلا ثماناً وثلاثين آية من أولها‏.‏

وأخرج من طريق سفيان وغيره عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال‏:‏ أول ما نزل من آل عمران ‏{‏هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين‏}‏ ثم أنزلت بقيتها يوم أحد‏.‏