1991 اختطفت السلطات المغربية طلبة العدل والإحسان الاثني عشر لتلفق لهم تهما غريبة عجيبة وتحكم عليهم ظلما وزورا ب 20 سنة سجنا بعدما عرضتهم لأبشع صور التعذيب والحط من الكرامة الإنسانية خاصة أثناء الأيام الأولى من التحقيق والاعتقال، ليتبع هذا الحادث المؤلم بسنوات من التضييق والحصار على مختلف أنشطة الجماعة في محاولة يائسة آنذاك للضغط على جماعة العدل والإحسان وردها عن مبادئها ومواقفها.

كنت أحسب أن سنوات الظلم والرصاص كما يسميها البعض قد ولت دون رجعة ليحل محلها زمن الإنصاف والمصالحة ورد المظالم إلى أهلها، كما كنت أحسب أن المخزن قد وعى الدرس جيدا جراء ما يمارسه من ظلم في حق الجماعة وأعضائها، فلا الجماعة تراجعت عن مواقفها وبرامجها ولا المعتقلين الاثني عشر ضعفوا واستسلموا وبدلوا.

مناسبة هذا الحديث ما تعرض له سبعة أعضاء من جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس، فجر يوم الاثنين 28-6-2010، على يد السلطات المغربية التي اختطفتهم من بيوتهم بكل وحشية وهمجية ومارست عليهم أبشع صور التعذيب في انتهاك سافر لكل المواثيق والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان.

الفرق بين الاعتقال الأول الذي تعرض له طلبة العدل والإحسان الاثنا عشر سنة 1991 وبين الاعتقال الذي تعرض له سبعة من أعضاء الجماعة بمدينة فاس، أن الأول وقع في عهد تلطخ سجله بدماء الشهداء والمفقودين والمعتقلين… وشهد له بذلك الجميع، بينما الثاني حدث في وقت تتعالى فيه الأصوات القائلة بطي صفحة الماضي ورد المظالم…!!!

والحقيقة أن السنوات تمضي تباعا في بلدنا الحبيب ليتأكد للجميع، وخاصة من يقولون بطي صفحة الماضي، أن واقع الحال لازال كما هو وإن طلي بمساحيق وغلف بأغلفة تخدع الناظرين، ويشاء الله أن يكتب لهذه الجماعة المؤيدة من الله أجر فضح هذه الادعاءات التي يسوق لها المخزن المغربي وأبواقه في كل مكان وأثناء كل مناسبة، كما يشاء الله أن تخرج الجماعة بحكمتها وتبصرها قوية منصورة تصر الناظرين.

وكي لا يدعي أحد أننا متحاملون شيئا ما على مخزن بلدنا نقف على بعض صور الانتهاكات الممارسة على جماعة العدل والإحسان في الآونة الأخيرة، دونما الحديث عن الانتهاكات الأخرى والخطيرة التي تطال عددا من الفاعلين (المعطلين، الصحفيين، الانتفاضات الشعبية…):

– المحاكمات الصورية والاعتقالات العشوائية: في السنوات الأربع الأخيرة تعرض العديد من أبناء وبنات الجماعة أثناء تنظيمهم لأنشطتهم الداخلية للاعتقال والحبس ولم يسلم من هذا حتى الأطفال القاصرين.

– المنع من التواصل مع عموم الشعب المغربي: وقد تجلى هذا الأمر في إقدام المخزن على منع الأنشطة التواصلية التي نظمتها الجماعة بجميع المدن المغربية وأطلقت عليها اسم الأبواب المفتوحة، وكذا المنع السافر لحق أعضاء الجماعة في تأسيس الجمعيات الثقافية والرياضية والفنية والانخراط فيها، بالإضافة إلى مصادرة حقها في التواصل الإعلامي المكتوب والمسموع و كذا المرئي مع الشعب المغربي.

– المنع من التضامن مع الشعب الفلسطيني: حيث تعرضت مجموعة من الوقفات التضامنية للمنع كما تعرض منظموها من أعضاء الجماعة للضرب والاعتقال، كان آخرها منع وقفة الرباط التضامنية مع المسجد الأقصى والاعتداء على بعض أعضاء الجماعة المشاركين فيها…

اليوم وبعد الحادث المؤلم الذي تعرض له سبعة من أطر هذا البلد، أدركت جليا كيف أن هناك من يريد أن يحكم بالإعدام على ذلك البصيص من الأمل المنشود، وكيف أن شعورا بالاشمئزاز والملل ينتاب كل من يستمع لأحاديث الإنصاف والمصالحة وطي صفحة الماضي المتمكن في حاضرنا والزاحف على مستقبلنا.

وختاما أقول، أن حدث الاختطاف والاعتقال الأخير يؤكد مجموعة من الأمور ومنها:

– أن ما يحدث من قمع واضطهاد لجماعة العدل والإحسان هو ضريبة لا بد منها لكل دعوة صادقة اختارت الطريق المستقيم من أجل استشراف المستقبل الواعد الذي بشرنا به الصادق المصدوق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

– ما يقع للجماعة يؤكد صحة وقوة مبادئها ومنهاجها المسطر منذ سنوات وقدرتها على الاستمرار والمقاومة.

– قوة جماعة العدل والإحسان في قدرتها على تحويل محنها ومعاناتها بالإرادة والتصميم واليقين إلى منح لا حدود لها.

– أن الطريق مازال طويلا وشاقا لإزهاق الباطل وإحقاق الحق الذي حثما سينير طريق المؤمنين الصابرين.