تنظيم المهرجانات الصيفية بشكل منتظم ودوري صار موضة العصر، سيما وأنه أصبح لكل مدينة أو قرية في المغرب مهرجانها الخاص مما أثار جدلا واسعا بين المتتبعين. فما الغاية إذن؟ وما الهدف؟ وهل هي سياسة أم حاجة؟

تقليدا لهده الموضة الغريبة أبى المجلس البلدي لمدينة أزرو إلا أن ينزع عن هذه المدينة جمال هدوئها الطبيعي وينظم مهرجانا صيفيا، أيام 15-16-17 يوليوز 2010، موظفا غرائز الشباب توظيفا سلبيا ضدا على كل ما يدعو للفضيلة والنبل لترسيخ ثقافة الرذيلة والإباحية والمجون.

جموع شبابية هائلة هائجة متمايلة في ساحة مسجد النور بأزرو من أجل إرهاق أجساد منخورة بالمخدرات والمسكرات بصخب موسيقى، بدل العمل الجاد لإخراج الشباب من حالة العزوف عن الثقافة والسياسة، وأنَّى للمجلس البلدي بذلك والمسكين مشغول بالتخطيط والترتيب لتعبيد الطريق لفصول الميزانية والتحايل على صرفها.

قبل شهر من تاريخ تنظيم المهرجان المذكور اجتمع أعضاء المكتب بالمجلس البلدي للمدينة وتداولوا وقرروا “ما نعطيوش خيرنا لغيرنا”، وفعلا أسسوا خلسة وبعيدا عن أنظار كل الفاعلين الجمعويين جمعية أطلقوا عليها اسم: “جمعية أزرو للتنمية والتنشيط الثقافي والرياضي والاجتماعي والخيري والإنساني والمحافظة على التراث والبيئة”. نعم، إن ظهير الحريات العامة يسمح للجميع بتأسيس جمعية، لكن أليس من الغريب أن تجد 14 عضوا المشكلين للأغلبية بالمجلس البلدي هم أنفسهم بالضبط أعضاء مكتب الجمعية؟ ورئيس المجلس هو نفسه رئيس الجمعية؟ وحتى وإن تجاوزنا عن هذه، أيحق للمجلس البلدي أن يعقد شراكة مع جمعية لم يتجاوز عمرها عشرين يوما ويقصي كل الجمعيات والفاعلين الحقيقيين في هذا البلد؟

كيف يدّعي المجلس البلدي أو جمعية المجلس (فكلاهما وجهان لعملة واحدة) أن المهرجان ثقافي ويغيب حتى المكتب عن الندوة والعرض المسرحي المسطرتين ضمن برنامج المهرجان، حيث حضر الندوة 28 فردا فقط بمن فيهم المؤطرون وممثل السلطة و… بدار الشباب أزرو، وألغي العرض المسرحي للأسف لعدم حضور الجمهور.

ثم كيف تنفق الملايين على مهرجان صيفي صغير بهذا الحجم؟؟؟

إننا لسنا ضد المهرجانات في حد ذاتها، ولسنا ضد الثقافة الأمازيغية، فالثقافة الأمازيغية ليست فقط هز البطون و… إننا ضد المهرجانات التي تسعى لضرب قيم المجتمع وإهدار أموال طائلة كان من الأجدى تسخيرها لخدمة قطاعات أخرى هي في أمس الحاجة إليها.

ماذا استفادت ساكنة مدينة أزرو من هذا المهرجان؟ ألم يكن من الأحرى والأجدر بالمجلس البلدي للمدينة أن يتابع أشغال إعادة الهيكلة التي يلاحظ الأمي قبل التقني عيوبها وعلاتها؟ ماذا قدم من حلول للساكنة وللمعطل لتجاوز وضعية الفقر والجهل؟

إن ما ينفق في المهرجانات من مبالغ مرتفعة، يستدعي التدقيق والمحاسبة في النفقات والمصاريف المعتمدة، فهل من رقيب؟