لا يكاد الإعلام الرسمي والادعاءات الحكومية تنتهي من وضع مساحيقها التجميلية وتزيين “عروس” العهد الجديد، ولا تكاد الزفة تبدأ في غناء “مقاطعها” الأولى عن التخليق والتنمية والقطع مع الماضي وإصلاح القضاء والانخراط في الأوراش الكبرى وضمان الحرية “للمواطنين”، حتى تظهر الفاجعة من جديد، ويسقط القناع الفريد، ويُكْتَشَفَ الوجهُ الزائفُ للنظام المخزني، ويقرأ اللبيب من خلال مساحيق التجميل هذه، أن الأمر لا يعدو ذرا للرماد في العيون، وأنه مجرد ملهاة يخرج بها النظام المخزني ليواري حبه في الاستئساد والبقاء فوق الأعناق والرقاب رغم كساد بضاعته وزيف طويته.

إن نظاما ومخزنا يطلق “زوار” الليل يجوبون البيوت والشوارع والأزقة، ليختطف ذوي المروءات والفضلاء، ويعربد ويقتحم ويعبث بالممتلكات، ويخيف السكان والأهالي في الليل وواضحة النهار، ويتنصت على المكالمات، ثم يُسخر بعد ذلك قضاء وسلطة ليحاكم الشرفاء لأنهم قالوا لسياسة الدولة ونظامها كفى عبثا واستخفافا وضحكا، لهو نظام بائد متسلط متجبر رغم ما يضفيه على وجهه من مساحيق وألوان، وهو نظام عبثا يحاول في تزيين صورته وتلميعها.

إن إقدام زوار الليل على اختطاف الأعضاء السبعة لجماعة العدل والإحسان محاولة جديدة للي ذراع الجماعة وكسر شوكتها، والضغط عليها، خصوصا مع الحضور الكثيف الوازن الذي حضيت به الجماعة في أسطول الحرية لفك الحصار عن غزة وما تبعه من حضور لافت للجماعة في المسيرات والوقفات والمشاركات مع مختلف الهيئات، والذي أكد للمخزن المغربي أن الأربع السنوات التي قضاها في المراقبة والحصار والتتبع والمحاكمة والاعتقال والتهديد والمنع، إنما كانت كصب الماء على الرمل، وجهدا إضافيا لعناصر المخزن لم يخرج منه النظام بأية قيمة مضافة، ولا بأية بارقة يشم من خلالها “نسيم” التنازل من قبل الجماعة أو أعضائها فهو جهد عبث ومحاولة فاشلة.

إنه منذ الظهور الأول لجماعة العدل والإحسان والنظام المخزني الاستبدادي يحاول بشتى “الوسائل” الظاهرة والخفية أن يخضع الجماعة لموافقته والسير في ركبه، وقد استعمل جميع الأساليب، وجرب كل المحاولات من اختطافات واعتقالات وحصار وتعذيب وتشميع ومنع وإرهاب و تدليس ولم يستقم له الأمر، لا لأن الجماعة ترفض التعامل مع النظام لمجرد أنه نظام، ولكن لأنها تكتشف يوما بعد يوم أنه يسعى لكي يبقي الشعب المغربي تحت جناحه وسلطته بالتفقير والتجويع والفساد والإفساد، وأنه يروم تخدير الشعب وتنويمه عن الانتماء الحق لدولته ودينه وإسلامه، وهو (النظام) في كل حين يسعى لكسر شوكة المعارضين لـ”مشروعه”، ويحاول أن يقحمهم في دوامة الفساد والرشوة والمساهمة في أكل أموال الشعب وتضليله. وكانت كل محاولاته هذه مع جماعة العدل والإحسان تبوء بالفشل والبوار وترجع عليه بالخزي والوبال، لأن من يضع صوب عينيه جنة ربه ومرضاته وخدمة أمة نبيه يقول لنظام كاسد “عبثا تحاول”، إن أعضاء ينتمون لجماعة تنظر إلى خلافة راشدة على منهاج نبينا وخدمة لأمتنا ليقولون لزوار الليل “عبثا تحاولون”.

إن نظاما هذا حاله، لا يفهم ولا يعي ولا يقرأ التاريخ ولا يستجوبه، نظام فاسد بائد، وإن جماعة دأبها الصبر والتبليغ والدعوة رغم الحصار والتعنيف والاختطاف لَتقول لمخزن فاسد مستبد جبار “عبثا تحاول”!