تعوَّد الرأي العام الوطني والدولي في كل فصل صيف أن يفجر المخزن حدثا يبرر به فشله أويتستر به على فضائحه التي بلغت الأفاق وسمع بها القاصي والداني بهدف الهاء المواطن المحروم بمعارك وهمية مع أعداء وهميين -يسمهيم جورا أعداء الديمقراطية والحداثة- بينما الأعداء الحقيقيون يستنزفون خيراته وثرواته. فبعد ما سمي إعلاميا بـ”حرب الشواطيء” التي منع فيها المغاربة المنتمون إلى جماعة العدل والاحسان والمتعاطفون معها من التمتع بحقهم في ولوج الشواطيء العمومية والمصطافات وما صحب ذلك من قمع وإرهاب من طرف المخزن بعد منع العديد من المخيمات التي اعتادت الجماعة تنظيمها في عدد من المدن، والتي كانت تعرف مشاركة العديد من المغاربة المتعطشين إلى أجواء إيمانية لقضاء عطلتهم بعيدا عن أجواء الميوعة والافساد التي ينتهجها المخزن، تابع الجميع الهجمة الشرسة والأحكام الثقيلة في حق ما سمي “بالسلفية الجهادية” وما وكبها من اختطافات وانتهاكات للحقوق اعترف بها المخزن نفسه.

بعد ذلك جاء الدور الذي لم يتوقف على جماعة العدل والاحسان، فبعد النجاح الكبير الذي عرفته الأبواب المفتوحة للجماعة وانهيار جميع الأكاذيب التي كان يلفقها المخزن ومن معه ضدها، وما واكبها من التفاف جماهيري أغاض المخزن وأعوانه، فما كان منه إلا أن جند زبانيته وأقلامه لقطع الطريق على هذا الالتحام الجماهيري، بمنع مجالس الذكر والايمان والتضييق على أبناء الجماعة في أرزاقهم وتشميع بيوتهم التي يذكر فيها اسم الله في الوقت الذي تشرع فيه جميع الأبواب في وجه كل شاذ أو صهيوني أوحاقذ على الاسلام.

ولأن المخزن لايعرف العيش إلا و سط الأحزان والألام التي يسببها -لمواطنيه- تابع الجميع ولازال ماسمي “بقضية بلعيرج”، التي اتهم فيها العديد من القياد ات السياسية بتهمة -الارهاب- هذه التهمة الفزاعة التي يلوح بها المخزن لتصفية الحساب مع خصومه دون أن يتجرأ أحد على مناقشته في ظل الهجمة العالمية على كل مايسمى ارهاب، والتواطؤ العالمي مع الأنظمة الاستبدادية بدعوى محاربة الارهاب.

هذا الصيف ارتأى المخزن أن يجدد انتهاكه وقمعه للحريات من خلال فتح واجهة جديدة مع جماعة “العدل والاحسان” وذلك من خلال فبركة قضية غريبة ضد الجماعة ممثلة في اختطاف سبعة من خيرة أبناء مدينة فاس وأطرها بدعوى اختطاف محامٍ، وهو الذي لفظته الجماعة مباشرة بعد انكشاف أمرتجسسه لصالح النظام، عكس بعض الأطراف السياسية التي اختارت أن تتجسس على نفسها من خلال تقارير يومية تنقل إلى وزارة الداخلية بعد كل اجتماع أولقاء -فالجماعة كالبحر لاتقبل الجيف- مما شكل ضربة قوية لجهاز المخابرات المغربية الذي مرغ أنفه في الأرض بعد انكشاف أمر جاسوسه وذلك لما يمثله من صيد ثمين، ستكون له ذيولا كثيرة بدأ البعض منها يظهر والبعض الأخر في الطريق. لقذ كان رهان المخزن والحاقدين من طينته خاطئا كعادتهم عندما راهنواعلى بعض المستجدات داخل الجماعة ظنا منهم أن الجماعة ستعرف بعض التصدعات التنظيمية، إلا أن الله أركسهم، قال الله تعالى: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”، خاصة بعد الحضور الوازن لأبناء الجماعة في المسيرة الجماهيرية التي عرفتها الرباط و قبلها مشاركة اعضاء من الجماعة في قافلة الحرية الى غزة المحاصرة، مما يطرح أكثر من سؤال حول تزامن هذه الهجمة مع المشاركة في قافلة الحرية.

إن انكشاف عملية التجسس المخزنية ضد جماعة اختارت منذ البداية الوضوح، نبذ العنف والسرية منهجا ليست بالأمر الجديد أو المفاجيء في حق جماعة اختارت الاصطفاف الى جانب المستضعفين ومعهم في وجه أنظمة الجبر المدعومة من طرف الاستكبار العالمي، وبذلك فالغرض من زرع مثل هؤلاء العملاء هو تحريف الجماعة عن مسارها وبث الوهن والخضوع للأمر الواقع بين أعضاءها. فقد سبق للجماعة ان كشفت العديد ممن كان يشتغل مع المخابرات المغربية وتم طردهم دون ضجيج ويمكن أن يكون هناك من ينتظر دوره في الانكشاف، إلا أن الضربة التي تلقها المخزن هذه المرة كانت من العيار الثقيل مما أفقذه صوابه – إن كان له صواب- وأربك جميع حسابته. دون أن ننس ما ثم كشفه من وسائل للتجسس مدسوسة في بيوت بعد أعضاء الجماعة أبرزها ما تم كشفه في بيت الأستاذ محمد العبادي عضو مجلس ارشاد الجماعة، على اعتبار أنها سنة الله في الكون، فكما للحق جنود يرفعون لواءه ويدافعون عنه فكذلك للباطل جنود من الانس والجن ينافحون عنه.

إن ما تعرض له المختطفون السبعة وغيرهم من إرهاب وتعذيب تؤكد أن ماسمي بطي صفحة الماضي والقطع مع سنوات الرصاص ليست سوى أوهام يسوقها البعض، وأماني عند البعض الأخر بيننا وبينها تضحيات يجب بذلها من دمائنا وأرواحنا و حريتنا دون ذلك العيش الذليل والمهين في خدمة المخزن.