سنتان من المحاكمات المارطونية المضنية للمعتقلين السياسيين الستة، سنتان من التعذيب الممنهج الذي يمارس على العائلات أمام أبواب المحاكم وبوابات السجون، معاناة وإذلال وإهانات وصلف مخزني، لم ينل من صمود ومن ثبات الزوجات والأبناء والبنات والأمهات والأخوات ولم يزدهم إلا يقينا في عدالة قضيتهم وفي براءة ذويهم.

سنتان ولم تبارح القضية مكانها، بل كان كل يوم يرسخ اليقين في نفوس الجميع أننا في بلد التعليمات والأوامر، وكل حديث عن استقلالية القضاء وسيادة القانون هو أوهام وأحلام، وألا صوت يعلو فوق صوت الأجهزة المخزنية المتطرفة، وأن القوم أخذوا المسافة الزمنية المريحة ليرموا في وجوه الجميع كل تلك الشعارات البراقة؛ من عهد جديد ومفهوم جديد للسلطة، وغيرها من الأكاذيب، وألا شيء من ذلك غير الدولة البوليسية بأساليبها التسلطية من اختطاف ومعتقلات سرية وزوار فجر وتلفيق ملفات و”فبركة” مؤامرات.

إن من يغذي شعور اليأس من سيادة القانون عند الناس، ويرسخ لديهم الشعور بعدم جدوى المؤسسات، ويقطع رجاءهم في عدالة القضاء يسير بالبلد نحو المجهول، ويسعى عن وعي وعمد إلى تأزيم الأوضاع وتفجيرها.

لذا نخاطب كل من في قلبه ذرة حب لهذا الوطن الغالي علينا جميعا، كل من في قلبه ذرة إشفاق على هذا الشعب المسلم، من أجل مستقبل البلد وأمنه واستقراره، ومن أجل ألا تستمر بنا الأحداث ولا أصحاب النوايا السيئة في ظل حكم الاستبداد حيث الاعتقال والاختطاف والنفي وحل الأحزاب ومصادرة الصحف سلاح في يد الأجهزة الأمنية لسلب الحرية والعدالة أحيانا بدعوى أنها تهدد الملكية، وأحيانا أخرى بدعوى الإرهاب والعنف ومحاربة الأصولية والتطرف، فرجاء انتبهوا فلسنا في حاجة إلى أسطوانات أخرى مشروخة حول طلبات الاعتذار وجلسات الاستماع، ولا إلى مجالس إنصاف ومصالحة، فجراحنا لما تندمل، ودماؤنا لم تجف بعد، وقبور أبناء وآباء وأمهات كثيرين من شعبنا لازالت مجهولة. رجاء لا تلعبوا بالنار. !!!!