أجرى موقع الجماعة حوارا مع الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، حول حيثيات اختطاف وتعذيب معتقلي العدل والإحسان الجدد، والخروقات القانونية والحقوقية التي صاحبت هذا الملف، والخطوات التي تقوم بها الهيئة دفاعا عن المعتقلين وحقوق الإنسان. هذا نصه:

1-ما تعرض له الإخوة في فاس مؤخرا من اختطاف وتعذيب هو تصعيد مخزني خطير، كيف تلقت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان ما وقع؟

ـ إن ما حدث في مدينة فاس يوم الاثنين 28 يونيو 2010 يعتبر إرهاب دولة، وجريمة منظمة، في حق مواطنين مسالمين، وأزواجهم وأبنائهم، وأسرهم. إنه حدث سيظل بارزا في تاريخ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب. إن جماعة العدل والإحسان وهي ترفض العنف والسرية، وتحرص على العمل في ظل القوانين الجاري بها العمل في البلد، واحترام المؤسسات القائمة، اعتادت في العيش في ظروف الانتهاكات التي تمارسها الدولة ضدها، لعجز هذه الأخيرة أن تظل وفية لقوانينها، وشعاراتها، والتزاماتها أمام المنتظم الدولي. لكن الذي حدث هذه المرة في فاس، جريمة خارج المألوف والمعتاد. لا مبرر للطريقة التي انتهكت بها حرمات البيوت وأهلها، ولا مبرر للتعذيب الذي تعرض له المختطفون.

2- كيف يمكن تكييف ما تعرض له الإخوة في فاس من اختطاف وتعذيب من الناحية القانونية والحقوقية حسب القوانين المغربية والمواثيق الدولية ؟

ـ إنها جرائم وجنايات يعاقب عليها القانون المغربي، وتجرمها المعاهدات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، التي انضم إليها المغرب، أو صادق عليها. فللبيوت حرمة، وللمرأة حرمة وخصوصية، وللطفل، وللشخص المسن. والاعتقال له ضوابطه، واستعمال الدولة للقوة له شروطه، والحراسة النظرية لها ظروفها وشروطها، والتعذيب جريمة، والاختطاف جريمة…. فالدولة المغربية مسؤولة عما حدث في فاس يوم 28 يونيو، ووكالة المغرب العربي للأنباء مسؤولة، والمتورطون في اقتحام البيوت وترويع أهلها، وسرقة أمتعتهم، والاختطاف، والتعذيب، ينبغي أن يعاقبوا على ما ارتكبوه من جرائم، سواء منهم الآمرون، أو المنفذون.

3-ما تتعرضون له اليوم في الجماعة له سوابق عندكم وفي تاريخ الحركة الوطنية والإسلامية مما يؤكد أنه لم يحصل أي تقدم في مجال الحريات واحترام حقوق الإنسان أليس كذلك؟

ـ بالفعل، فسوابق الدولة في هجوماتها البشعة ضد الجماعة تكاد تجعل من أيام السنة كلها ذكريات سوداء في تاريخ المخزن: 8 ماي، 19 غشت، 31 نونبر، 10 دجنبر، 24 ماي……28يونيو… ومع الإسلاميين فمن المعتقلين الستة، إلى المختطفين السبعة، إلى الاعتقالات بالجملة في صفوف الحركة السلفية، إلى الخلايا التي أصبح خبرها يشبه أخبار الصحون الطائرة أيام الحرب الباردة… تهم سياسية في أغلفة جنائية ملفقة…. لم يعد أحد يصدق هذه الأكاذيب والسيناريوهات الاستخباراتية التي يختلط فيها المحلي بالدولي، والضحية الإنسان المسلم: “أرخص إنسان في العالم في هذا الزمان”. أما مع الحركة الوطنية خاصة أجنحتها التي كانت تراهن على حق الشعب في تقرير مصيره، ولو بقلب النظام، وبإنشاء تنظيمات مسلحة، والتنسيق مع الجيش ومع أطراف أجنبية… فقد استعمل النظام ضدها أخبث الوسائل، واعترف بعد ذلك في سياق “المصالحة” الوهمية بشروط الجلاد وموافقة بعض الضحايا. وأكدت الدولة أنه لن يتكرر ما وقع في الماضي، لكن يوم 28 يونيو دليل قاطع على التكرار، وأن المخزن لا وفاء له. وبالمقارنة بين أساليب الحركة الوطنية التي انبثقت من رحم المقاومة والعمل الفدائي ضد المستعمر، وبين برامج الجماعة وأسلوبها التربوي الدعوي، يتضح أن استمرار التعذيب وأساليب الأمس في صيغ منقحة ضد الجماعة دليل على الانتكاسة الفظيعة في مجال حقوق الإنسان.

4-ما هي الخطوات التي سلكتموها للتصدي لهذا الخرق الفاضح والانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان؟

هيئتنا الحقوقية مؤسسة تابعة لجماعة إسلامية أحرص ما تكون على تمتين الصلة بين أفرادها فيما بينهم، ومع خالقهم سبحانه. فما تعرض له إخواننا من تعذيب وانتهاك لحرماتهم، وبيوتهم عشناه معهم بكل آلامه وكأننا جسد واحد. وخطوتنا الأولى للتصدي لهذا الإجرام الحسبلة، والحوقلة، والتفويض للعزيز الجبار، والشكوى إليه راجين أن يرينا في الظالمين عجائب قدرته، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم. كما نكل أمر كل جاسوس منافق يندس في صفوف المؤمنين ليِؤذيهم إلى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وأما الأسباب الأرضية، فنحن على تواصل مستمر مع المشهد الحقوقي الوطني والدولي، وبتنسيق مع عائلات إخواننا المظلومين، من أجل فضح هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وبالمناسبة نتقدم بالشكر الجزيل، للأساتذة المناضلين والمناضلات، المؤازرين: عبد القادر العلمي، محمد الزهاري، عبد الرزاق بوغنبور، خالد الشرقاوي السموني، خديجة المروازي، خديجة الرياضي، أمينة بوعياش، ولمنظماتهم المدافعة عن حقوق الإنسان، والتي تفاعلت مع هذه الانتهاكات: العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمركز المغربي لحقوق الإنسان، وجمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وكذا منظمة العفو الدولية، ووسائل الإعلام المغربية والدولية التي تعاملت مع الحدث بموضوعية، والأساتذة النقباء والمحامون، والفاعلون السياسيون والجمعويون بالمغرب وخارجه.

“والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.