أنبهكم بداية أن خيالي واسع جدا جدا، وأنني تعودت قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

منذ وقوع حادث اختطاف سبعة من مسؤولي جماعة العدل والإحسان بفاس يوم الإثنين 28/06/2010، وأنا أتساءل ككل المتسائلين، لماذا حادث الاختطاف في هذا الوقت بالذات؟ لماذا اختطاف وليس اعتقال؟ لماذا بهذه الطريقة ؟ لماذا…

أهو رد فعل على اكتشاف جاسوس تم طرده من صفوف الجماعة كما هو متداول لحد الآن ؟ لكن الجاسوس تم اكتشافه وطرده منذ ما يزيد عن شهر ونصف، لماذا رد الفعل الآن؟ لا، لا ! هذا تفسير لا يقنع شخصا نبهكم منذ البداية أن خياله واسع جدا جدا، وأنه تعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

لنعد ونتصفح بعضا من أحداث الفترة الأخيرة :

– في يوم 31/05/2010 استيقظ العالم على نبإ أليم وهو قيام قوات الاحتلال الصهيونية باعتراض أسطول الحرية المتوجه نحو غزة مساهما في رفع الحصار عنها، فقتلت البعض وأصابت البعض الآخر بجروح متفاوتة الخطورة، واعتقلت البقية ونكلت بهم قبل أن ترحلهم إلى بلدانهم. واشرأبت أعناق كل شعوب العالم لتتساءل عن هوية الأبطال الذين ذهبوا على متن الأسطول مضحين بحياتهم، وتستقبلهم استقبال الأبطال أينما حلوا وارتحلوا. هل هذا يا ترى يزعج أحدا ؟ نعم يزعج كل أحرار العالم أن يتم اعتراض أسطول سلمي بهذه الطريقة الوحشية. ويزعج الكيان الصهيوني الذي اضطربت كل حساباته بسبب هذا الحدث وازدادت صورته سوءا في العالم بأسره. ويزعج جهاز الموساد الصهيوني الذي عليه التحري بدقة عن كل المشاركين في الأسطول وعن هوياتهم وانتماءاتهم… مهلا ! ما علاقة كل هذا بموضوع الاختطاف ؟ لا، لا أظن أن هناك علاقة، إنما هو فضول من نبهكم منذ البداية أن خياله واسع جدا جدا، وأنه تعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

– حدث وأن كان على متن أسطول الحرية وفد يتكون من سبعة مغاربة : ثلاث صحفيات وأربع مناضلين. وحدث أن ثلاثة من المناضلين الأربعة ينتمون لجماعة العدل والإحسان. هل هذا يا ترى يزعج أحدا ؟؟؟ أظن ذلك… أأأ لا أظن… أستسمحكم عذرا، إنما هو ارتباك من خياله واسع جدا جدا، وتعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

– في يوم 3/06/2010 عاد الأبطال الأربعة إلى أرض الوطن، يظنون كما كنت أظن أنه سيتم استقبالهم بالورود والوفود والزغاريد… لكنهم وجدوا قوات درك، قوات تدخل سريع، هراوات، مسدسات… ما الأمر يا ترى؟ من انزعج يا ترى؟ أحرار العالم؟ الموساد الصهيوني؟ الأمن “جدا” المغربي؟ الأبطال الأربعة ؟ المغاربة السبعة ؟ من جديد، أستسمحكم عذرا، إنما هي تساؤلات من خياله واسع جدا جدا، وتعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

– في يوم 14/06/2010 استدعت أجهزة الاستعلامات أحد الأبطال الثلاثة واستنطقته على مدى 24 ساعة حول ظروف وملابسات ذهابه في أسطول الحرية. ما الذي أزعجها يا ترى؟ أحرار العالم؟ الموساد الصهيوني؟ الأبطال الأربعة ؟ العدل والإحسان؟…

– في أحد الأيام … اكتشفت جماعة العدل والإحسان في صفوفها جاسوسا فقامت بطرده. من انزعج في هذه الحالة يا ترى؟ لا ! في هذه الحالة الجواب واضح، لا يحتاج لشخص خياله واسع جدا جدا، تعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد.

– في يوم 28/06/2010 قامت أجهزة أمنية “جدا”، كانت مجهولة الهوية في البداية، لكنها بعد ذلك أصبحت معروفة “جدا” “جدا”، باختطاف سبعة من مسؤولي جماعة العدل والإحسان بفاس ؟ من انزعج في هذه الحالة : هم؟ من يشتغلون لفائدته ؟ أم من يشتغلون مع من يشتغلون مع من يشتغلون… عذرا لأن الشخص الذي خياله واسع جدا جدا، وتعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد، لم يعد يفهم شيئا جدا جدا.

– في يوم 02/07/2010 صرح الجاسوس الذي كان يؤدي خدمة وطنية “جدا” بما اكتشفه خلال عملية التجسس: اكتشف أن وفدا من جماعة العدل والإحسان سبق وأن التقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل. وكشف أن الاجتماع المذكور انعقد في سرية تامة بسورية على هامش أحد المؤتمرات القومية، وكانت أهم النقط المدرجة فيه للنقاش تتمحور حول تطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. من انزعج هنا : خالد مشعل؟ وفد جماعة العدل والإحسان؟ سورية ؟ الجاسوس ؟ الموساد ؟ المؤتمر؟ الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ؟ أم هو الشخص الذي خياله واسع جدا جدا، وتعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد ؟

– بعد ذلك…

عفوا، انتهت الرواية هنا، لكن الشخص الذي خياله واسع جدا جدا، وتعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد، والذي لم يعد يفهم شيئا جدا جدا جدا، لم يستطع التوصل إلى بطل روايته، بل لم يعد يعرف عمن كان يبحث : عن الجاسوس ؟ عن جماعة العدل والإحسان ؟ عن أسطول الحرية ؟ عن الأبطال ؟ عن قوات الأمن ؟ عن الموساد ؟ عن سورية ؟ عن المغرب ؟ عن خالد مشعل ؟ عن فلسطين ؟ لاااااااااااااااا يبدو أن كل الأوراق اختلطت جدا جدا جدا. إذا توصلتم أنتم، أعزائي القراء إلى بطل روايتي المهم جدا جدا، فالمرجو أن تتصلوا بشخص خياله واسع جدا جدا، تعود قراءة الروايات البوليسية حيث يكون المجرم دوما ذلك الشخص الذي لم يشك به أحد ولم ينتبه إليه أحد !!!

أما أنا فسأمزق أوراق هذه الرواية، راجية أن ألقاكم في رواية أخرى تكون أكثر بوليسية جدا جدا جدا !!!