بسم الله الرحمن الرحيمجماعة العدل والإحسان

القطاع النسائيبيــــــــانكشفت التطورات الأخيرة لملف مختطفي العدل والإحسان عن شهادات لأسر المختطفين، أقل ما يقال عنها أنها تزيل القناع عن الوجه البشع للعهد الجديد/القديم، وتستفز مشاعر كل إنسان حر وأبي يرفض الظلم ويندى له جبينه. شهادات سلطت الضوء على ممارسات مخزية لطالما تبجح المخزن الجديد/القديم بأنها كانت تنتمي إلى عصر مضى وانتهى. حاولوا أن يوهمونا بالتغيير من خلال شعارات طنانة عن “عهد جديد”، “مغرب جديد”، “مفهوم جديد للسلطة”، “دولة الحق والقانون”… كما حاولوا أن يوهمنا بالتغيير عن طريق اختلاق مؤسسات عدة : المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، هيئة الإنصاف والمصالحة… حاولوا أن يوهمونا بكل الوسائل إلا وسيلة واحدة : أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ومع ما يرفعونه من شعارات، أن يكونوا صادقين مع هذا الشعب المسكين وينهضوا لتغيير حقيقي.

إن شهادات أسر المختطفين لا تعبر فقط عن استهتار السلطات بأبسط حقوق الإنسان : حقه في حرمة بيته وخصوصية، بل تؤكد أن الجلادين الجدد/القدامى يتعاملون بمنطق الغل والحقد بدل منطق الحق والقانون. إنها، أكثر من ذلك، تزيل النقاب عن زيف شعارات أخرى لطالما رددتها الجهات الرسمية، شعارات حقوق المرأة ونصرتها وتكريمها، إذ أي حقوق وأية كرامة لإنسان لا يستطيع أن يعيش آمنا في بيته، ولا يستطيع حماية أخص خصوصياته، فقد كشفت الشهادات أن أقدام عناصر المخابرات وطئت حتى غرف النوم وعبثت بمحتوياتها. هذا، فضلا عن ترهيب الأسر وترويعها، وتهديد الزوجات بالاغتصاب، وإشهار المسدسات في وجه الأمهات والزوجات والعبث بممتلكاتهن الخاصة، وتعنيف نساء مسنات وأخريات حوامل والاعتداء عليهن بالضرب والركل والسب والشتم دون حياء أو خجل، بل بلغ الأمر إلى ترهيب الأطفال واستنطاقهم، حيث تم استنطاق ابنة الأستاذ هشام الهواري التي لم تتعد ربيعها الثالث!

أما التحقيق مع المختطفين السبعة، فقد كشف عن إصرار أجهزة المخابرات على اعتبار نفسها فوق القانون وفوق كل المؤسسات، بلجوئها لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي كما أشار إلى ذلك البيان الذي أصدره المختطفون. إن هذه الأساليب المخالفة لكل القيم الإنسانية، لا تعبر في واقع الأمر عن قوة مرتكبيها بل على العكس، هي أكبر تجل للضعف والهزيمة واهتزاز الثقة وغياب التخطيط والرؤية المستقبلية. فقد أبانت كل التجارب الإنسانية، أن استعمال العنف في أبشع مستوياته هو في الحقيقة تعبير عن أدنى مستويات الضعف والهزيمة.

إننا في القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، إذ نتابع باهتمام بالغ وأسى عميق فصول هته الانتهاكات الخطيرة والممارسات الجبانة، نعلن للرأي العام المحلي والدولي ما يلي:

– استنكارنا الشديد لإصرار الدولة على المضي في أسلوب الاختطافات والتعذيب وممارسات تنبذها كل الديانات السماوية والقوانين والأعراف الإنسانية.

– دعوتنا لكل الهيئات الحقوقية والنسائية ومنظمات حماية الطفولة لتحمل مسؤوليتها التاريخية في التصدي لهذه الخروقات.

– تأكيدنا على أن التوجه الهستيري، الذي لا تحسب عواقبه والذي يصر النظام المخزني على المضي فيه، هو مدعاة أكثر من أي وقت مضى لكل شرفاء هذا البلد كي يضعوا أيديهم في أيد بعض ويناهضوا الظلم والاستبداد ويتصدوا لكل أشكاله وتجلياته من أجل إنقاذ مستقبل هذا البلد الحبيب.

– تأكيدنا على أن أساليب الإرهاب والقمع والتخويف لن تغير من مواقفنا ومن التزامنا بنبذ العنف و اختيارنا المقاومة السلمية، بل تزيدنا صمودا وثباتا على الطريق.

وختاما نسأل الله تعالى أن يرفع الظلم عنا وعن شرفاء هذا البلد الحبيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيمالمكتب القطري للقطاع النسائي

البيضاء، 12/07/2010