0   +   3   =  

بلاغ

في خطوة تصعيدية جديدة اختطفت أجهزة أمنية، لم تفصح عن هويتها، سبعة أعضاء من جماعة العدل والإحسان، من بينهم قياديون بارزون بمدينة فاس، واقتادتهم فجر الإثنين 28-6-2010 إلى وجهة غير معروفة وسط وابل من التعنيف والسب والقذف.

ففي فجر هذا اليوم تم اقتحام بيوت المختطفين السبعة بطريقة عنيفة وصلت حد كسر الأبواب والتسلل عبر الأسطح، مخلفة الذعر في صفوف عائلات المعتقلين، كما عمدت هذه العناصر إلى بعثرة أثاث البيوت وحجز الحواسيب والهواتف المحمولة والممتلكات الخاصة) 1

بيان

نحن -المعتقلين السبعة- أعضاء جماعة العدل والإحسان.. نعلن للرأي العام المحلي والوطني والعالمي أننا ضحية مؤامرة مكشوفة تستهدف جماعتنا بهدف التشويش عليها والنيل من مصداقيتها.

ففي فجر يوم الإثنين 28/6/2010 تعرضت بيوتنا لهجوم هستيري واقتحام عنيف دفعة واحدة، من قبل أشخاص مجهولين،… وبعد ترحيل قسري أطلعونا أننا نزلاء الفرقة الوطنية لمكافحة الجريمة بالدار البيضاء، حيث سيبدأ فصل جديد من التعذيب والترهيب ينتمي لسنوات الرصاص: تجريد من الثياب، الطيارة، الشيفون، الفلقة، تعريض الأعضاء الحساسة للصعقات الكهربائية، التحرش والتهديد بالاغتصاب، الضرب المبرح الذي ترك آثارا واضطرابات على مستوى السمع والبصر لدى بعضنا… لينتهي بنا المطاف -بعد ثلاثة أيام من التعذيب- إلى إرغامنا بالضرب والتعنيف على توقيع محاضر لا نعرف مضمونها، والعصابات تغطي كل شيء إلا موضع التوقيع) 2

إحالة

أحيل القارئ الكريم على شريط فيديو(3) يدلي فيه ذوو المعتفلين بشهاداتهم الصادمة حول ظروف اقتحام أجهزة الأمن المخزنية لبيوت ذويهم وظروف اعتقالهم لتتضح المسافة الضوئية بين دولة المخزن ودولة الحق والقانون المزعومة، وتفضح انتهاك السلطات المغربية الصارخ لحقوق الإنسان، وتُكذِّب ادعاءات قطع المغرب مع سنوات الرصاص 3

مجرد تعليق

من خلال ما سبق يتبادر إلى الذهن التساؤل الآتي: ماذا اقترف هؤلاء ليجلب عليهم المخزن بفرقته الوطنية لمكافحة الإرهاب، وهم من خيرة أبناء هذا البلد: فمنهم الأستاذ الجامعي ورجال التعليم والصيدلاني والمؤطر بمعهد تكوين الأطر الصحية وضابط الحالة المدنية؟ ثم إذا كانت مجموعة من خيرة أبناء البلد -الذين يمثلون بحيثياتهم المهنية عماد المجتمع وأمله- تصرفت وفق رواية وكالة المغرب العربي للأبناء فاختطفت وعنفت وهددت بالقتل فسلام على هذا الوطن وشعبه!

الجواب حسب رواية وكالة المغرب العربي للأنباء أن محاميا من هيئة فاس تقدم بشكاية لوكيل الملك يتهم فيها أعضاء من جماعة العدل والإحسان باختطافه لساعات وتهديده بالقتل إن تمسك باستقالته من صفوف الجماعة.

وهنا تتناسل الأسئلة: هل كل شكاية يتوصل بها وكيل الملك تستوجب إعلان حالة الاستنفار، وتستدعى الفرقة الوطنية لتشد الرحال من الدار البيضاء إلى فاس مثلا أو وجدة أو بوعرفة تنتهك حرمات البيوت وترعب الآمنين وتمارس عليهم إرهاب الدولة؟

ولنفرض أن الشكاية حقيقية وأن حياة المشتكي مهددة، أليست مساطر الاعتقال واضحة معلومة؟ أليس في مدينة فاس “المحروسة” مصلحة للشرطة القضائية تتولى استدعاء المشتكى بهم والاستماع إلى أقوالهم؟

وإذا كان الأمر عاديا كما ورد في تصريح الحكومة في شخص ناطقها الرسمي، لما جندت من “أبدع” في الهروب إلى الأمام في تصريحه لقناة فضائية حيث زعم أن جماعة العدل والإحسان غير قانونية، والحال أن القضية المطروحة والتي اهتز لها الرأي العام الوطني قضية حقوقية لا علاقة لها بقانونية أو لا قانونية الجماعة. إذا كان الأمر عاديا لماذا لا تفتح الحكومة “الموقرة” تحقيقا في ملابسات واقعة فاس وتستفسر المسؤولين وعلى رأسهم وكيل الملك على عادة الدول التي تحترم نفسها وتحترم المواطنين وتسهر فعلا على أمنهم وسلامتهم؟

إن واقعة فاس تطرح سؤال مصداقية الدولة، وإلا ما معنى أن تنتهك حقوق المواطنين وتقتحم البيوت في ساعات لا يسمح القانون باقتحامها على أهلها من طرف “كائنات” مخزنية تعتبر نفسها فوق القانون وفوق اختصاصات وكيل الملك نفسه، كما جاء في شهادة أحد أهالي المعتقلين.

رسالة المخزن

واضح أن إفراط المخزن في استعمال العنف في حق أطر الجماعة بفاس، وأن السياق الذي اختاره للتعامل مع شكاية محام ليس ككل المحامين في ميزان المخزن، وأن توقيت التدخل الذي جاء متأخرا عن حادث إقالة المحامي من الجماعة بشهر ونصف يمثل رد المخزن على الحضور القوي واللافت للجماعة في الآونة الأخيرة ملخصا في المشاركة المشرفة في قافلة الحرية، وفي استقبال أعضاء الوفد المغربي بمطار محمد الخامس، وفي المشاركة الكبيرة في مسيرة التنديد بحصار غزة الأخيرة، وفي قطعها -ربما هكذا توهم المخزن- الطريق على الوفد الحكومي لتشييع جنازة العالم الجليل بن الصديق رحمه الله.

إذن في مدة وجيزة تلقت شباك المخزن أربعة أهداف أفقدته الروح الرياضية فقرر متابعة مجموعة من أطر الجماعة بفاس بأثر رجعي ليدشن بذلك فصلا جديدا من الانتهاكات في حق الجماعة لا سيما وملف الطلبة الإثني عشر سيطوى بإنهاء آخر معتقل، بفاس دائما، مدة محكوميته في أقل من شهر. ملف لم يؤت ما عُقدت عليه من نتائج، بل وكلف المخزن الكثير في المجال الحقوقي ولا يبدو أنه سيرعوي، فالطبع غلاب.

رسالة المخزن لجماعة العدل والإحسان واضحة مفادها أن لا قانون في البلد، ولا رأي إلا ما يراه المخزن، ومن وجد أن جبة المخزن لا تستوعبه فليهيئ نفسه لجُب معتقلاته، وقبل ذلك فليتهيأ لطيش أعوانه الذين دُربوا وتمرنوا على أن لا يراعوا لمواطن إلا ولا ذمة، فلا خطوط حمراء في ممارسات “رجاله”، ولا حياء مع من يعارضون المخزن ولا “يسبحون” بمنجزاته، ولا “يحمدون” منحه وعطاياه؛ وما حدث في فاس فجر يوم الإثنين 28/6/2010، وما ذاقه المعتقلون في ضيافة الفرقة الوطنية في الدار البيضاء خلال ثلاثة أيام مجرد عينة لعهد سيبة جديد يشهر فيه سلاح الدولة على المواطنين، وتوفر فيه التغطية الأمنية للعابثين بقيم الشعب ومقدرات البلد.

للدعوة رب يحميها

إن العدل والإحسان جماعة دعوة سلمية لا تؤمن بالعنف أسلوب عمل، ولن تنجر -بعون الله- لردود الأفعال كما يتوهم الخصوم، تحتسب في جنب الله ما أصابها ويصيبها، وتكل إلى العزيز الجبار أمر من طغى وتجبر على أبنائها وبناتها، وترفع له مظلمتهم، “فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب”، ولا تملك في مثل هذه النوازل إلا اللجوء إلى المنتقم القهار بالدعاء والتضرع تأسيا بخير خلقه صلى الله عليه وسلم: فـ“اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لنا جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علينا أحد منهم أو أن يبغي علينا، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك… اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي وأزواجه وذريته وأهل بيته.”


[1] 1. من بلاغ مكتب الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان بتاريخ:28/6/2010م.\
[2] 2. من بيان معتقلي العدل والإحسان السبعة بفاس بتاريخ:01/7/2010م.\
[3] 3. شريط شهادات صادمة لأسر مختطفي العدل والإحسان ضمن مرئيات الومقع الرئيسي للجماعة.\