منذ ما يزيد عن الثلاثة عقود، والجهات الأمنية والمخزنية في مغربنا تحاول أن تخضع جماعة العدل والإحسان، بالإغراء والترغيب والترهيب والتخويف، والمنع والتشويه، وتشميع البيوت، وتلفيق التهم، واقتحام المنازل، والتقديم للمحاكمات، والحصار بجميع الأشكال.

وهي في جميع هذه “المحطات” و”التكتيكات” و”التدابير” المكشوفة منها والمتسترة، النهارية والليلية، الواضحة والخفية، كانت تسعى إلى أن ترغم جماعة العدل والإحسان على التنازل عن مبادئها وثوابتها، وتسعى إلى الضغط عليها من خلال الضغط على أعضائها وتشويه صورتها ومحاولة استمالة بعض منتسبيها وأبنائها، جندت في ذلك كل أجهزتها وعناصر استخباراتها وشرطتها وعناصر أمنها وقضائها، تنصتت على الاتصالات وتتبعت الرسائل البريدية وراقبت الأعضاء وزرعت أجهزة الرصد وبثت العيون وجندت الجواسيس والعملاء واستمالت بعض العناصر لتندس بين الصفوف، سجنت وحاولت وناورت.

بكل هذه الوسائل والأساليب والطرق الملتوية والدنيئة والخسيسة سعت وحاولت و”خططت”، وكانت في كل أحوالها هذه تعود خاوية الوفاض صفر اليدين، فكان ذلك الأمر لا يثنيها عن غيها وجهلها وقهرها، بل تبتكر لكل يوم حيلة، ولكل ليلة وسيلة، تعيد “التخطيط” وتجدد الأسلوب، وتبتكر الجديد، حتى يتم لها المراد.

ابتكرت أسلوب اقتحام البيوت على الرجال والنساء والأطفال، وطال الأمر كل أرجاء البلاد، وقدمت للمحاكمات ثلة من الأخيار والرجال، وحكمت على البعض بالسجن، وعلى آخرين بالتغريم، رفضت تسليم بعض الوثائق الإدارية للمسؤولين، منعت بعض الطلاب من استكمال الدروس، وطردت البعض من الأحياء…

رغم كل هذا وذاك، لم يستطع جهاز المخزن أن يفت في عضد الجماعة ولا أن يثنيها عن خط سيرها، ولم يحد بها قيد أنملة، بل بقيت محتسبة الأجر عند الله تعالى، سائلة منه العون والسداد، ملتمسة خطى الأنبياء في الثبات، مستحضرة أن سبيل الدعوة والتغيير عقبة كؤود دونها المخزن وأعوانه من أهل الفساد، وكان حريا بنظامنا المخزني أن يعي الدرس ويتعقل ويترزن، وأن تنقلع منه نبتة الفساد، ويعلم أن أسلوب الترهيب لا يفيد، وأن النفوس تسترخص عند هؤلاء القوم من الدعاة في سبيل رفع الجور عن بني الإنسان.

ثم ها هي الأجهزة الأمنية من جديد، تجيد فنا فريدا وتضيف فصلا جديدا، فتقدم على اختطاف بعض القياديين، فكسرت الأبواب، واعتلت المنازل والسطوح، وسرقت الحواسيب والكتب والأقراص والهواتف، وروعت الأهل والساكنة والجيران، فزادت فداحة إلى فداحتها، وحمقا على حمقها، وأكدت أن مزاعمها في بناء دولة “الحق والقانون” إنما هو ضحك على الشعب واستهتار، ليبقى لمخزننا العتيد سلطته وأقنعته يتلون بها ويتلوى حسب الظروف والأحوال، ولتستقيم له الأمور وتظل البلاد تحت سطوة أهل الفساد.

وقد قيل سابقا المخزن حيوان فاسد…