أجرت جريدة التجديد مع الأستاذ حسن بناجح، مدير مكتب الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حوارا حول سياق وخلفيات وظروف اختطاف الأجهزة الأمنية للدولة ثمانية قياديين من الجماعة يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، نعيد نشره تعميما للفائدة:

سؤال:

تحدث بلاغ مجلس الإرشاد عن اختطاف سبعة قياديين داخل الجماعة بفاس، ما حيثيات هذا الاختطاف؟

جواب:

جرى فجر الإثنين 28 يونيو اقتحام سبعة بيوت متفرقة في نفس الوقت، وتم اختطاف سبعة قياديين في الجماعة دفعة واحدة في أجواء تذكر بشكل واضح بسنوات الرصاص وزوار الفجر، إذ تم تكسير أبواب البيوت وترهيب عائلات المختطفين، وفتشوا البيوت بشكل جنوني واستولوا على ممتكلاتها وبشكل خاص الهواتف والحواسيب والكتب والأقراص. كما تم اختطاف عضو آخر في الجماعة بفاس الثلاثاء على الساعة السادسة مساء من مقر عمله باتصالات المغرب، ويتعلق الأمر بالأخ محمد بقلول، واقتادوه إلى بيته واستولوا على ممتلكاته بنفس الطريقة الهمجية التي استعملوها مع المختطفين السبعة، ونحن لحد الآن ليست لدينا أي تفاصيل عن مصير هؤلاء المختطفين، ونستغرب بل ونستنكر كيف يتم تسريب وترويج أخبار مغلوطة من قبل وكالة المغرب العربي للأنباء؛ في الوقت الذي لا يملك فيه دفاع المختطفين ولا عائلاتهم أي تفاصيل عن الموضوع.

سؤال:

تحدثت وكالة المغرب العربي للأنباء عن شكاية تقدم بها عضو سابق في الجماعة يتهم فيها هؤلاء باحتجازه، ولذلك قام وكيل العام بتحريك مسطرة الاعتقال الذي قامت به الفرقة الوطنية بالدار البيضاء؟ ما هو تعليقكم وقراءتكم لهذه الرواية؟

جواب:

نحن ندين هذا الشكل من تعامل الدولة مع وكالة المغرب العربي للأنباء في تسريب رواية مغلوطة؛ في الوقت الذي لا يسمح فيه لدفاعنا ولا لعائلات المختطفين بالاطلاع على الملف. لاشك أن الدولة تريد أن تستبق الأمور وتريد أن تنشر ما تريد، ولا تبالي بخرق القانون، ولا تكترث بانتهاك الحريات. نحن لا نعلم تفاصيل عن الشكاية المزعوعة والمروج لها، لكن ما نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء يتعلق بتهم ملفقة، فالاحتجاز غير صحيح، والحقيقة أن الشخص المذكور كان عضوا في جماعة العدل والإحسان وهو محامي، وقد اكتشفت الجماعة أنه كان مندسا في صفوفها بهدف استخباراتي، وقد تم ضبطه بناء على أدلة موثوقة، وبناء على ذلك فصل من الجماعة.

ولقد اتضح الآن، من خلال الرواية المروجة، أن الدولة من خلال تحريك مسطرة الاعتقال، وتكليف الفرقة الوطنية بالدار البيضاء، أعطت هذا الملف حجما كبيرا، وأعطته بعدا وطنيا، وهو يدل بشكل مباشر على أن أجهزة الاستخبارات شعرت بأنها تلقت ضربة كبيرة من خلال اكتشاف مخططها وأساليبها في اختراق الجماعة. وبالمناسبة، فنحن حين نقول محاولة اختراق الجماعة، لا نقصد التجسس على الجماعة بهدف معرفة معلومات عنها، فهذا ليس هو المقصود، لأن الجماعة تعلن عن مواقفها وخطها واختياراتها، وإنما نقصد محاولة اختراق الجماعة بهدف تحريفها عن خطها. ونقدر أن أجهزة الاستخبارات تصرفت بهذا الشكل الهستيري لأنها فشلت في مسعاها لاختراق الجماعة، إذ كانت تراهن على هذا الشخص رهانا كبيرا، ولذلك صدر منها رد الفعل العنيف هذا دون مراعاة للقوانين ولا لمواثيق حقوق الإنسان ولا لمقولات العهد الجديد ودولة الحق والقانون. لكن مع ذلك، لا ينبغي أن نفصل هذا الحدث عن سياقه السياسي العام، إذ شنت الدولة حملة متواصلة على الجماعة طيلة الأربع سنوات الماضية، وذلك بهدف الحد من نشاطها، وظهر فشل هذا الرهان في الميدان، إذ أثبتت الجماعة قوتها وحضورها الوازن على المستوى المحلي والدولي، وكان آخر مؤشر على ذلك مسيرة السادس من يونيو التي برهنت فيها الجماعة عن وجودها القوي، وأنها لم تتراجع خلافا لما تحاول الدولة عبر بعض الكتاب المأجوين أن تروج له.

سؤال:

ما هي الخطوات التي تنوي الجماعة القيام بها في هذا الملف؟

جواب:

الأمر يتعلق باعتداء على الجماعة، والجماعة لن تسكت عن هذا الملف. وسنذهب فيه إلى أبعد الحدود بما يستحق من مستوى، فإذا كانت الدولة اختارت أن تتعامل مع هذا الملف بهذا الحجم، وأن تعطيه بعدا وطنيا فهي قد حددت السقف وتتحمل المسؤولية في ذلك. وسنحتفظ لأنفسنا بكل الأساليب والوسائل التي من شأنها أن تدافع عن إخواننا المعتقلين الأبرياء وتدافع عن صورة الجماعة.