“محاولات الاختراق والتجسس” إنها “الحرب الصامتة” التي تشنّها السلطة المخزنية المغربية على جماعة العدل والإحسان وتدار أغلب فصولها بعيدا عن الإعلام والجرائد والأضواء، إذ يراهن فيها جهاز المخابرات على السرية والتكتم والصمت وتتسلح فيها العدل والإحسان -بعد اليقين في حفظ المولى جل وعلا- باليقظة والاحتراس والتوثب لحفظ صفها من الاختراق والتجسس.

وككل نظام استبدادي لا يبني علاقاته مع مختلف الأطراف المجتمعية والسياسية على الشفافية والاحترام تعمل الأجهزة السرية والعلنية في المغرب على اختراق التنظيمات المعارضة وتجميع معلوماتها وضبط أطرها وقيادييها وكشف خططها ولم لا تفتيتها من الداخل. ولأن العدل والإحسان تعتبر من أقوى حركات المعارضة في المغرب فإن النظام يضعها على رأس قائمة المستهدفين بكافة الوسائل ومنها الاختراق والتجسس.

فقد تعرض الكثير من أعضاء جماعة العدل والإحسان لمحاولات “التجنيد” من قبل جهاز المخابرات بغية التجسس على أنشطة الجماعة وتنظيمها ومسؤوليها غير أن هذه المحاولات قوبلت بالصد والرد والاستخفاف بأصحابها ومقاصدهم، وليس ببعيد عنا التحرشات والاختطاف الذي تعرض له السيد حسن قلال -عضو الجماعة بسيدي حجاج- من لدن جهاز مراقبة التراب الوطني (DST) يوم السبت 12/12/2009 ثم الأربعاء 16-12-2009، وتحريك جواسيس جهاز الديستي نحو بيوت أهل العدل والإحسان بمدينة فاس بالتهديد تارة والمساومة أخرى، أو المحاولة الفاشلة لاستدراج الأخ عبد الحميد الصفدي إلى المقاطعة الأولى بمدينة طنطان من قبل القائد يوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2009 صباحا، ليفاجأ بعناصر جهاز DST بمكتبه يتقاسمون الأدوار بين التهديد والوعيد من جهة والإغراء براتب شهري وامتيازات متعددة من جهة أخرى نظير استغلال عضويته بالجماعة لتجنيده عميلا لهم، والمحاولات المتكررة لزوار الليل بمدينة سمارة

في أكتوبر ونونبر 2009 وفبراير 2010 لاستمالة بعض أعضاء الجماعة بل واختطاف بعضهم وتهديدهم، وخيبة المخابرات في تجنيد أربعة أعضاء في مدينة كلميم، بل وتهوُّر وخَبَل الجهاز السري بمدينة برشيد إلى الاتصال ببعض التلاميذ ممن ينتمون أو يتعاطفون مع جماعة العدل والإحسان وتهديدهم لكي يعملوا معها عملاء يتجسسون على الأساتذة وعلى الأئمة، وهي، وغيرها كثير، نماذج، ليس إلا، تؤشر وبقوة على حجم المحاولات الفاشلة والخيبة التي مني بها النظام الحاكم في معركته لاختراق الجماعة والتجسس عليها.

وفي سياق هذه المحاولات المتكررة قال مجلس إرشاد الجماعة في البيان الصادر على خلفية اختطاف 7 قياديين من الجماعة بعد كشف وفصل عميل جديد بمدينة فاس فمنذ عقود والنظام المغربي يشن حربا فاشلة يحاول من خلالها وبكل الأساليب اختراق جماعة العدل والإحسان عبر طرق التنصت المختلفة؛ الهاتف والإنترنت، ومحاولة زرع أجهزة التنصت في المقرات والسيارات والبيوت. ولا يزال الجميع يذكر فضيحة المخابرات المشهورة عندما تم اكتشاف جهاز تنصت في بيت الأستاذ محمد عبادي الذي كان في طور البناء، وكذا عبر دس بيادق في صفوف الجماعة).

غير أن إقدام الأجهزة المخزنية، في رد فعلها على كشف عميلها باختطاف القياديين السبعة يوم الإثنين 28-6-2010 قبل إضافة الثامن يوم الثلاثاء، يؤكد أن مخابراتنا العتيدة لم تتحمل صدمة الفشل الذريع والفضيحة الكبرى في الكشف عن مجند من عملائها داخل صف الجماعة ويتعلق الأمر بمحام من هيئة فاس تم فصله من الجماعة منذ أكثر من شهر ونصف!!!)، إذ وعلى غير عادة المخابرات في التعامل مع مثل هذه الحالات التي يتم كشفها من عملائها المدسوسين خرجت عن “رشدها” فتصرفت بهذا الشكل الطائش وحبكت قصة خيالية مريضة تبين عن هول صدمتها وعما كانت تعول عليه من أدوار قذرة لعميلها المحامي).

العدل والإحسان حركة دعوية تربوية سياسية تنتهج العمل المدني السلمي في التغيير، مواقفها واضحة ومعروفة، ومنهاجها مكتوب ومبثوث في العالم منذ ثلاثة عقود، وليس لديها ما تخفيه كي يُتجَّسس عليه لأنها موقنة في قناعاتها ومنهاجها وأسلوب عملها، متأكدة من شرعية ومشروعية كل ذلك.

ستواصل العدل والإحسان سيرها وفعلها في المجتمع واشتغالها للتغيير نحو حياة أفضل تحترم فيها الدولة الإنسان وتتقيد باختيارات الشعب وتنضبط لأوامر الشرع، لن ترهبها وتوقفها المحاولات المخزنية، اختطافات كانت أو محاكمات أو اعتقالات أو محاولات تجسس بليدة أو اختراقات فاشلة.